Reading Time: 2 minutes

في ظل التطورات الأخيرة لفيروس كورونا المستجد، قامت منظمة الصحة العالمية بإعلان تفشي فيروس كورونا من وباء إلى جائحة، ليعتبر هذا التصريح إقراراً واضحاً بأن الأمور قد خرجت عن السيطرة، وأن اعراض فيروس كورونا المستجد انتشرت في كل أرجاء العالم، واصابت السكان بنسب مرتفعة جداً.

من وباء إلى جائحة: ما الذي حدث؟

بشكل بديهي، يمكن القول أن هذا الإعلان جاء بعد تفشي الفيروس في العديد من البلدان حول العالم، وإصابة عشرات الآلاف به، مما دعا رئيس المنظمة إلى الخروج علناً، والتصريح بأن الفيروس أصبح وباءً عالمياً.

هنا يترواد السؤال حول الفرق بين الوباء والجائحة وما الفروقات المميزة بينهما. بحسب مركز السيطرة الأمراض والوقاية منها، يعرف الوباء «Epidemic» بأنه تفشي المرض وانتشاره بسرعة، ويؤثر على عددٍ كبير من الأفراد في وقتٍ واحد. يحدث هذا التفشي عندما تزداد الحالات المصابة بالمرض بشكلٍ سريع على مستوى مجتمع محلي، أو منطقة جغرافية واحدة، وفي بعض الحالات يمتد ليشمل بعض البلدان.

ينتشر المرض بشكلٍ كبير خلال الوباء، إلا أنه قد يمر دون أن يعرف به الناس، إلا عندما يكونوا على اتصال مباشر معه أو مع المصابين به. من أمثلة الأوبئة التي تفشّت في العقد الأخير، تفشي فيروس زيكا الذي حدث بين عامي 2016 – 2017، حيث انتقل عبر البعوض في المناطق المدارية. كذلك تفشي مرض إيبولا الذي حدث ما بين عامي 2014 – 2016 في غرب أفريقيا، حيث كان من أكثر التفشيات اتساعاً للمرض بحسب تقارير منظمة الصحة العالمية.

أما الجائحة «Pandemic» (الوباء العالمي) فهي مشتقة عن الوباء، ولكنها تؤثر على نطاق جغرافي أوسع، كأن يصيب بلداً بأكملها أو الكوكب بأسره. تكون الغالبية العظمى معرضةً للعدوى، كما في حالة فيروس كورونا في وقتنا الحالي؛ بحسب أقوال الدكتور «أندريس روميرو» المختص في علم الأمراض المعدية في مركز «سانت جون» الصحي في «سانتا مونبك» في كاليفورنيا.

الجائحة تؤثر على عدد أكبر بكثير من الأفراد، وعادة ما تكون بسبب فيروس جديد، أو فيروس غير مألوف بالنسبة للأجسام المضيفة، بسبب عدم تعرضها له لفترة طويلة. ومما يزيد من خطورة الوضع،هو بأن الجائحات عادةً ما تكون سبباً لحدوث المشاكل المجتمعية والأمنية، بالإضافة للخسائر الاقتصادية، والتسبب بالكثير من الوفيات.

هل الأمر بهذه الخطورة؟

في الحقيقة، عندما يتم الإعلان عن جائحة؛ فإن كل التقييم الأساسي لها ليس بشدة الإصابة بالمرض أو الفيروس، وإنما بسرعة انتشاره بين الناس. بالتالي هذا الإعلان كان بمثابة تصريح عالمي وتحذير للحكومات والشعوب باتخاذ أقصى إجراءات الحماية والوقاية والاستنفار الكامل، وتسخير كامل المقدرات الصحية واللوجستية اللازمة؛ حتى تتغلب الدول على هذه الأزمة.

فيروس كورونا: حديث العام

تصدرت أخبار فيروس كورونا كافة نشرات الأخبار منذ بداية العام 2020، بسبب تأثيره على مجتمعات بأكملها واقتصاد دول. كما أثر على تحركات السفر والتنقل ورحلات والطيران. وبعد انتشار المرض وتفشيه في أكثر من 100 دولة، وخروجه عن سيطرة المنظومات الصحية الموجودة في بعض تلك البلدان؛ كان لزاماً على منظمة الصحة العالمية إصدار قرار إعلان الفيروس وباءً عالمياً، لا يجب التهاون في محاربته.

وكما هو ملاحظ، بدأت كافة الدول باتخاذ إجراءات صارمة للحد من تفشي الفيروس، بالإضافة إلى نشر التوعية حول أهمية العزل المنزلي (المكوث في المنزل)، والابتعاد عن التجمعات البشرية والأماكن المزدحمة قدر الإمكان، واستخدام المطهرات وغسل اليدين جيداً بالماء والصابون. هذه الإجراءات لها دور كبير فعّال في منع انتشار الفيروس بين الناس.

وختاماً، يذكر التاريخ القديم والحديث أن هناك العديدَ من الأحداث والأمراض والجائحات التي اجتاحت كوكب الأرض وغزت البشرية، وفي كل مرة كان يعتقد الناس بأنها نهاية العالم، لكن الكوكب يصمد ويعود مجدداً، ويتعافى كثير من الناس ويعودون إلى حركتهم وضجيجهم على كوكبنا الأزرق.