Image

يحتاج الرياضيون إلى كمية أكبر من البروتين، ولكن هذا لا يعني أنك مضطر إلى تناول المكمِّلات.

Bread assortment يعدُّ البيض مصدراً كبيراً للبروتين، وهو غير ضار بالنسبة للكولسترول، على عكس الاعتقاد الشائع.
حقوق الصورة: بيكساباي

يشعر هواة الصالات الرياضية بالكثير من الأسى بسبب اضطرارهم إلى تناول العبوات المملوءة بمسحوق البروتين الطبشوري، ولكن هل يجب عليهم فعل ذلك؟ إنهم -كالكثيرين منا- يحاولون تزويد أجسامهم بالطاقة بشكل صحيح، لكن ليس هناك الكثير من الإرشادات الواضحة بالنسبة للبروتين.

ولنبدأ أولاً بالأمور الأساسية، فمن المؤكد أن الجميع يحتاج إلى البروتين؛ إذ يقوم الجسم بتفكيكه إلى الأحماض الأمينية المكونة له، ثم يستخدمها في بناء بروتينات أخرى مثل الأنزيمات، أو البروتينات التي تشكل الكولاجين، أو الهياكل الخلوية الموجودة داخل الخلايا، كما أنك تحتاج إلى البروتينات في بناء عضلات هيكلية جديدة. والسؤال هو: ما مقدار البروتين الذي يحتاجه جسمك من أجل تلبية جميع هذه المتطلبات؟

يؤكد علماء التغذية منذ فترة طويلة أن الرياضيين ليسوا في حاجة إلى كمية أكبر من البروتينات إذا كانوا يقومون بتمارين مكثفة، على الرغم من أنهم يحتاجون إلى المزيد من السعرات الحرارية، وطالما تجاهل لاعبو رفع الأثقال وكمال الأجسام تلك النصيحة، وتناولوا كميات هائلة من البروتين، معتمدين على منطقِ أنهم في حاجة إلى المزيد من الأحماض الأمينية لبناء كتلة عضلات جديدة. وقد اقترب مجال التغذية في السنوات الأخيرة من ذلك المنظور الذي يقول إن التناول الأمثل للبروتين غالباً ما يكون أعلى بالنسبة لبعض الرياضيين، وخاصة إذا كانوا ممن يقومون ببناء العضلات.

ولكن هناك أيضاً فكرة مناقضة، وهي أن تناول الكثير من البروتينات يضر بكليتك بصفتها العضو المسؤول عن الترشيح؛ حيث إن الكلية تقوم بإزالة الكهارل والمواد الغذائية الزائدة ومختلف السموم من الدم، ثم ترسلها إلى البول، وهذا يشمل الأحماض الأمينية الزائدة بعد تناول الكثير من البروتين؛ لذلك فإن المبدأ يبدو سليماً: إذا تناولت الكثير من البروتينات، فليس من الضروري أن تتحسَّن وظيفتك العضلية، ولكنك قد تجهد الكليتين.

إلا أن الأبحاث لم تؤكد هذا الأمر حقاً؛ حيث أظهرت العديد من الدراسات أن تناول الكثير من البروتينات لا يرتبط مع انخفاض وظائف الكلى، وتوصلت بعضها إلى أن الأشخاص الذين يعانون بالفعل من ضعف في الكلى قد يستفيدون من نظام غذائي منخفض البروتين، ومع ذلك فقد وجدت تلك الدراسات أيضاً نتائج مختلطة.

ولكن هذا لا يعني ألا تتناول الكثير من البروتين؛ حيث إن إشكالية تناول الكثير من البروتين ليست في التأثير على أعضاء معينة، بل في أنك تستغني عن تناول المواد الغذائية الأخرى؛ فإذا كنت تأكل اللحم فقط على سبيل المثال، فقد لا تتناول فعلياً أي كمية من الكربوهيدرات، رغم أنك تحتاج إليها لتغذية الدماغ والعضلات بجزيئات الجلوكوز التي يمكن الوصول إليها بسهولة، كما تحتاج أيضاً إلى الدهون من أجل استخدامها في الأغشية الخلوية وفي الحفاظ على الشعر والجلد. فإذا كنت تستغني عن هذه المواد المغذية الكثيرة الأخرى من أجل البروتين، فحينئذ تكون من الذين يأكلون الكثير منه.

ولكن ماذا عن بقية الناس الذين يأكلون عادة مزيجاً من جميع المواد المغذية؟ ما المقدار الذي يفترض بنا أن نتناوله؟ تعتمد الإجابة بشكل كبير على مقدار ونوع التمرين الذي تقوم به.

أمارس التمارين في الغالب عن طريق المشي، أو لا أمارس الرياضة على الإطلاق

تهانينا! فأنت الشخص الذي تم من أجله تخصيص المقدار اليومي الموصى به في الولايات المتحدة وكندا؛ حيث يُنصح بتناول حوالي 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، يجب عليك أن تحسب ذلك بالنسبة لوزنك الخاص، أما مثلاً بالنسبة للرجل الأميركي العادي الذي يزن حوالي 89 كيلوغراماً (أو 196 رطلاً)، فهذا يعني أن عليه تناول 71 غراماً من البروتين، وتكون الكمية أقل قليلاً بالنسبة للمرأة العادية التي تزن حوالي 76 كيلوغراماً (أو 168 رطلاً)، حيث تحتاج إلى حوالي 61 غراماً من البروتين يومياً.

تقول جيسي هاغرتي (أخصائية التغذية المعتمدة والمدرِّبة في سومرفيل بولاية ماساتشوستس): ” تعدّ هذه التوصية -بشكل عام- جيدة لمعظم الناس، ولكن من الأفضل التركيز على النظام الغذائي بأكمله، والتأكُّد من تناولك للطاقة بشكل كافٍ ككل. وإذا كنت تقوم بذلك، وتتناول البروتين في معظم الوجبات الرئيسية والخفيفة، فإذن يكون من المستبعد جداً ألا تلبي متطلبات جسمك من البروتين”.

من السهل جداً أن ترى ذلك عندما تبدأ في  النظر إلى كمية البروتين الموجودة حتى في كميات صغيرة من لحوم الحيوانات؛ ففي كل 100 غرام من صدر الدجاج (وهو الحجم التقليدي للقطعة)، تحصل على 31غرام من البروتين؛ وهو ما يمثل نصف احتياجاتك اليومية إذا كان وزنك خفيفاً، كما تحتوي شريحة اللحم التي يبلغ وزنها 255 غراماً على 78 غراماً من البروتين؛ وبالتالي يمكنك تأمين كافة احتياجاتك اليومية من قطعة لحم واحدة.

وإذا كنت نباتياً -على الرغم من الخرافات- فليس من الصعب الحصول على كل البروتين الذي تحتاجه. ومرة أخرى نقول إنه ليس عليك سوى اتخاذ بعض الحرص؛ ففي كل 100 غرام من الفاصولياء السوداء تحصل على 21 غراماً من البروتين، نعم هذا أقل بقليل من الدجاج، ولكن الفاصولياء تحتوي أيضاً على 16 غراماً من الألياف، لذلك يمكن القول بأنها مغذية بشكل أكبر من صدر الدجاج بمفرده. كما أن المكسرات -على سبيل المثال- لا تحتوي على الدهون الصحية فحسب، ولكن أيضاً على العديد من الفيتامينات الأساسية؛ حيث يحتوي الجوز على 15 غراماً من البروتين لكل كوب (والذي يزن حوالي 100 غرام إذا كان الجوز مقسوماً إلى نصفين)، ويحتوي كوب اللوز الكامل على ضعف كمية البروتين، كما أن المكسرات تحتوي أيضاً على الكثير من السعرات الحرارية؛ لأنها تحتوي على الكثير من الدهون (الصحية مرة أخرى).

لذلك لا يجب عليك أن تحصل على كل البروتين الذي تحتاجه بهذه الطريقة، بل إن هناك الكثير من الطرق للحصول على احتياجاتك اليومية منه دون اللجوء إلى المنتجات الحيوانية، ما عليك سوى التأكد من أنك تتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الكاملة.

أقوم بالركض أو أمارس نوعاً آخر من تمارين التحمل

قد تكون هذه الفئة هي الأكثر إثارة للجدل؛ إذ من المحتمل أن تحتاج إلى كمية أكثر بقليل من المقدار اليومي الموصى به من البروتين، وذلك لأن الشخص ​​الأميركي العادي أقل نشاطاً بكثير من الشخص الذي يمارس الركض، ولكن لأن الهدف من معظم تمارين التحمُّل لا يتمثل في زيادة حجم جميع عضلاتك، فإنك لا تحتاج إلى قدر كبير من البروتين.

يقول جاي هوفمان (الأستاذ في برنامج علوم الرياضة والتمارين في جامعة سنترال فلوريدا): “إذا كنت نشيطاً، فستحتاج إلى كمية إضافية من البروتين”، ومع ذلك فهو ما يزال يوصي بـ 1.4 غرام فقط من البروتين لكل كيلوغرام من وزن جسمِ الرياضيِّ الذي يمارس تمارين التحمل، ويتشابه ذلك مع غيره من التوصيات في الدراسات العلمية؛ حيث تقترح إحدى المراجعات التي أُجريت في عام 2007 بكمية من 1.2 إلى 1.4 غرام، وتشير مراجعة أخرى في عام 2011 إلى كمية تتراوح من 1.2 إلى 1.7 (رغم أن ذلك يشمل أيضاً الرياضيين المدربين على تمارين المقاومة)، كما تشير دراسة نشرت عام 2004 في مجلة نيوتريشن (Nutrition) إلى كمية أقل (حوالي 1.1 غرام لكل كيلوغرام) كحدٍّ أدنى للجسم، ولكنها تشير إلى أن الاحتياجات الفردية قد تصل إلى 1.6.

ولذا فقد يتوجب عليك مراجعة نظامك الغذائي من أجل التأكد من أنك تحصل على ما يكفي من البروتين، ولكن إذا كنت تتناول غذاءً متوازناً، فإنك تحصل غالباً على كافة احتياجاتك.

أمارسة رياضة رفع الأوزان أو أمارس أنواعاً أخرى من تمارين المقاومة

تزداد متطلبات الجسم من البروتين إلى أعلى نسبة لأي شخص يحاول بناء العضلات، وحتى الشخص الذي يهدف إلى الحفاظ على كتلة العضلات عنده يحتاج إلى تناول ما يكفي من البروتين لمنع انهيار العضلات، (خاصة إذا كنت تحصل على كمية متوسطة من إجمالي السعرات الحرارية)، ويوصي هوفمان بتناول ما يتراوح بين 1.6 و2.0 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، ويضيف: “من المحتمل أن تكون الكمية الأقرب إلى 1.6 كافية لمن يمارس رفع الأوزان الترفيهي، ولكن لا ضرر إذا كنت تتناول كمية أكثر”.

وهذا يعني بأنه إذا كان وزنك 80 كيلوغراماً (176 رطلاً)، فإنك تحتاج إلى حوالي 126 غراماً من البروتين يومياً، وإذا كنت تحصل على البروتين من الأطعمة الكاملة -وليس من مسحوق البروتين أو غيره من المشروبات- فيمكنك بسهولة الحصول على هذه الكمية، طالما أنك تنظم أمر تناولك للطعام.

ولكن هذا هو السبب أيضاً وراء رغبة رافعي الأوزان في استخدام مسحوق البروتين؛ إذ إنها طريقة ملائمة جداً لزيادة الكمية المتناوَلة بدون الكثير من التفكير، لكن الحصول على معظم كمية البروتين بهذه الطريقة ليس مستحسناً؛ حيث تحتوي مصادر البروتين الطبيعي على الكثير من العناصر الغذائية الأخرى، وبما أن جسمك عليه أن يفكك الطعام أولاً، فإنك تحصل على جرعة البروتين على مدى فترة زمنية أطول، بدلاً من جرعة واحدة كبيرة؛ وهذا يساعد جسمك في دفع البروتين إلى المكان الذي تحتاج إليه، بدلاً من إرساله إلى البول.

وتشير هاغرتي أيضاً إلى أن من المهم الحصول على مجموعة متنوعة من مصادر البروتين، دون التركيز على اللحوم فقط؛ بل يجب أكل الأسماك والبيض، ومنتجات الألبان والمكسرات، والبقوليات أيضاً.

ما زلت غير متأكد مما يجب عليَّ فعله، يرجى المساعدة!

هنا يأتي دور خبراء التغذية؛ توضِّح هاغرتي: ” تختلف متطلبات البروتين من شخص إلى آخر، وأيضاً بحسب نوع التمرين الذي تقوم به، فإذا لم تكن متأكداً من أنك تلبي احتياجاتك منه، فيفضَّل أن تستشير أحد خبراء التغذية”.

وإذا كنت لا تستطيع أن تتحمَّل تكلفة استشارة الأخصائي، فحينئذ راجع أحد الإرشادات المذكورة في هذا المقال بناءً على مستوى التمرين الذي تقوم به. ولا شك في أنك لن تؤذي كليتيك ما لم تنحرف كثيراً عن هذه التوصيات؛ إذ إن من الصعب تناول كمية ضارة من البروتين ما دمت تتبّع نظاماً غذائياً متوازناً.

وتذكَّر أن أفضل نصيحة غذائية هي تلك الأكثر تقليديةً عموماً: تناولْ مجموعةً متنوعة من الأطعمة باعتدال، واستمتع بها!

error: Content is protected !!