Image

جزء من تاريخ تكنولوجيا الصواريخ

Bread assortment القصف البريطاني على حصن ماك هينري
مصدر الصورة: مكتبة الكونغرس

هل فكرت، في لحظة تأمل، ما هي الصواريخ التي ذكرت في ذلك المقطع من النشيد الوطني الأميركي: “وهج الصواريخ الأحمر وقنابل تنفجر في الهواء”؟

بالطبع، القنابل التي ورد ذكرها هي القنابل العادية، أي كرات المدافع. ولكن ما المقصود بالصواريخ في 1814، عندما كتب النشيد الوطني الأميركي؟ تقول القصة أن فرانسيس سكوت كيلي، مؤلف النشيد، شهد الحصار البريطاني على حصن ماك هينري خلال حرب عام 1812. في ذلك الحصار، أطلقت الإمبراطورية البريطانية العظيمة ما بين 600 و 700 صاروخ، وقعت جميعها بشكل مدوٍّ قبل وصولها إلى الهدف. حيث أن الصواريخ في ذلك الوقت لم تكن سوى ألعاب نارية ذات أغلفة حديدية،وكانت غير موثوقة، ولا تختلف كثيراً عن شكلها البدائي منذ مئات السنين. يعني هذا بطبيعة الحال أن الإمبراطورية البريطانية لم تكن أول من استخدم الصواريخ، حيث سرقت تصاميمها من الهند، كما كانت عادتها على الدوام. ولكن لنعد في الزمن إلى الخلف لنكتشف أصولها.

تم تطوير أول الصواريخ التي تعمل بالبارود في القرن الثالث عشر، على يد سلالة سونج التي كانت تحكم الصين. وكانت تلك “السهام النارية”، كما كانت تسمى، عبارة عن أنابيب من القصب مسدودة من إحدى نهاياتها، ومحشوة بالبارود، وتتصل بعصا طويلة للتوجيه. وعلى الرغم من أن تلك الصواريخ بدت على الأرجح مرعبة بالنسبة لجحافل الغزاة المغول، فإن قدرتها التدميرية الفعلية لم توثق بشكل جيد.

تغيرت الأمور في أواخر القرن الثامن عشر، عندما دخلت مملكة مايسور في جنوب الهند في حرب مع شركة الهند الشرقية البريطانية. وقام المايسوريون بحشو الأنابيب الحديدية بالمواد القابلة للاشتعال، وبذلك تفوقوا على سهام النار القصبية الخفيفة القديمة من ناحية قوة الدفع. فقد كانت هذه الصواريخ قادرة على قطع مسافات تصل إلى أكثر من 900 متر. علاوة على هذا، فقد أدرك المايسوريون أن الاستخدام الفعال للصواريخ في الحرب بتطلب إطلاقها بأعداد كبيرة في نفس الوقت، حيث أمطروا البريطانيين بما يقارب 2,000 صاروخ في نفس الوقت خلال إحدى المعارك، ما تسبب بإصابتهم بالذعر بدون شك. غير أن البريطانيين انتصروا في نهاية المطاف، وصادروا الصواريخ المايسورية.

في نفس الوقت، كان المخترع ويليام كونجريف يجاهد في إنكلترا لزيادة مدى الصواريخ إلى حوالي 548 متر فقط. ولكن يجب ألا نشكك في العبقرية الاستعمارية، فقد ظهرت نسخة معدلة من الصواريخ المايسورية بسرعة، تحت اسم صاروخ كونجريف. استخدم البريطانيون مواداً وأوزاناً مختلفة، مما أدى لمضاعفة المدى ضعفين، وحتى ثلاثة أضعاف.

إذاً، هذه هي الصواريخ التي ذكرت في هذا النشيد الوطني. وهي أيضاً أساس علم الصواريخ الحديث، والذي أوصلنا لتحقيق أشياء مثل الوصول إلى القمر وإطلاق التلسكوبات المتطورة إلى الفضاء.

يمكنك أن تشاهد المزيد عن هذا الموضوع في الفيديو الوارد أعلاه.

error: Content is protected !!