Image

قد يكون هذا هو أفضل مقال تقرأه حول هذا الموضوع.

Bread assortment أنا مرتبكة؟ أبداً!

إن قراءة بعض العناوين مثل “الخفافيش المصاصة للدماء قد تغزو الولايات المتحدة قريباً” أو “زواحف البليزوصورات ربما استولت على العالم باستخدام زعانفها الأربعة” قد تجعلك تتثاءب.

إذا قمت بالمرور على ما يكفي من عناوين المقالات في بوبيولار ساينس، فقد تلاحظ توجهاً لاستخدام الكثير من الكلمات التحفظية، أو الكلمات التي تجعل العلم الذي نكتب عنه يبدو أقل حسماً. وهناك سبب لذلك.

تقول إميلي روبل، طالبة الدكتوراه في مجال التواصل والتي تركز على علم البلاغة في جامعة بيتسبرغ: “إن التحفظ هو جزء مهم بالفعل في كيفية تواصل الأكاديميين. إذ أن استخدام بعض الكلمات مثل [قد] أو[يمكن]، أو استخدام صيغة المبني للمجهول، يمكنه في الواقع أن يجعل حجتك أقوى لأنك لا تبالغ في قضيتك”.

وبعبارة أخرى، على الباحثين أن يقللوا من الوعود وأن يفرطوا في الوفاء بها، وذلك أفضل من العكس.

وتضيف روبل: “لا سيما بالنسبة للباحثين الشباب أو للأشخاص الجديدين في هذا المجال، فأنت لا تريد أن تُفاجأ بذكرك لشيء ثم تجد نفسك في موقف سيء في الدفاع عنه”.

أحد الأشياء هو أن تكتب دراسة تخلُص إلى أن أحد العلاجات الدوائية الجديدة قد يساعد في تهدئة نوع معين من السرطانات. سوف يقوم باحثون آخرون بالتأكد من عملك ليروا فيما إذا كان ما وجدته صحيحاً، وهذه هي الطريقة التي من المفترض أن يمضي العلم بها. فإذا كان الدواء الذي قمت بدراسته يساعد في تهدئة السرطان بالفعل، فالأمر عظيم. وإذا لم يكن كذلك، فإن معرفة السبب قد تؤدي إلى أفكار هامة. ولكن إذا قلت بأن نتائج بحثك تثبت إمكانية علاج السرطان بينما لم تنجح الأبحاث المتابِعة في ذلك تماماً، فهذا قد يجعل العلماء أقل ثقة في أعمالك المستقبلية.

وتقول روبل: “عندما يكتب مؤلفو العلوم بأن [الباحثين وجدوا أن] أو [ثبت أن]، فإن هذه الأنواع من العبارات المصاغة بطريقة مثالية يمكن أن تشير إلى أن هذا استنتاج علمي نهائي”.

ويتحمل الصحفيون مسؤولية الحفاظ على هذا الارتياب بدلاً من التظاهر بأن إحدى الدراسات أثبتت أحد الأمور أو فندت أموراً أخرى. إن تجنب هذا النوع من الحكم الأدبي المطلق، واختيار محاكاة لغة العلماء بدلاً منه، لا يعني بأن المؤلف لا يثق في الدراسة، وإنما يعني بأنه مدرك للعلم على أنه عملية. يريد المؤلف تجنب هذا النوع من الدوار الناجم عن التقارير العلمية الأقل دقة. ففي الدراسات الغذائية على سبيل المثال، يمكنك أن تشعر بأنه من المفترض في أحد الأيام ألا تشرب شيئاً سوى القهوة، في حين أن عليك تجنبها تماماً في الأسبوع التالي. تساعد الكلمات التحفظية على الاعتراف بأن التقدم العلمي ليس هو نتيجة لتجربة واحدة.

إن الإجماع العلمي – أي اليقين من بعض الأمور مثل حقيقة أن الأرض كروية، وأن الأنواع تخضع للتطور، وأن الحمض النووي هو وحدة بناء الحياة – يأتي فقط بعد دراسات وتجارب متعددة تعزز بشكل تدريجي من فهمنا لنتائجها. أما الإجماع العلمي مثل حقيقة أن مناخ الأرض يتعرض للاحترار بسبب السلوك البشري، فيمكن أن ينظر إليه كاللوحة التنقيطية، إذ تظهر الصورة إذا قمت بتجميع ما يكفي من النقاط (التجارب).

ولأن الكثير من المقالات الصحفية العلمية تستند إلى دراسة واحدة – وهي نقطة واحدة في اللوحة – فإنه من المبكر جداً ظهور الإجماع العلمي، وبالتالي يجب استخدام الكلمات التحفظية. وهذا لا يعني بأن الدراسة مجرد هراء، بل يعني بأنه ربما يجب الاستمرار في دراسة هذا الموضوع.

وفي الوقت نفسه، فإن مكان استخدام الكلمات التحفظية أمر مهم. فعندما يتعلق الأمر بتغير المناخ، لا تستخدم بوبيولار ساينس الكلمات التحفظية. فقد توصل علماء المناخ إلى الإجماع بأن المناخ يتغير، وبأن ذلك يحدث بسببنا. أما خصوصية التأثيرات – مثل مقدار ارتفاع منسوب مياه البحر، أو الوقت الذي تصبح فيه منطقة معينة غير قابلة للسكن – فهي أقل وضوحاً. وهنا من المحتمل أن ترى إحدى كلمات التحفظ أو أكثر. ولكن عليك ألا تخلط الأمور، ففي حين أن عدد الأعاصير من الفئة 4 و5 والتي ستضرب الولايات المتحدة قد تتضاعف بحلول نهاية القرن، إلا أن كوكب الأرض بالتأكيد يصبح أكثر حرارة، وهذه أخبار سيئة بالتأكيد.

error: Content is protected !!