Reading Time: 5 minutes

توفي 12 شخصاً مؤخراً بعد أن فتح مسلَّح النار في إحدى الحانات في مدينة ثاوزند أوكس بولاية كاليفورنيا، وأصيب أكثر من 20 آخرين. وقبل ذلك، قتل مسلَّحٌ 11 شخصاً في كنيس تري أوف لايف في مدينة بيتسبورغ. وقد أصبحت عمليات إطلاق النار الجماعية في الأماكن العامة أكثر شيوعاً خلال العقود القليلة الماضية، إذ إن هناك 307 عملية إطلاق نار جماعي في الولايات المتحدة مثلاً في عام 2018 حتى الآن.

وإن التركيز الأساسي في موقع إطلاق النار الجماعي لوكالة تطبيق القانون هو تحديد هوية مُطلِق النار وإلقاء القبض عليه، ولكن عندما يتم تأمين المنطقة بما فيه الكفاية، ينتقل الاهتمام إلى الضحايا وتزويدهم بالرعاية الطبية التي يحتاجون إليها. وتلعب خدمات الطوارئ الطبية والممرضون والأطباء والمدنيون الموجودون بالجوار -بل حتى المتضرِّرون من الحادث- دوراً في الحفاظ على حياة الناس.

كيف يمكن للموجودين في مكان الحادث أن يساعدوا في إنقاذ ضحايا إطلاق النار؟

بعد إطلاق النار الجماعي في مدرسة ساندي هوك الابتدائية في عام 2012، قامت الكلية الأميركية للجرّاحين بتشكيل اللجنة المشتركة لوضع سياسة وطنية لتعزيز فرصة البقاء على قيد الحياة، وذلك بعد حوادث إطلاق النار النشط والقتل الجماعي المتعمَّد، بهدف تطوير سياسات وبرامج من شأنها الحفاظ على حياة عدد أكبر من الناس خلال حوادث إطلاق النار الجماعي. وقد أنشؤوا حملة “أوقفوا النزيف” لمساعدة المدنيين على تعلم السيطرة على النزف، إذ غالباً ما يموت ضحايا الرضوض أو الطلقات النارية بسبب خسارة الدم، بدلاً من الإصابة بحدِّ ذاتها.

يقول جيفري كيربي (وهو جرّاح في جامعة ألاباما في بيرمنغهام، وأحد المشاركين في حملة أوقفوا النزيف): “يمكن أن ينزف الشخص حتى الموت في غضون خمس إلى ثماني دقائق، سيضطر أحد الموجودين في مكان الحادث إلى التدخّل لإنقاذ هؤلاء الضحايا المصابين، فلا يمكن للخدمة الطبية الطارئة أن تصل إلى هناك في الوقت المناسب”.

ويجب أولاً على الموجودين في الجوار تأمين سلامتهم الخاصة، ومن ثم التأكد من إبلاغ وكالة تطبيق القانون ورجال الإسعاف. وبعد ذلك يمكنهم مساعدة ضحايا إطلاق النار من خلال البحث عن مصدر الدم النازف، وذلك بتجريد المصاب من ملابسه أو خلع بعضها إذا لزم الأمر.

إن النزيف المهدِّد للحياة الذي يتطلب الرعاية الطبية يشمل الدم الذي يتجمَّع على الأرض أو يتدفَّق من الجرح أو خسارة أحد الأطراف بشكل كامل أو جزئي أو نزيف الشخص الفاقد للوعي. وهناك بعض التقنيات لوقف النزيف، وتنطوي جميعها على الضغط على الجرح.

إذا لم يكن يتوافر أي مستلزمات، فقم بتغطية الجرح بقطعة ملابس (كالقميص أو الوشاح أو أي شيء متوافر) واضغط بقوة بكلتا يديك واستمر بالضغط. إذا كانت الإصابة عميقة بشكل خاص، فقم بإدخال قطعة الملابس بداخلها لسدِّ الجرح.

وإذا توافرت مجموعة الإسعافات من الرضوض وكانت الإصابة على أحد الأطراف، فقم بوضع الأداة الضاغطة لإيقاف النزيف بشكل محكم حول ذراع الشخص أو ساقه وفوق مكان الجرح. وعلى عكس بعض الأفكار الشائعة، يقول كيربي إن الأداة الضاغطة لإيقاف النزيف لا تعني أن الشخص سيضطر إلى بتر الطرف، فإذا بقيت الأداة الضاغطة لمدة أقل من ساعتين، فغالباً ما سيكون الطرف على ما يرام. ويضيف: “علينا أن نبدِّد هذه الخرافات؛ فأنت لا تؤذي المريض، وإنما تنقذ حياته، وحياة المرء أهم من أحد أطرافه”.

ويقول كيربي إن الضغط على الجرح أو شدِّ الأداة الضاغطة سيكون مؤلماً للشخص المصاب بالجرح، ويضيف: “إذا كان الشخص الذي تحاول مساعدته يشعر بعدم الراحة، فهذا لا يعني أنك تقوم به بطريقة خاطئة، فأنت تفعل الشيء الصحيح”.

كما يقول إن أحد الأهداف الرئيسية لحملة (أوقفوا النزيف) هو تمكين الناس من المساعدة في أي موقف تكون فيه الإصابات كبيرة، ويضيف: “لا يشعر الناس بأنهم يستطيعون المساعدة؛ لذا فهم لا يقومون بذلك، وهو أمر مفهوم بالتأكيد”.

وقد كتب ماثيو دي نيل (جرّاح الرضوض في بيتسبورغ) في مقال افتتاحي له أن رجال الإسعاف ورجال الشرطة الذين خضعوا لتدريب حملة (أوقفوا النزيف) وطبَّقوا الأدوات الضاغطة لوقف النزيف قاموا بإنقاذ ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص بعد إطلاق النار في كنيس تري أوف لايف.

وبالإضافة إلى تدبير النزيف، يمكن للناس التعرّف على رجال الإسعاف وسؤال الخبراء عما يمكنهم فعله، وذلك كما تقول ليزلي أوزبورن (الأخصائية في طب الطوارئ في كلية ماك جافرن الطبية في جامعة يو تي هيلث في هيوستن). وقد يُطلب من الموجودين في مكان الحادث مراقبة المصابين بإصابات طفيفة للتأكّد من أن حالتهم لا تزداد سوءاً، ولمساعدتهم في الحفاظ على هدوئهم. وتقول: “خلال هذا النوع من الحوادث، يرغب الناس في المساعدة. وعندما تنظر إلى هذه الحوادث، فإن الموجودين في الجوار يمثِّلون بعضاً من أكبر الموجودات فائدةً”.

كيف تتعامل فرق الطوارئ الطبية والمستشفيات مع الأزمة؟

تبدأ الخدمات الطبية الطارئة عند وصولها بعملية فرز ضحايا إطلاق النار حسب درجة حرج إصاباتهم وتزويدهم بالعلاج بأسرع ما يمكن.

وهناك القليل من الأنظمة المفصّلة لفرز الأشخاص بعد وقوع حوادث الإصابات الجماعية، وإن طريقة “ستارت” (START بالإنكليزية وهي الأحرف الأولى من Simple triage and rapid treatment، وتعني: الفرز البسيط والمعالجة السريعة) تُعدُّ هي الأكثر تدريساً في الولايات المتحدة، وكثيراً ما تُستخدم أيضاً تقنية “سولت” (SALT بالإنكليزية وهي الأحرف الأولى من Sort, Assess, Lifesaving Interventions, Treatment/Transport، وتعني: الفرز، التقييم، الإجراءات المنقذة للحياة، العلاج/النقل). وتقول أوزبورن: “جميعها متشابهة، ولكل طبيب رأيه حول الطريقة التي تعجبه”.

وجميعها تتَّبع نفس الهيكلية الأساسية، وذلك بتحديد الأشخاص الذين لن يتمكَّنوا من البقاء على قيد الحياة، والأشخاص الذين يعانون من أسوأ الإصابات التي تحتاج إلى عناية طبية فورية ويجب أن يذهبوا إلى المستشفى أولاً، وأولئك الذين لديهم إصابات أقل خطورة.

وتقول أوزبورن: “إن الإجراء الأولي إذا كان الناس يستمعون هو أن تقول: إذا كنتَ تستطيع سماع صوتي، فقم بالمشي نحوي”. وهذا يفيد الخدمات الطبية في معرفة ما إذا كانت حالتك الطبية طبيعية بما يكفي لفهم ما يُقال، وفيما إذا كانت العلامات الحيوية جيدة بما يكفي للقدرة على المشي. وتضيف: “هؤلاء الناس هم الأقل خطورة على الأرجح، على الأقل في ذلك الوقت”.

ووفقاً للنظام المتَّبع، يتم فرز المرضى بناءً على عدة أمور مثل نوع الجرح أو معدَّل ضربات القلب وحالة الجهاز التنفسي. وتستخدم أنظمة الفرز علامات لتمييز المرضى بناءً على شدّة إصاباتهم ولتتبّع علاماتهم الحيوية أو غيرها من المعلومات.

وعلى الرغم من التدريب والتخطيط، إلا أنه في كثير من الأحيان لا يتم الالتزام الحرفي بتفاصيل أنظمة الفرز المختلفة، أي التفاصيل التي يكون فيها أحد ضحايا إطلاق النار بحالة أكثر خطورة بقليل من مصاب آخر.

وتقول أوزبورن: “نخطط جميعاً لتطبيق أحد أساليب الفرز هذه وأخذه بالاعتبار، ولكن بعد ذلك تنخرط ضمن الحادث وتصبح الأمور خارجة عن السيطرة. ويتحوَّل الأمر إلى مجرد إبعاد المرضى ذوي الإصابة الأشد عن المنطقة الأكثر خطورة ونقلهم إلى المستشفى أولاً”.

وتستخدم المستشفيات أنظمة مماثلة لفرز المرضى بمجرد وصولهم وتحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى علاج فوري من الأطباء والجرّاحين. وتقول أوزبورن إن التحدِّي الإضافي في المستشفيات هو أنهم في الغالب لا يعرفون من المرضى الذين سيصلون أو موعد وصولهم؛ إذ تحصل المستشفيات عادةً على تحديثات من سيارات الإسعاف، ولكن بعد حوادث إطلاق النار الجماعي، غالباً ما يصل الناس إلى غرفة الطوارئ في سيارات الشرطة وغيرها من السيارات.

 يتحسَّن تعاملنا مع عمليات إطلاق النار الجماعية عندما نملك المزيد من الخبرة بشأنها

تتحسَّن الخدمات الطبية الطارئة وخدمات الإسعاف والمستشفيات في علاج ضحايا إطلاق النار الجماعي؛ إذ أصبح لدى المؤسسات خطط جاهزة لما سيتم القيام به عندما يحدث إطلاق نار جماعي في مناطقها، ويتم تقديم دورات حملة (أوقفوا النزيف) بتكلفة منخفضة أو بشكل مجاني في كافة أنحاء الولايات المتحدة.

يقول كيربي: “نريد أن نجعلها شائعة كالإنعاش القلبي الرئوي. ومن المؤسف أن يتعيَّن علينا القيام بذلك؛ إذ لسنا مضطرين لقبول ما يجري، ولكن يجب أن نكون مستعدين له”.

كما يمكن للمستشفيات وفرق رجال الإسعاف أن يتعلَّموا من تجربة الأطباء في أماكن حدثت فيها بالفعل عمليات إطلاق النار؛ فقد قال الموظفون في المستشفى المشيخي للمركز الطبي في جامعة بيتسبورغ -الذي عالج ضحايا الهجوم على كنيس بيتسبورغ- إنهم قاموا بمراجعة خططهم وإجراءاتهم بعد الاستماع إلى الجرّاحين الذين عملوا في حوادث إطلاق النار في أورلاندو ولاس فيغاس.

وتقول أوزبورن: “للأسف، أصبحنا جميعاً مدرَّبين بشكل أفضل، ولكننا نأمل ألا نحتاج إلى هذه المهارات أبداً”.