Reading Time: 2 minutes

كان الديناصور تيرانوصور ريكس سحليةً متوحشة وفظيعة، حيث كان حيواناً لاحماً مفترساً يقطِّع أوصال الديناصورات الأخرى مثل التريسيراتوبس و الإدمونتوصوروس بعضّات تسحق العظام سحقاً، بل إن هذا النوع الخطير كان يتمادى أحياناً ويهاجم حتى أفراداً من نفس جنسه.

لكن ماذا عن أنواع الديناصورات الأخرى التي يتجاوز عددها السبعمئة، والتي كانت موجودة منذ ملايين السنين؟ بالنسبة للكثير منها، لم تكن هذه الديناصورات حيوانات لاحمة، ولكنها كانت تأكل الأعشاب والنباتات بدلاً من ذلك. ووفقاً لجوردان مالون (عالم الحفريات في المتحف الكندي للطبيعة)، فإن معظم الديناصورات كانت في الحقيقة حيوانات آكلة للأعشاب، حيث كانت تتغذى على النباتات وليس اللحوم.

يقول مالون: “في أي منظومة بيئية، دائماً ما تجد عدد آكلات الأعشاب أكثر من آكلات اللحوم”، وينطبق هذا على النُظم البيئية الحالية -فهناك على سبيل المثال عدد أيائل أكبر من عدد الذئاب- مثلما ينطبق على النُظم البيئية البائدة. ويشير مالون، أنه أثناء قيامه بأعمال الحفريات “من المحتمل جداً أن أجد ستة ديناصورات آكلة للعشب مقابل ديناصور واحد لاحم”.

ويضيف مالون أن من العجيب في الأمر أنه كلما كان حجم الديناصورات أكبر، ارتفع الاحتمال بأن تكون نباتية الغذاء. ولنأخذ ديناصورات الصربود على سبيل المثال؛ حيث إن هذه الفصيلة -التي تتميز بطول عنقها- تضم أكبر الديناصورات حجماً على مستوى العالم، مثل الأرجنتينوصوروس (وهو أكبر حيوان بريٍّ دبَّ على وجه الأرض مطلقاً وفق بعض التقديرات)، حيث كانت هذه الديناصورات هائلة الحجم تتغذى على الأنواع النباتية القديمة مثل شجر السيكاس والسرخس وشجر الجِنْكُو، وبديهي أنها لم تكن تتبع حمية غذائية صارمة، فهي تأكل كميات هائلة من هذه النباتات!

يقول مالون عن ديناصورات الصربود: “لا بد على هذه الحيوانات أن تتناول مئات الكيلوغرامات من الطعام يومياً إن لم يكن أكثر، وذلك للحفاظ على عملياتها الحيوية. وهي لا تتغذى إلا على أوراق الشجر فحسب”.

(بعض هذه الديناصورات كان يبتلع الحجارة لتساعدها على الهضم من خلال طحن المواد النباتية في بطونها).

لكن هذا لا يعني أيضاً أن عدد الديناصورات التي تتغذى على اللحوم كان قليلاً، حيث يقول مالون إن الديناصورات المفترسة (مثل الماجونغاصوروس، والآلوصوروس، والمابوصوروس، والجيغانتوصوروس) -إلى جانب الحيوانات اللاحمة الأخرى كبيرة الحجم- كانت تتغذى على الديناصورات الأخرى.

ويضيف “معظم الديناصورات الآكلة للحوم كانت تأكل الديناصورات الأخرى، لأنها كانت الحيوانات المهيمنة في ذلك النظام البيئي… لا سيما بالنسبة للديناصورات اللاحمة الأكبر حجماً، التي لم يكن أمامها شيء تتغذى عليه إلا التهام لحوم الديناصورات الأخرى؛ لأن أي شيء آخر غيرها كان صغيراً للغاية، ومن المستبعد أن يلبي احتياجاتها البيولوجية”.

ومع ذلك لم يكن الأمر يخلو من بعض اﻻستثناءات؛ فالعلماء يعتقدون أن ديناصورات السبينوصوروس (التي يسهل التعرف عليها جداً من خلال عمودها الفقري الذي يشبه الشراع) كانت أكبر الديناصورات اللاحمة حجماً، ومع ذلك فقد كانت نباتية آكلة للأسماك، أي تتغذى على الأسماك ومختلف النباتات البحرية.

ويعلق مارك نوريل (رئيس مجلس إدارة قسم علم الحفريات بالمتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي) على هذا بقوله: “نعتقد بأن هناك على الأقل مجموعة من الديناصورات التي تشبه السبينوصوروس التي كانت تتغذى حصراً على الأسماك، وكانت هذه الديناصورات تمتلك أسناناً وأنوفاً مستطيلة تشبه أسنان وأنوف الدلافين”، وهما الوسيلتان المثاليتان لالتهام المخلوقات البحرية التي عاشت في عصور ما قبل التاريخ.

والآن تخيل معي لو كان البشر يعيشون قبل حوالي 70 مليون سنة، هل كنا سنشكِّل نحن أيضاً جزءاً من قائمة طعام الديناصورات؟ ذلك غير مستبعد ألبتة، وعلى الرغم من أن التيقُّن من ذلك مستحيل -باستثناء إن أنشأنا بالفعل حديقة جوراسية حقيقية- إلا أن من الوارد أن يكون البشر حينئذ فريسة للديناصورات، وعلى أي حال فإن نوريل يقول إن الديناصورات لم تكن من الكائنات المتذوقة التي يصعب إرضاؤها في الطعام.