Reading Time: 3 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


عانى عاملان في مجال الرعاية الصحية في ولاية ألاسكا في الولايات المتحدة من أعراض حساسية بعد حصولهما على جرعة من لقاح فايزر الخاص بمرض كوفيد-19؛ وذلك وفقاً لما بُلغ عنه في جريدة ذا نيويورك تايمز في 16 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

يعمل كِلا الشخصين في مشفى بارتليت الإقليمي في مدينة جونو في آلاسكا، وظلَّ أحدهما في المشفى لنهاية يوم الخميس الماضي. دخل هذا العامل -الذي ليس لديه أي تاريخ من الحساسية الخطيرة- في حالة فرط الحساسية بعد تناوله الجرعة.

فرط الحساسية هو رد فعل خطير يمكن أن يُسبّب انخفاضاً في ضغط الدم، وتسرّعاً في نبضات القلب، صعوبة في التنفُّس وغثيان. وفقاً لمعهد أمن اللقاحات في كلية جونز هوبكنز للصحة العامة، فقد تحدث ردود الأفعال هذه تجاه اللقاحات حوالي مرّة كل 50000 إلى 1000000 جرعة، بينما يحدث فرط الحساسية حوالي مرة كل 100000 إلى 1000000 جرعة.

أظهر الشخص الآخر أعراضاً شملت انتفاخ العيون والدوخة، وحكّة في الحلق بعد 10 دقائق من الحصول على الجرعة، وتم علاجه بالإبينفرين (المادة الفعالة في عقار إبيبينز)، ومضادات الهيستامين، وتعافى خلال ساعة. صرّح المشفى أنّ العاملَين لا يرغبان بجعل تجربتهما ترهب الآخرين من الحصول على اللقاح. لن تؤثر هاتان الحادثتان على خطط مسؤلوا الصحة لنشر لقاح فايزر؛ وذلك حسب نيويورك تايمز.

يقول «جيسون شوارتز»؛ أستاذ مساعد في سياسات الصحة في كلية ييل للصحة العامة، والرئيس المشارك للجنة الفرعية العلمية التابعة للمجموعة الاستشارية للقاحات كوفيد-19 في ولاية كونيتيكت في الولايات المتحدة: «ردود الأفعال التحسُّسية تجاه اللقاحات نادرة، ولكنها ليست مستحيلة، وتم رصدُها عند تناوُل أغلب أنواع اللقاحات». على الرغم من أنّ هذه الأحداث يجب أن يتم التعامل معها بجديّة والتحقيق فيها، يقول شوارتز: «إلا أنني لا أتوقّع [أنّها] تؤثّر بشكل كبير على إصدار اللقاحات أو تبطّئها، حسب ما لدينا من معلومات الآن».

لقاح كورونا, لقاح فايزر, كورونا

حالات حساسية أخرى تجاه لقاح كورونا

بُلَّغ في المملكة المتّحدة أيضاً عن عدة حالات حساسية تجاه لقاح فايزر، إذ تعافى عاملان في مجال الرعاية الصحية؛ لديهما تاريخ من الحساسية، بعد أن عانيا من فرط الحساسية. معظم الأشخاص في الولايات المتحدة، والذين يعانون من حساسية خطيرة يمكن تحصينهم مناعياً، ولكنهم يُنصحون باستشارة الطبيب قبل ذلك.

تتجهّز الجهات المانحة للّقاحات لإمكانية حدوث فرط حساسية أو ردود أفعال تحسسية أقل شدّة بعدّة طرق. مثلاَ، نصحت مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بأن يُراقَب معظم الأشخاص أنفسهم بعد تناول جرعة لقاح فايزر، لمدة 15 دقيقة لملاحظة أي أعراض، أما أولئك الذين لديهم تاريخ من فرط الحساسية، يمكنهم زيادة مدة المراقبة إلى نصف ساعة. أفادت الوكالة في دليل استخدام اللقاح: «يجب توافر العلاج الصحي المناسب المُستخدَم للتعامل مع الحساسية المباشرة بشكل فوري، في حالة الإصابة الحادة برد فعل تحسُّسي بعد تناول اللقاح».

يجب تذكُّر شيء ضروري؛ هو أنّ أعراض فرط الحساسية تظهر بسرعة بعد تعرّض جسم أحدهم للعوامل المحفزة للحساسية. يقول شوارتز: «لا داعي للقلق حول ظهور الأعراض بعد أسابيع من تناول اللقاح، لهذا مدّة المراقبة معقولة للغاية من ناحية كونها إجراءً احترازياً يضمن وجود المساعدة في حال حدوث حساسية».

لم تشمل شركة فايزر الأشخاص الذين أصيبوا من قبل بفرط الحساسية تجاه أي لقاح في تجاربها السريرية، لكن حسب شوارتز، هذا إجراء نموذجي بالفعل ضمن أبحاث اللقاحات. لم تُنشر البيانات حول عدد الأميركيين الذين تلقّوا اللقاح بعد، لذلك فمن المبكّر معرفة ما إذا كان عدد حالات الحساسية المبلَّغ عنها يتناسب مع عدد الأشخاص الذين تلقّوا اللقاح أم لا.

وفقاً لشوارتز، فإن الخطوة التالية بالنسبة لمسؤولي الرعاية الصحية؛ هي تجميع معلومات مفصّلة عن الأشخاص الذين أصيبوا بحساسية تجاه اللقاح، وملاحظة أنماط أعمارهم وحالاتهم الصحية، أو متغيّرات أخرى يمكن أن تساعد في تحديد ما إذا كان هناك مجموعات أخرى يجب القلق بشأنها.

يقول شوارتز: «في الظروف الطبيعية، تُراقَب جودة أمان اللقاحات بشكل أكثر دقّة مقارنة بأي منتجات طبيّة أخرى. بالنسبة إلى لقاحات مرض كوفيد-19، تم تحسين جودة نظام مراقبة سلامة اللقاحات عالي الجودة بشكل أكبر».

بالنسبة لمعظم الأشخاص، فإن مخاطر تناول اللقاح تفوق بكثير مخاطر الإصابة بالمرض المعني. بعد تناول لقاح الإنفلونزا الموسمية، يصاب الأشخاص في حالات نادرة -ربما في 1-2 في كل مليون جرعة حسب تقدير مركز السيطرة على الأمراض- بمتلازمة غيّان باريه، وهي حالة عصبية يمكن أن تُسبّب ضعف العضلات والشلل. مع ذلك، تشير الأبحاث إلى أنّ الفرد أكثر عرضة للإصابة بهذه المتلازمة بعد الإصابة بالإنفلونزا نفسها أكثر من تناول اللقاح.

لقاح فايزر فعّال بنسبة 95% في الوقاية من مرض كوفيد-19؛ وهو الذي يقتل آلاف الأشخاص في الولايات المتحدّة يومياً. يقول شوارتز: «مخاطر مرض كوفيد-19 واضحة تماماً من ناحية تأثيرها على مجتمعاتنا وحياتنا اليومية. التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات والحد من التجمّعات كلها عوامل لا زالت ضرورية، لكننا بحاجة إلى أدوات جديدة تساعدنا في التغلّب على هذه الجائحة، واللقاحات تبدو بالفعل أنّها من هذه الأدوات».