Image

يعدّ هذا العام سيئاً، ولكن ذلك ليس بالأمر الجديد حتى الآن.

Bread assortment من السهل أن ينسى الشخص الشاب السليم بأن الآلاف - من كبار السن غالباً - يموتون بسبب الإنفلونزا كل عام. حقوق الصورة: بيكساباي

بدأ الناس بالخوف رسمياً من هذا الموسم من الإنفلونزا. إذ تعرض نشرات الأخبار حكايات مرعبة عن الوفيات كل يوم، ويبدو بأن الأمر يزداد سوءاً كل أسبوع. ولكن في حين أن هذا العام سيء للغاية بالفعل – ويجب عليك بالتأكيد أن تأخذ بعض الاحتياطات – إلا أننا لم نتجاوز بعد المستويات السابقة. دعونا نلقي جولة سريعة على موسم الإنفلونزا حتى الآن.

هذا هو الموسم “الأسوأ” منذ وباء H1N1  في عام 2009

تعدّ كلمة “أسوأ” لا معنى لها عندما يتعلق الأمر برصد الأمراض. فهل تعني أكبر عدد من الوفيات؟ أو أكبر عدد من الحالات؟ أو الانتشار الجغرافي الأوسع؟ فوفقاً لكل هذه المقاييس، يعدّ الموسم بين عامي 2017 و2018 سيئاً، ولكنه في المرتبة الثانية فقط بعد موسم H1N1  في عام 2009 فيما تسميه مراكز السيطرة بالمرض الشبيه بالإنفلونزا (ILI)، هو يمثل النسبة المئوية لجميع الزيارات الخارجية للمرضى في الولايات المتحدة (أي مراجعات الأطباء دون الإقامة في المستشفى) والتي تنطوي على إصابة الشخص بحمى شدتها أكثر من 37.8 درجة مئوية بالإضافة إلى السعال و / أو التهاب الحلق. وبلغت نسبة هذا المرض ذروتها بقيمة 7.8% في سنة 2009، بينما بلغت النسبة 6.6% في نهاية الأسبوع الماضي. ومن المستحيل أن نعرف إلى أي مدى سيرتفع هذا الرقم.

بيانات من مركز السيطرة على الأمراض
حقوق الصورة: إنفوغرافيك بواسطة ساره تشودوش

إذاً يأتي هذا العام مع عدد غير عادي إلى حد ما من حالات الإنفلونزا، ولكن دان جرنيجان – مدير قسم الإنفلونزا التابع لمراكز السيطرة على الأمراض – أشار في مكالمة صحفية الشهر الماضي إلى أن هذا الأمر ليس بالجديد. فبالعودة إلى الموسم بين عامي 2003 و2004، فقد شهدنا ذروة مماثلة بنسبة 7.6 في المئة من نسبة المرض. وسيطرت في ذلك العام سلالة H3N2 – وهي سلالة الفيروس الأكثر شيوعاً هذا العام أيضاً – والتي تميل إلى إحداث مواسم أكثر شدة من الإنفلونزا. ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها تتعرض لطفرات كثيرة في البيوض التي نستخدمها لصنع لقاحات الإنفلونزا. وتعني هذه الطفرات بأن أجسامنا لا تطوّر مناعة لسلالة H3N2 كذلك، مما قد يسهم على الأرجح في جعل تلك السلالة تبدو وكأنها أكثر فتكاً. ومن الممكن أيضاً بأن سلالة H3N2 هي أكثر شدة بطبيعتها من بعض السلالات الأخرى.

هذا العام ليس الأكثر فتكاً (حتى الآن)

نشهد في الوقت الحالي زيادة كبيرة في وفيات الإنفلونزا، ولكن على الرغم من أن ازدياد “شدة الوباء” بسرعة يبدو مخيفاً، فمن المهم أن نتذكر بأننا عادة نتجاوز هذه المرحلة. والفرق هو أننا نتجاوز ذلك في بعض السنوات. ففي الوقت الراهن، يعزى حوالي 9.1 في المئة من جميع الوفيات في الولايات المتحدة إلى الإنفلونزا والالتهاب الرئوي (وهو أحد المضاعفات الشائعة للإنفلونزا) بالمقارنة مع متوسط خط الأساس الذي بلغ 6.9 في المئة سائر العام. وهذا ينطوي على 716 حالة وفاة بسبب الإنفلونزا بشكل مباشر و2855 حالة وفاة بسبب الالتهاب الرئوي، على الرغم من ان هذه الأرقام هي مجرد تقديرات تستند إلى عينات تمثيلية من الولايات المتحدة.

بيانات من مركز السيطرة على الأمراض
حقوق الصورة: إنفوغرافيك بواسطة ساره تشودوش

ولكن الشيء الصعب في تتبع الوفيات هو تأخر جمع البيانات. فنحن لا نعرف حقاً عدد الناس الذين ماتوا من الإنفلونزا في الأسبوع الماضي لحين اكتمال جميع التقارير المتعلقة بالطب الشرعي، الأمر الذي قد يستغرق أسابيع. ويقول جرنيجان: “في بعض الأحيان، يموت الأطفال بشكل مأساوي خارج المستشفى، وغالباً ما تستدعي هذه الحالات تقرير الطبيب الشرعي أو المحقق الطبي”. نحن نعرف بأن هناك 37 حالة وفاة من الأطفال حتى الآن، ولكن جرنيجان يقول بأن علينا أن نتوقع استمرار هذا العدد في الارتفاع. ويبدو هذا الموسم مماثلاً إلى حد كبير للموسم بين عامي 2014 و2015، عندما كان هناك 148 حالة وفاة من الأطفال بالمجمل.

قد يبدو هذا الموسم بأنه الأسوأ لأنه يصيب كافة المناطق دفعة واحدة

في معظم السنوات، يكون لدى مختلف الولايات مواسم ذروة خاصة بها في أوقات مختلفة قليلاً من السنة، ولكن تزامن التوقيت يعدّ غريباً هذا الشتاء. ويوضح ذلك جيرنيجان بقوله: “غالباً ما نرى تأهب أجزاء مختلفة من البلاد في أوقات مختلفة، ولكن طوال الأسابيع الثلاثة الماضية، كانت البلاد كلها تعاني من الكثير من حالات الإنفلونزا، وكلها في نفس الوقت”.

ويقول جيرنيجان بأن هناك بعض الدلائل على أن نشاط الإنفلونزا آخذ في التناقص في بعض الولايات مثل كاليفورنيا، ولكن ليس من الواضح بعد فيما إذا كان هذا هو الاتجاه العام. ولكن بغض النظر عن ذلك، فإننا قد شارفنا على قطع منتصف الموسم.

الأشخاص المولودون في فترة طفرة المواليد بعد الحرب العالمية الثانية يتعرضون لأسوأ أنواع الإصابات

عادة ما تكون الفئات العمرية الأكثر تضرراً هي الكبيرة جداً والصغيرة جداً، لأن الجهاز المناعي في كل منهما يكون مضطرباً. وهذا لا يزال صحيحاً إلى حد كبير، ولكن ما هو ملاحظ في هذا العام بأن المرض يصيب الأشخاص المولودين في فترة طفرة المواليد بعد الحرب العالمية الثانية بشكل أشد من المعتاد. ويرى جيرنيجان بأن ذلك يرجع إلى مجموعة من العوامل. ومنها أن البالغين عموماً لا يحصلون على اللقاحات بمعدلات عالية، بالإضافة إلى أن هؤلاء الأشخاص قد لا يكونوا قد تعرضوا لسلالات H3N2 بشكل كبير عندما كانوا أطفالاً. وهذا المفهوم بأكمله لا يزال قيد البحث، ولكن الفكرة هي أن الإنفلونزا التي تتعرض لها وأنت صغير تساعد في تحديد كيفية استجابتك للإنفلونزا سائر حياتك. ويبدو بأن الناس الذين تعرضوا لسلالة H1N1 التي انتشرت على نطاق واسع بين عامي 1918 و1947 استجابوا بشكل أفضل عند انتشار إنفلونزا الخنازير في عام 2009، ولكنهم يعانون هذا العام مع هذه السلالة الأقل شيوعاً. ولكن جيرنيغان يؤكد بأنه حتى لو كان ذلك أحد العوامل، فإن هؤلاء الأشخاص يجب أن يكونوا أفضل بالتأكيد في الحصول على لقاحات الإنفلونزا السنوية.

يجب أن تتخذ الاحتياطات في الوقت الحالي

في هذه المرحلة من موسم الإنفلونزا، يعتقد الكثيرون بأن الوقت قد فات للحصول على اللقاح. وهذا ليس صحيحاً. فمن الأفضل الحصول على اللقاح قبل بدء الموسم، لأنه يأخذ بضعة أسابيع لتشكيل المناعة، ولكن الحصول على جزء منها لا يزال مفيداً. فقد لا تتعرض للفيروس لبضعة أسابيع أخرى. وعلى الرغم من أنك قد تتعرض للإصابة بالإنفلونزا حتى لو حصلت على اللقاح، فإن اللقاح يساعد جسمك على المواجهة، وهذا يعني بأن الأعراض لن تكون شديدة. بالإضافة إلى أنه يقلل من احتمال أن تكون ناقلاً للإنفلونزا، مما يقلل من احتمال نقله إلى شخص مسن قد يموت فعلاً من المرض، على سبيل المثال. احصل على لقاح الإنفلونزا من أجل الآخرين، وليس من أجلك.

وإذا كنت تعتقد بأنك قد أصبت بالإنفلونزا – أو حتى ما يبدو وكأنه زكام سيء – فإن أفضل ما تقوم به هو البقاء في المنزل. نحن نعيش في بلد يقدّر العمل خلال الألم والمرض، ولكنك لا تعدّ ضعيفاً إذا اخترت البقاء في المنزل مع الإنفلونزا. فأنت تحمي الآخرين من التعرض للفيروس.

وهذا هو السبب أيضاً في أن الشيء الرئيسي الآخر الذي يمكنك القيام به للمساعدة في هذا الموسم من الإنفلونزا هو غسل يديك كثيراً. يبدو ذلك وكأنه شيء بسيط وصغير، ولكنه في الواقع يحدث فرقاً. فأنت تلمس باستمرار مقابض الأبواب والأوراق التي قام أشخاص آخرون بوضع البكتيريا والفيروسات عليها. وإن غسل يديك يساعدك في الحدّ من التعرض لتلك الميكروبات الصغيرة، كما أنه يساعد أيضاً في التخلص من الجراثيم التي قد تحملها.

error: Content is protected !!