Image

لا ينبغي عليك أن تفترض أن تدخين الماريجوانا هو أمر غير ضار.

Bread assortment في بعض الأحيان لا يتعلق الأمر بالمخدّر، بل بكيفية تناوله.
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

في حال فاتتك متابعة الأخبار، فإن كندا قامت مؤخراً بتشريع الماريجوانا، تاركةً المقاطعات والأقاليم الـ 13 في البلاد تستكشف بمفردها كيف سيتم بيعها في ولايتها القضائية، كما يتساءل مستخدمو الماريجوانا في كافة أنحاء البلاد عن كيفية شرائها بشكل قانوني للمرة الأولى. وهناك أشخاص آخرون لديهم أسئلة أيضاً، فالباحثون يتساءلون عن التأثيرات المحتملة لهذه النقلة على الصحة العامة، وخاصةً فيما يتعلق بالطريقة القانونية لتعاطي الماريجوانا، وهي بتدخينها على شكل سجائر ملفوفة.

يعدّ التدخين سيئاً، بل حتى المدخنون يعرفون ذلك. وفي السنوات التي تلت إصدار التقرير الفاضح من قبل كبير الأطباء في الولايات المتحدة عام 1964، تم إنفاق مليارات الدولارات للتأكد من أن الأطباء والأفراد يدركون أن التدخين ضار بالصحة. وقد لا يكون لديك نفس الرأي حول الماريجوانا -سواءً أكان طبياً أم غير ذلك- ولكن الباحثين يقولون إن التأثيرات الصحية لتدخينها تتطلب نفس النوع من التفكير. وفي مقال تعليقي جديد نُشر مؤخراً في مجلة الجمعية الطبية الكندية، يثبت الباحثان وان تان ودون سين أن علينا معرفة المزيد عن تأثير تدخين الماريجوانا على الرئتين.

وكتب الباحثان بأن الكثير من الناس ينظرون إلى الماريجوانا على أنها “عقار آمن نسبياً”، وهناك الكثير من الدراسات التي ترّوج لفوائدها الصحية وسلامتها. ولكن هناك مخاوف أيضاً من عدم وجود أبحاث علمية كافية لتحديد المشاكل الصحية التي قد تُحدثها الماريجوانا. ويعبّر تان وسين عن قلقهما بشأن تدخين هذا المخدّر على وجه الخصوص، ويشيران في مقالهما إلى “أن الفوائد الصحية العامة للماريجوانا الطبية قد تم المبالغة فيها، وأن أضرارها قد تم التقليل منها، كما كان الحال بالنسبة لسجائر التبغ قبل عام 1964″، وهي السنة التي أصدر فيها كبير الأطباء في الولايات المتحدة تقريراً يربط بشكل قاطع بين تدخين السجائر والسرطان. وينظر إليه كنقطة تحوّل رئيسية في مجال الصحة العامة.

يقول سين: “لم نكن متأكدين من أن الناس يعرفون بالفعل بعض المخاوف الموجودة في المجال العلمي فيما يتعلق بزيادة تدخين الماريجوانا في المجتمع الكندي. وليس هناك الكثير من الأبحاث الجيدة حول التأثير الصحي لدخان الماريجوانا على الرئتين، وهما نقطة الاتصال الأولى للماريجوانا المدخَّنة”. وتعدّ الرئتين بمنزلة ناقلات فعّالة للمواد التي تدخل أجسامنا، وهذا هو السبب في كون العديد من العقاقير (بما يكون التبغ ضمنها) يتم استنشاقها كدخان أو بخار في كثير من الأحيان. ولا تثير الطرق الأخرى لتناول الماريجوانا قلقَ سين فيما يتعلق بالرئتين، فهو يقول إن أكلها على سبيل المثال من المرجح ألّا يكون له تأثير يُذكر على أنسجة الرئة.

ويقول سين إن نقص الأبحاث يرتبط بالحرج الاجتماعي التاريخي في كندا وفي الولايات المتحدة كذلك، وبالطبع لا تزال الماريجوانا في الولايات المتحدة عبارة عن عقار من الصنف 1، على الرغم من أن العديد من الولايات قد شرّعتها للاستخدام الشخصي أو الطبي. ووفقاً لستانتن غلانتس (الأستاذ بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو) فإن المجتمع البحثي الأميركي كان يطالب الحكومة الفيدرالية بتيسير الحصول على الماريجوانا لفترة طويلة. ويقول: “حتى إذا أرادوا إبقائها ضمن الصنف الأول، وهو أمر مثير للسخرية بصراحة”، فإن الباحثين يقولون بأن الحكومة “يجب أن يكون لديها على الأقل بعض الاستثناءات التي تسهّل إجراء الأبحاث عليها”.

وبالنظر إلى مدى انتشار استخدام الماريجوانا في الولايات المتحدة وكندا، فإن هناك سبب يدعو إلى المزيد من البحث العلمي، فمن الناحية الكيميائية الحيوية نجد أن الماريجوانا “تشبه التبغ إلى حدّ كبير باستثناء المادّة الفعالة” كما يقول سين؛ فهي في الماريجوانا رباعي هيدرو كانابينول (THC)، وفي التبغ هي النيكوتين. لكنه يوضّح بأن معظم المواد الأخرى في دخان السجائر موجودة في الماريجوانا أيضاً، ويشمل ذلك بعض المواد مثل الفورمالديهايد والإثيلين والأسيتون. وفي كندا على الأقل، كانت هذه المواد جميعها جزءاً من حملة لوضع لصاقات تصويرية على السجائر لمدة 20 عاماً تقريباً.

ويقول سين بأن هناك أكثر من 4000 مادة كيميائية في دخان التبغ، والنيكوتين هو إحداها فقط. وينطبق الأمر نفسه على دخان الماريجوانا، الذي يحتوي على ما يتراوح بين 4000 و5000 مادة كيميائية، كما يقول. ويضيف بأن تلك المواد الكيميائية التي لا تحتوي على رباعي هيدرو كانابينول قد يكون لها تأثير كبير على الرئتين، تماماً مثل السجائر.

وقال صامويل ويلكينسون -وهو طبيب مقيم في كلية الطب في جامعة ييل- لبوبيولار ساينس في مقابلة عبر البريد الإلكتروني: “من الصحيح بشكل عام أن دخان الماريجوانا سامّ مثله مثل دخان السجائر. ومع ذلك يعرِّض الناس أنفسهم عادةً لدخان الماريجوانا بشكل أقل. فمن النادر أن يدخن شخص ما 20 سيجارة ماريجوانا في اليوم، ولكن من الشائع أن يدخن الشخص علبة السجائر في اليوم، وهي 20 سيجارة”.

ولكن في حين أن 20 سيجارة ماريجوانا في اليوم تبدو غير قابلة للتصديق، إلا أن سين يخشى من أن التشريع سيشجع المزيد من المستخدمين على التدخين بكثرة. ومن المعروف أن الماريجوانا تعتبر مادة قد تسبّب الإدمان، وهي بالتأكيد مادة اعتيادية بالنسبة لبعض المستخدمين. ويقول: “من المحتمل أن العديد من هؤلاء المدخنين سيصبحون مدخنين بشكل دائم أو مستمر”، على الرغم من أن من المستحيل معرفة كم سيكون مدى انتشار مثل هذا الازدياد. وهناك أيضاً سؤال حول كيفية أن التدخين الاعتيادي للماريجوانا -حتى بمعدل يشعر به المدخن بأنه غير ضار- قد يؤثر على الجسم على مدى عقد أو اثنين، فمثل هذه المخاطر غير واضحة بدقة بسبب نقص الأبحاث.

ويقول سين إنه مع تشريع الماريجوانا في كندا، حيث إن الباحثين هناك “لديهم فرصة هائلة -إن لم يكن التزاماً-” لدراسة هذه المادة ومحاولة فهم آثارها. ويقول بأن الحصول الأسهل على إمدادات مضبوطة من الحكومة من المرجح أن يساعد جزئياً، وذلك لأن التشريع يترافق مع توحيد المعايير، بمعنى أن الكنديين -والباحثين الذين يدرسونهم- سيكون لديهم فكرة أفضل عمّا يدخنون. ويخلُص تان وسين إلى أنه “يمكن حلّ الأسرار والخرافات التي تكمن وراء الماريجوانا من خلال إجراء المزيد من الأبحاث”.

error: Content is protected !!