Reading Time: < 1 minute

وصف باحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا سان دييجو الأميركية ومعهد لودڤيج الأميركي لأبحاث السرطان كيف تعمل ظاهرة «الكروموثيبسيس» على تفتيت الصبغيات، وإعادة تجميعها بِطُرق تُعزّز في النهاية نمو الخلايا السرطانية؛ وذلك في ورقة بحثية نُشرت في دورية «نيتشر» العلمية.

تُعتبر «الكروموثيبسيس» حدثاً طفرياً كارثياً في دورة حياة الخلية، يتضمن إعادة ترتيب هائلة ومفاجئة لجينومها بدلاً من إعادة الترتيب التدريجي وظهور الطفرات بمرور الوقت، وتُعتبر إعادة ترتيب الجينوم سمةً أساسيّةً للعديد من أنواع السرطان، مما يسمح للخلايا المتحوّلة بالنمو بشكل أسرع، دون أن تتأثر بالعلاجات المضادة للسرطان.

أثناء تفتيت الصبغي، يتم تحطيمه في الخلية إلى المئات من القطع، تليها إعادة التجميع بترتيبٍ عشوائي. تضيع أثنائها بعض القطع، بينما يستمر البعض الآخر كحمض نووي صبغيّ إضافي، بعض هذه الأحماض النووية الصبغية تُعزز نمو الخلايا السرطانية، وتُشكّل صبغيات صغيرة الحجم تسمى «الدقائق المزدوجة»، ووجدت الأبحاث أنّ نصف الخلايا السرطانية تقريباً في العديد من أنواع السرطانات تحتوي على الأحماض النووية الصبغية التي تحمل الجينات المعززة للسرطان.

في هذه الدراسة، استخدم الباحثون تصوراً مباشراً لبنية الكروموسوم، لتحديد خطوات تضخيم الجينات والآلية الكامنة وراء مقاومة «الميثوتريكسات»؛ أحد أوائل عقاقير العلاج الكيميائي للسرطان، ولا يزال يُستخدم على نطاق واسع، إذ قام الفريق بسَلسَلة الجينوم الكامل للخلايا التي تطوّر مقاومةً للأدوية، واتّضح أنّ تحطُّم الصبغي يشكّل بداية تكوين الجينات الحاملة للحمض النووي الصبغي؛ الذي يمنح الخلية السرطانية قدرةً على مقاومة العلاج المضاد، كما حدّد العلماء أيضاً كيف تدفع ظاهرة «الكروموثيبسيس» تكوين الحمض النووي الصبغي بعد تضخيم الجينات داخل الصبغي ذاته.

إنّ تعريف الباحثين لتحطيم الحمض النووي المتكرّر على أنه محرّك أساسي لمقاومة الأدوية المضادة للسرطان، وتحديدهم مسارات إصلاح الحمض النووي اللازمة لإعادة تجميع القطع الصبغية المحطّمة، قد مكّننا من خلق تصميمٍ أكثر نجاحاً للعلاجات الدوائية المركّبة، ومنع تطوُّر مقاومة الأدوية لدى مرضى السرطان، وبالتالي تحسين نتائجهم.