Image

ما هو التسمم الوشيقي؟

على الرغم من ندرته في الوقت الحاضر، إلا أنه لا يزال مميتاً

Bread assortment يبدو تعليب الأغذية في المنزل ممتعاً ويمكن أن يشكّل هواية فنية، ولكنه قد يكون قاتلاً عند عدم توخي الحذر.
حقوق الصورة: Skitterphoto/Pexels

يعدّ الذيفان الوشيقي أحد السموم الأكثر فعالية على وجه الأرض، إذ يمكن لأقل من جزء من المليون من الغرام في مجرى الدم أن يتسبب بموت الشخص. كما أنه قد يكون الأكثر إدراراً للأرباح، حيث ينتج أكثر من 3 مليارات دولار من عائدات صناعة الأدوية كل عام، ويسوّق تحت اسم البوتوكس.

ويقوم الناس بحقن البوتوكس في وجوههم لنفس السبب الذي يؤدي به التسمم إلى الموت، فهو يسبب شللاً في العضلات. فعندما يتم حقن كمية صغيرة في الجبين، فإنه يؤدي بشكل فعال إلى استرخاء العضلات التي تسبب تلك التجاعيد المزعجة. ولكنه في حال انتشر إلى بقية أجزاء الجسم، فسوف يؤدي إلى الاختناق، وعدم القدرة على التنفس.

ويُذكر بأننا لم نعد نسمع الكثير عن وفيات التسمم الوشيقي، لأننا اكتشفنا في منتصف القرن العشرين أن البكتيريا المسؤولة عنه تنمو في الأطعمة المعلبة والمعالجة بشكل غير صحيح. ويعتبر تعليب الأغذية في المنازل هو المصدر الرئيسي في الوقت الحالي، على الرغم من أن هذه الميكروبات يمكنها أن تنمو في الكثير من المنتجات التي يتم شراؤها من المتجر أيضاً، مثل صلصة جبن الناتشو على سبيل المثال. وقد أدت مؤخراً إحدى حالات التفشي في ولاية كاليفورنيا إلى دخول تسعة أشخاص إلى المستشفى ووفاة شخص واحد، وذلك لأن إحدى محطات الوقود في مدينة سكرامنتو قامت بيع جبن ناتشو ملوث. وتعيش البكتيريا التي تنتج الذيفان الوشيقي بالدرجة الأولى في الأوساط اللاهوائية مثل العلب محكمة الإغلاق، فإذا لم يتم قتلها قبل إغلاق العلبة، فإنه يتم توفير مكان مثالي لبكتيريا المطثية الوشيقية. وهي تبقى هناك وتتكاثر وتنتج الكثير من سمومها المميزة. ويعدّ ذلك مجرد تدبير وقائي بالنسبة للبكتيريا. حيث أنها لا تجيد مواجهة جهاز المناعة البشري البالغ بدونه، ولكنها تواجهه بشكل جيد بوجود جرعة قاتلة من هذا السم.

كيف يسبب التسمم الوشيقي الموت؟

يعمل الذيفان الوشيقي عن طريق منع العديد من الخلايا العصبية في الجسم من التواصل مع بعضها البعض، وخاصة تلك التي تتحكم بالعضلات. فعند تحريك الذراعين والساقين، تقوم الخلايا العصبية في العضلات باستخدام مجموعة من المواد الكيميائية التي تسمى النواقل العصبية لإرسال الإشارات. وعلى وجه الخصوص، فهي تستخدم الناقل العصبي الذي يسمى الأستيل كولين. كما يستخدم الدماغ أيضاً الأستيل كولين في بعض المناطق، بما فيها الأجزاء المرتبطة بالذاكرة والانتباه، والجزء الخاص بتفاعل “المواجهة أو الفرار” من الجهاز العصبي. وإن منع الأستيل كولين من القيام بوظيفته يعني إيقاف واسع النطاق للعديد من الوظائف الأساسية في الجسم.

وهذا هو بالضبط ما يفعله الذيفان الوشيقي. فهو يمنع الخلايا العصبية من تحرير الأستيل كولين، وبالتالي منع تلك الإشارات من الانتشار في أنحاء الجسم. ولذلك فإن الناس الذين يحصلون على حقن البوتوكس لا يمكنهم تحريك المنطقة المتأثرة مهما حاولوا. حيث يمكن للدماغ أن يأمر الحاجبين بالارتفاع كما يريد، ولكن عضلات الجبين غير قادرة فيزيائياً على التنفيذ. ولا يكون هذا التفاعل ضاراً أبداً عندما يتم حقنه بشكل موضعي. ولكن عند تناول السم، فإنه يمكن أن ينتشر في جميع أنحاء الجسم ويعيث فيه فساداً.

ويظهر على مرضى التسمم الوشيقي أعراض تدلّي الجفون، وتلعثم الكلام، وصعوبة البلع، وضعف العضلات. وكل ذلك بسبب فقدان السيطرة على العضلات. ويحدث الشلل في حال انتشر السم بما فيه الكفاية. وفي نهاية المطاف، فإن عدم القدرة على التحكم بالعضلات المسؤولة عن الاستنشاق يعني بأن المرضى سوف يتعرضون للاختناق.

من هم الأشخاص المعرضون للخطر؟

جميع الأشخاص. وعلى الرغم من ندرة إصابة الناس بالتسمم الوشيقي بعد الآن، إلا أنه يمكن أن يؤثر على أي شخص بسبب قوته الشديدة. ولن يساعدك جهاز المناعة السليم في ذلك.

كيف تحدث الإصابة بالتسمم الوشيقي؟

تحدث ببساطة من خلال تناول الطعام الملوث ببكتيريا المطثية الوشيقية. وتعدّ معظم الأطعمة المعلبة آمنة في هذه المرحلة، لأنه يتم تعقيم العلب قبل إغلاقها. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال في ألاسكا بعض الحالات المنتظمة من التسمم الوشيقي من الأطعمة التي يقوم السكان الأصليون بتخميرها في أوعية مغلقة. ويتوجب على أي شخص يقوم بالتعليب في المنزل أن يقتل البكتيريا بشكل صحيح، وهو أمر سهل إلى حدّ ما. ويوجد لدى مراكز السيطرة على الأمراض بعض النصائح المفيدة، بما فيها غلي الطعام قبل تناوله.

ومن الجدير بالذكر بأن الإصابة بالتسمم لا تحدث جراء تناول بكتيريا المطثية الوشيقية بحدّ ذاتها. حيث يمكن للجسم أن يقتل البكتيريا بكل سهولة. ولكن السم هو الذي يسبب الإصابة. فإذا لم تتح الفرصة للبكتيريا لإنتاج السموم، فهي غير ضارة تقريباً. وفي الواقع، ربما يتواجد البعض منها في المعدة بين وقت وآخر إذا كان الشخص يأكل العسل. والحقيقة هي أن هذه المطثية الوشيقية تنمو في جميع الأماكن، بما في ذلك التربة، ولذلك يمكن للعسل أن يحتوي على بعض من هذه البكتيريا (حتى لو كان مبستراً). وبما أن العسل يوفر بيئة حامضية، فإن البكتيريا لا تكون قادرة على إنتاج السم. إذ أنها تبقى في العسل حتى يتم أكلها ومن ثم قتلها من قبل الجسم. ويختلف الحال عند الأطفال. إذ أن نقص تطور الجهاز المناعي والبكتيريا المتعايشة في الأمعاء عند الرضع يسمح للبكتيريا بالبقاء على قيد الحياة لفترة كافية للوصول إلى الأمعاء، حيث تتمكن المطثية الوشيقية من إنتاج السم الذي تريد. ولهذا السبب يوصي الأطباء الوالدين بعدم تناول الأطفال للعسل حتى بلوغهم سنة من العمر.

هل يمكن علاج التسمم الوشيقي؟

نعم، حيث يوجد نوعان من مضادات التسمم الوشيقي الفعالة، على الرغم من أنها لا تستطيع عكس تلف الأعصاب، إذ أنها تقوم فقط بمنع السم من التسميم أكثر. وقد يستغرق الأمر عدة أسابيع أو شهور حتى الشفاء، وغالباً ما يحتاج الأشخاص الذين يعانون من حالات خطيرة إلى أجهزة تنفس حتى يتمكنوا من التنفس من تلقاء أنفسهم. ويتحسن الشلل عادةً مع مرور الوقت.

كيف يمكن تجنب التسمم الوشيقي؟

يجب عدم أكل الأشياء المعلبة في المنزل إلا إذا كنت متأكداً من تعقيم كل شيء بشكل صحيح. كما يجب عدم أكل الطعام المعلب إذا كانت العلبة تحتوي على بعض التنفخات. حيث أن هذه علامة على أن الطعام فاسد، وقد يكون للمطثية الوشيقية دور في إفساده . وينبغي عدم تناول صلصة جبن الناتشو من محطات الوقود، لأنها حتى لو كانت خالية من المطثية الوشيقية، فسوف تندم على تناولها بكل الأحوال.

error: Content is protected !!