Reading Time: 4 minutes

أرجأت منظمة الصحة العالمية قرارها بشأن ما إذا كانت ستصنّف وباء فيروس كورونا الجديد (فيروس ووهان التاجي) كحالة طوارئ صحية عالمية أم لا. حيث تقول أنها بانتظار جمع المزيد من المعلومات حول الفيروس، وستجتمع اليوم الخميس في جنيف لمتابعة الأمر.

في هذه الأثناء، أصدرت السلطات المحلية الصينية في 23 من الشهر الجاري قراراً منعت الناس بموجبه من مغادرة مدينة ووهان، وعلّقت نشاط كافّة وسائل النقل.

ما نزال لا نعلم الكثير عن الفيروس حتّى الآن، الأمر الذي يزيد من قلق مسؤولي الصحّة العامة. إذاً، ماذا نعرف حتّى الآن؟

البداية من ووهان

بدأت القصة عندما قالت السلطات في ووهان في ديسمبر/ كانون الأول 2019 أنّها رصدت حالاتٍ من مرض الالتهاب الرئوي ناجمةٍ عن الإصابة بفيروسٍ جديد، حيث يبلغ تعداد سكّان المدينة زهاء 11 مليون نسمة.

بدأ المرض بإصابة 27 شخصاً بالالتهاب الرئوي مع أعراضٍ شائعة مثل الحمّى السعال الجاف، وضيق التنفّس، ثمّ ارتفع العدد إلى 582 شخصاً تأكدت إصابتهم بالفيروس وحدوث 17 حالة وفاة، وقد كان من بينهم أطقمٌ طبية تعتني بالمرضى.

ثم انتشر المرض إلى 13 مقاطعةً في الصين بالإضافة لانتشاره خارج البلاد إلى تايلاند واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة وتايوان وماكاو.

يتكرر حدوث مثل هذه السيناريو في ذروة موسم الأنفلونزا في الصين، لأنّ هناك بعض الأمراض قد تكون أعراضها مشابهةً لأعراض فيروس كورونا. وهو وقت يسافر فيه الملايين من الأشخاص للاحتفال مع أحبائهم بقدوم السنّة القمرية الجديدة الصينية، ويُحتمل أنهم قد نقلوا معهم الفيروس إلى أماكن جديدة كما رأينا بالفعل.

لم نكتشف إلى الآن أية حالةٍ لفيروس كورونا في أستراليا، لكن ذلك قد يتغيّر في أي وقت. فقد أظهر اختبار أحد الأشخاص في بريسبان والذي كان من المشتبه أنه مصابٌ بالفيروس نتيجةً سلبية.

تطوّر طريقة التشخيص

أظهرت الصين تطوراً غير عادي في تحديدها للفيروس في غضون أقلّ من اسبوع، والذي تبيّن أنه سلالة جديدة من عائلة فيروسات كورونا. فقد عمل العلماء سريعاً على تحديد تسلسل الفيروس الجيني وتبادلوا المعلومات التي توفّرت لديهم مع الخبراء حول العالم خلال أيامٍ فقط. مما سمح للباحثين في ألمانيا بتطوير مجموعةٍ من اختبارات الحمض النووي بسرعة، ومشاركتها بدون أية قيودٍ، حيث تعمل هذه الاختبارات على الكشف عن الفيروس من خلال تحسّس الحمض الريبي النووي للفيروس. وقد قام الباحثون في هونغ كونغ وفي المركز الصيني لمكافحة الأمراض أيضاً بنشر نتائج اختباراتهم.

الفيروسات التاجية موجودةٌ بيننا بالفعل منذ زمنٍ طويل

هناك 4 فيروسات أخرى من عائلة فيروسات كورونا تصيب البشر، وهي(HCoV-229E, HCoV-OC43, HCoV-NL63, HCoV-HKU1)، حيث تتسبب عادةً بنزلات البرد وأمراضٍ شبيهةٍ بالأنفلونزا، وأمراض الجهاز التنفسي الحادة مثل الالتهاب الرئوي (ذات الرئة) الذي ينجم عن مزيجٍ من عدوى فيروسية تصيب الرئتين، واستجابة أجسامنا المناعية لها.

يُعد كبار السن والأطفال حديثي الولادة ومن يعاني من ضعف المناعة والأمراض المزمنة عموماً أكثر الأشخاص عُرضةً للإصابة والتأثّر بالفيروس الجديد.

وهناك نوعان من الفيروسات التاجية الخطيرة التي انتقلت من الحيوانات إلى البشر، السارس (المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة) ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية أو ما يُرمز له اختصاراً ميرس.

ويبدو أن فيروس كورونا ووهان الجديد يسبب مرضاً أقلّ حدّةً من فيروس كورونا السارس الذي اختفى ولم يظهر مجدداً، منذ أن تفشّى عام 2002 – 2003. وقد كان فيروس ميرس أقل حدّةً من السابقين، باستثناء الحالات التي كان أصحابها يعانون من أمراضٍ مزمنة. ما زال فيروس ميرس ينتقل من الإبل إلى البشر، لكّن من السهل تجنّب الاصابة به وحالياً يتم تطوير لقاحاتٍ له.

ونظراً لأننا ما نزال في المراحل الأولى من اكتشاف فيروس ووهان الجديد وتوصيفه، فمن الصعب للغاية مقارنته بالفيروسات الأخرى، أو استخلاص أي استنتاجات قوية حول كيفية انتقاله وتأثيره على البشر.

كيف ينتشر الفيروس؟

لا نزال لا نعلم ما هو مصدر فيروس كورونا الجديد بالضبط، ولكن نعتقد أنّ أصلها حيواني، وحتّى الآن، لم تؤكّد الاختبارات وجود مضيفٍ حيواني محدد. كما يوحي تحليل جينوم الفيروس أنّه لم ينتقل إلى البشر إلا حديثاً. إذاً، ما هوّ المضيف الذي نقل الفيروس للبشر؟ وكيف انتقل لنا؟ فبمجرّد أن نعلم مصدر الفيروس، يمكننا تعقبّه والقضاء عليه.

تشير بعض الأدلة إلى أنه يمكن أن ينتقل بين الناس. لكننا لا نعلم حتّى الآن كيف يحدث ذلك، ولكّننا يمكننا أن نرجّح بعض الاحتمالات في هذه الحالات.

نظراً لأن الفيروس يصيب الجهاز التنفسّي وتحديداً الرئتين في المقام الأول، لذلك من المحتمل أن ينتشر بنفس الطريقة التي تنتشر من خلالها أمراض نزلات البرد والأنفلونزا، مثل السعال والعطس الذي يخرج رذاذ اللعّاب المُحمّل بالفيروس إلى الهواء ومن ثمّ سقوطه على أسطحٍ مختلفة، ثم عندما تلامس أيدينا هذه الأسطح ونقوم بمسح أعيننا أو أنفنا أو فمنا بأيدينا بعد ذلك ببساطة.

كما أننا لا نعلم مدى سهولة انتشاره. في البداية بدا الأمر وكأنه يتطلب اتصالاً مطولاً ووثيقاً، مما يجعل من الصعب التتقاطه في الأحوال العادية خلال أعمالنا اليومية. ومع ذلك، هناك مؤشرات جديدة على أنه ينتشر بسهولة أكبر بين الناس.

ما الذي نعرفه ولا نعرفه عن الفيروس حتّى الآن؟

حتى 22 يناير/كانون الثاني، كان هناك 17 حالة وفاة من أصل 582 (أي حوال 3% من نسبة الإصابات)، وهذه النسبة أقلّ من نسبة من يموتون بسبب الالتهاب الرئوي المرتبط بالأنفلونزا، والتي قدّرت إحدى الدراسات أنها تبلغ 10%. في الحقيقة تلك مقارنةٌ مجرّدة، ولكن يمكن أن نذكرها للمقارنة فقط في الوقت الحالي.

من المحتمل أن يكون عدد حالات الإصابة بالفيروس أكبر من التقديرات الحالية، لكننا لا نعرف كم تبلغ في الواقع. يُعد الوقت الحالي موسم نزلات البرد والأمراض المشابهة للأنفلونزا الشائعة في الصين. هناك أيضاً العديد من مسببات الالتهاب الرئوي الفيروسي -حيث وصل 135 شخصاً مصاباً بالالتهاب الرئوي إلى هونغ كونغ من ووهان في الفترة من 31 ديسمبر/ كانون الأول إلى 22 يناير/كانون الثاني، ومعظمهم كان لديهم فيروس أنفلونزا أو فيروسات أخرى.

ما نعلمه حتّى الآن أن فيروس كورونا الجديد يتسبب بالالتهاب الرئوي، وبالتالي يضع عبئاً جديداً على المستشفيات. ونعلم أنه من المحتمل أن ينتقل من انسانٍ لآخر، لكنّه قد ينتقل من الحيوان إلى الإنسان. ويمكن الكشف عنه في المختبرات التي تملك المعدّات المخبرية المتقدمة اللازمة.

وتؤكّد السلطات الصحية في أستراليا حالياً أننا على استعدادٍ ونراقب الموقف في انتظار المزيد من التفاصيل.

فيما يتعلق بالمواطنين في أستراليا، يمكنك حماية نفسك بنفس الطريقة التي تحمي بها من أمراض الجهاز التنفسي الأخرى؛ من خلال الانتباه إلى تكرار غسل اليدين وتغطية الأنف والفم أثناء السعال والعطس.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن