Reading Time: 4 minutes

لم يخضع كوكب إلى الدراسة بشكل مكثف مثل المريخ، يعود تاريخ المشاهدات المسجلة للمريخ إلى عهد مصر القديمة منذ أكثر من 4000 عام، حين رسم المصريون القدماء حركات الكوكب في السماء. والآن يُدرس المريخ من جميع الزوايا أسطول علمي من المركبات الفضائية الجوالة على سطحه، لكن ما سر هذا الولع بكوكب المريخ؟ 

شبيه الأرض

تكوّن المريخ منذ حوالي 4.5 مليار عام من الغبار والغازات الدائرة التي تجمعت معاً تحت تأثير الجاذبية لتشكيله. لديه غلاف جوي رقيق للغاية، وقطر هذا الكوكب يعادل تقريباً نصف قطر الأرض، لكن مع ذلك مساحة سطحه تعادل تقريباً مساحة اليابسة على كوكب الأرض، ويبعد عن الشمس مسافة أكبر من بعد الأرض عنها بمقدار مرة ونصف تقريباً، مما يعني أن ضوء الشمس يستغرق حوالي 13 دقيقة كي يصل إليه.

ومثل أن اليوم الأرضي، هو زمن دورة واحدة للأرض حول نفسها، وهو يعادل 23.9 ساعة، فكذلك الأمر بالنسبة للمريخ؛ ويعادل اليوم على المريخ حوالي 24.6 ساعة وهذا مشابه جداً للأرض. وتعادل السنة على المريخ حوالي 687 يوما أرضياً، وهي أطول من السنة الأرضية لأن المريخ أبعد من الأرض عن الشمس ما يستغرقه زمناً أطول للدوران حولها.

يميل محور دوران المريخ على مستوى مدار المريخ حول الشمس بزاوية تبلغ حوالي 25 درجة، وهذا أيضاً مشابه للأرض، التي يميل محورها على مستوى مدارها حول الشمس بزاوية تبلغ 23.4 درجة؛ نتيجةً لذلك، نجد أن هناك فصولاً مختلفةً على كوكب المريخ، إلا أنها تدوم لمدة أطول وذلك لطول سنة المريخ بسبب بعده عن الشمس. وليس لجميع الفصول نفس الطول، وذلك لأن مدار المريخ حول الشمس هو بيضاوي بشكل واضح، في حين أن الفصول على الأرض لها تقريباً نفس الطول لأن مدار الأرض حول الشمس هو مدار دائري تقريباً.

المريخ من الداخل

لا تبدو ملفتة للنظر الآن، ولكن فوهة غيل بقيت لفترة طويلة موطناً لبحيرة كبيرة من المياه العذبة في المريخ

يمتلك المريخ نواة كثيفة في مركزه نصف قطرها بين 1500 إلى 2100 كم وتتكون من الحديد والنيكل والكبريت. يحيط بها طبقة رداء صخري بسماكة بين 1240 إلى 1880 كم، وفوقها توجد قشرة مكونة من الحديد والمغنسيوم والألومنيوم والكالسيوم والبوتاسيوم. يبلغ عمق هذه القشرة بين 10 إلى 50 كم.

يحتوي سطح المريخ على العديد من الألوان كالبني بدرجاته المختلفة والذهبي. ويطلق عليه الكوكب الأحمر بسبب تأكسد الحديد في الصخور وفي تربة المريخ وغباره. وهذا الغبار بدوره عندما ينتشر في الغلاف الجوي يجعل الكوكب يبدو عن بُعد بأنه أحمر اللون. أيضاً يحتوي المريخ على أكبر بركان في المجموعة الشمسية، وهو أطول من جبل إيفرست بثلاث مرات، ومساحة قاعدته تعادل مساحة ولاية نيو مكسيكو الأميركية.

تفيد الأدلة أن سطح المريخ كان يحتوى على ماء في السابق، اكتشف العلماء شبكات من وديان أنهار قديمة وآثار لبحيرات، إضافة لوجود أنواع من الصخور على السطح لم يكن من الممكن تشكلها دون وجود الماء السائل. بل إن بعض سمات سطحه تشير إلى أنه كانت تحصل طوفانات ضخمة عليه من حوالي 3.5 مليار عام مضت، و لايزال الماء موجوداً على المريخ إلى اليوم، إلا أن الغلاف الجوي الرقيق يمنع بقاءه على السطح لفترات طويلة، لذلك نجد الماء يوجد على شكل جليد الماء تحت السطح مباشرةً في المناطق القطبية وفي المياه المالحة التي تتدفق موسمياً في بعض الأخاديد وجوانب الهضاب.

أجواء مريخية

تصور فني يقارن بين شكل كوكب المريخ حالياً بما كان عليه في الماضي، حين كان يملك غلافاً جوياُ سميكاً.

الغلاف الجوي للمريخ رقيق. يتكون من ثاني أكسيد الكربون، والنيتروجين والأرغون. وبسبب رقته، فهو لا يوفر للكوكب حماية تذكر من الاصطدامات بأجسام مثل النيازك والمذنبات، والرياح على المريخ عاتية بما يكفي لتخلف عواصف رملية تغطي معظم الكوكب لشهور.

درجات الحرارة على المريخ تتفاوت بشكل واسع، من حوالي -153 إلى 20 درجة مئوية. وبسبب رقة الغلاف الجوي، تهرب الحرارة القادمة من الشمس بسهولة من هذا الكوكب. فلو وقفت على سطح المريخ وقت الظهر عند خط الاستواء، ستشعر بالربيع عند قدميك بدرجة حرارة 24 درجة مئوية، وبالشتاء عند رأسك بدرجة حرارة 0 درجة مئوية.

ليس للمريخ حقل مغناطيسي يحيط بالكوكب اليوم، إلا أن هناك أجزاء من قشرته في نصف الكرة الجنوبي منه ممغنطة بشدة، مما يدل على وجود آثار لحقل مغناطيسي قديم منذ 4 مليارات عام.

لماذا نهتم؟

الصورة: مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ/مركز محمد بن راشد للفضاء

المريخ كان في الماضي أدفأ ويحتوي على ماء سائل وغلاف جوي سميك، مما يرجح احتمالية وجود حياة عليه قديماً، وبالتالي قد يفيدنا استكشافه في إيجاد أولى الإشارات على وجود الحياة خارج الأرض، فربما نستطيع أخيراً الإجابة على السؤال القديم: هل نحن وحدنا في هذا الكون؟ إضافةً لذلك، إن فهم تطور المريخ عبر عصوره المختلفة سيفيدنا في فهم الكثير عن كوكبنا نفسه، كما أنه لا بد من أن يأتي اليوم الذي سنرسل فيه رواد فضاء إلى الكوكب الأحمر لإنشاء قواعد لنا كبشر هناك، وبالتالي نحتاج استكشافه بدقة لمعرفة أفضل الأماكن الممكنة لذلك، ودراسة المخاطر المحتملة لمشروع كهذا.

في النهاية صار المريخ هدفاً واضحاً لأول مسبار عربي: مسبار الأمل الإماراتي الذي سينطلق الأربعاء المقبل في مهمة عملية لسبر أغوار الكوكب الأحمر.

مسبار الأمل: الإمارات إلى المريخ لأن الواقع أفضل من الحلم