Reading Time: 3 minutes

بالرغم من أن خطورة فيروس كورونا وتسببه في إصابة عدد كبير من الناس وحالات الوفاة كل يوم حول العالم، لكن الغالبية العظمى من المصابين بالفيروس يتعافون منه. فكما يزداد عدد الإصابات، يزداد بالمقابل عدد المتعافين أيضاً.

في منتصف مارس/ آذار، كان عدد المرضى في الولايات المتحدة الذين تعافوا رسمياً من الفيروس قريباً من الصفر. لكن هذا الرقم يبلغ الآن عشرات الآلاف ويزداد يومياً. لكّن التعافي من فيروس كورونا أكثر تعقيداً من مجرّد الشعور بالتحسّن، في الواقع، يرتبط مفهوم التعافي بمعايير علم الأحياء وعلم الأوبئة، وحتّى بالقليل من البيروقراطية.

1. كيف يقاوم جسمك فيروس كورونا؟

بمجرّد أن يلتقط المرء الفيروس، يبدأ جسمه بإنتاج بروتينات تُدعى الأجسام المضادة لمحاربة العدوى. عندما تبدأ هذه الأجسام المضادة في احتواء الفيروس بنجاح ومنعه ​​من التكاثر في الجسم، تبدأ الأعراض عادة في التلاشي وتشعر بالتحسن. في النهاية، إذا سار كل شيءٍ على ما يرام، سيقضي جهازك المناعي على جميع الفيروسات الموجودة في جسمك كُلياً. يمكننا القول أن الشخص «تعافى» إذا أصيب بفيروس ونجا من دون آثار صحية، أو من إعاقاتٍ طويلة الأمد.

تبقى أعراض الإصابة ظاهرة على الشخص لمدة 7 أيام في المتوسط اعتباراً من وقت ظهورها. لكن حتى بعد اختفاء الأعراض، قد تبقى كمياتٌ قليلة من الفيروس بالجسم، لذلك أن يبقى المريض معزولاً لثلاثة أيام إضافية للتأكد من أنه تعافى تماماً، ولم يعد مُعدياً.

2. ماذا عن المناعة؟

بشكلٍ عام، بمجرد أن تتعافى من العدوى الفيروسية، سيحتفظ جسمك بخلايا تسمى الخلايا الليمفاوية. «تتذّكر» هذه الخلايا الفيروسات التي شاهدتها من قبل، ويمكن أن تتحرّك بسرعة لمحاربتها مرة أخرى. بمعنى آخر، إذا أصبت بفيروس سابقاً بالفعل، فغالباً ما تقوم الأجسام المُضادة للفيروس بإيقافه قبل أن يتسبّب بظهور الأعراض إذا أُصبت به مرة أخرى. أي أنك اكتسبت مناعةً ضده. هذا هو المبدأ الذي تقوم عليه العديد من اللقاحات.

لسوء الحظ، لا تكون المناعة مثاليةً دائماً. يمكن للعديد من الفيروسات، مثل النّكاف، أن تضعف المناعة بمرور الوقت، مما يجعلك عرضة للإصابة به في المستقبل. لذلك يجب التلقيح ضدّ هذ المرض (تلقيحٌ داعم) أحياناً لتحفيز جهاز المناعة على تكوين المزيد من الأجسام المضادة، وخلايا الذاكرة.

بالنظر إلى أنّ فيروس كورونا مستجد، فالعلماء غير متأكدين من أن المتعافين أصبحوا محصنين ضد العدوى المستقبلية للفيروس أم لا. في الحقيقة، وجد الأطباء أجساماً مضادة في المرضى المُتعافين من الفيروس، وهذا يشير إلى اكتساب مناعة ضده. ولكّن يبقى السؤال: إلى متى يمكن أن تستمر هذه المناعة؟ تُحدث الإصابة بالفيروسات التاجية الأخرى مثل سارس وميرس استجابة مناعية تحمي الشخص لفترةٍ قصيرة، وأعتقد أنّ الأمر نفسه ينطبق على فيروس كورونا، لكن الأبحاث لم تُجرى على هذه النقطة بعد لحسم الأمر.

3. لماذا تعافى عدد قليل جداً في الولايات المتحدة؟

هذا فيروس خطير، لذا فإن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها حذر للغاية عند تحديد شخصٍ ما على أنّه قد تعافى. يجب استيفاء كل من المعايير الطبية والمعايير الاختبارية قبل الإعلان عن شفاء المريض رسمياً.

من الناحية الطبية، يجب أن تختفي الحمّى من الشخص المتعافي لمدّة 3 أيام متتالية دون تناول أدوية خفض الحرارة. كما ينبغي أن تظهر علامات التحسّن على الأعراض الأخرى، مثل انخفاض السعال وانخفاض ضيق التنفس. كما يجب أن يكون المصاب قد أمضى 7 أيام منذ بداية ظهور الأعراض عليه.

بالإضافة إلى تلك الشروط، تنص المبادئ التوجيهية لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها على أنه يجب أن تكون نتيجة اختبار الفيروس للشخص المصاب سلبية مرتين مع فارق 24 ساعة على الأقل بين الاختبارين. عندها فقط، إذا تم استيفاء كل هذه الشروط، يعتبر المركز المريض متعاف رسمياً.

من المحتمل أن يكون شرط الاختبار الثاني للفيروس؛ هو السبب في وجود عدد قليل جداً من الحالات الرسمية المتعافية في الولايات المتحدة حتى أواخر شهر مارس/ آذار. في البداية كان هناك نقص كبير في أدوات الاختبار في الولايات المتحدة، لذلك، وفي حين كان العديد من الأشخاص يتعافون بالتأكيد خلال الأسابيع القليلة الماضية، لكن لم يتم تأكيد ذلك رسمياً. وبينما تدخل الولايات المتحدة في ذروة الوباء خلال الأسابيع المقبلة، ما يزال التركيز مستمراً على اختبار المصابين، وليس على المتعافين.

تجري الولايات المتحدة اختبارات الكشف عن الفيروس بشكلٍ أكبر، بعد أن بدأت الولايات والشركات الخاصة في إنتاجها وتوزيعها. ومع زيادة عدد الاختبارات المُتاحة وتباطؤ الوباء في نهاية المطاف، ستتوفر المزيد من الاختبارات لأولئك الذين بدا أنّهم يتعافون. وعندما يخضع الأشخاص المتعافين للاختبار، فإن ظهور أي إصاباتٍ جديدة سيساعد الباحثين على معرفة المدة التي يمكن أن تدوم فيها المناعة.

4. ماذا يمكن للشخص فعله بعد التعافي؟

إنّ معرفة ما إذا الشخص قد اكتسب مناعة ضد فيروس كورونا بعد تعافيه أم لا؛ سيحدّد ما الذي يمكنه القيام به مستقبلاً. فإذا وجد العلماء أن المرضى محصنون بالفعل ضد الفيروس، يمكن لهم «نظرياً» دعم نظام الرعاية الصحي من خلال رعاية المصابين.

ستنخفض الإصابات الجديدة بعد تجاوز ذروة الوباء، بينما سيزداد عدد الأشخاص المتعافين، وبالتالي -ومع استمرار هذا الاتجاه- سوف ينخفض خطر انتقال العدوى. بعد أن ينخفض معدّل العدوى بشكلٍ كافٍ، سيبدأ تخفيف القيود المفروضة من حجر منزلي، وتباعد اجتماعين وستبدأ الشركات العمل مجدداً. وبناءً على ما مرت به البلدان الأخرى؛ فالأمر سيستغرق عدة أشهر إلى أن ينخفض معدل خطر انتقال العدوى في الولايات المتحدة.

لكن قبل أن يحدث أيّ من هذا، تحتاج الولايات المتحدة والعالم إلى تجاوز ذروة هذا الوباء. في هذه الأثناء، ينبغي الالتزام بالتباعد الاجتماعي الذي يعمل على إبطاء سرعة انتشار الفيروس، واتباع قواعد النظافة والوقاية مثل غسل اليدين لعشرين ثانية بالماء والصابون، وتعقيم الأسطح المحتمل تلوّثها.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن