Reading Time: 3 minutes

عند النظر إلى مجموعة من الأطفال الجالسين على الأرض، ستلاحظ اختلاف أوضاع جلوسهم، وبالطبع ستجد من يجلسون في الوضع W. لكن ما هو هذا الوضع، وهل بالفعل له تأثير سلبي على صحة الطفل، ويجب تصحيحه؟ ستجد الإجابات عن هذه الأسئلة في هذا المقال.

ما هو وضع الجلوس W؟

يتحقق وضع الجلوس W عندما يجلس الطفل على مقعدته، مع ثني ركبتيه بحيث تكون قدميه متمركزتين على الأرض خارج الفخذين. وقد تكون ركبتي الطفل قريبة من بعضهما أو قد تكون متباعدة. إذا كنت تقف أمام من يجلس بهذا الوضع فسترى أن ساقيه وفخذيه يشكلوا معًا حرف W.

قد يكون نمط الجلوس بالوضعية W بالنسبة للأطفال جزءاً من عملية نموهم الطبيعية، لكن يجب أن ينتبه الآباء ويقلقوا حيال ذلك إذا استمر الوضع لفترة طويلة. فطالما أن الأطفال لا يجلسون في هذا الوضع فترات طويلة جداً، ولا يتخذونه وضعية أساسية في الجلوس، فلن يشكل هذا ضرراً.

لماذا يفضل الأطفال الجلوس بهذا الوضع؟

يفضل الأطفال الجلوس بالوضعية W لأنها أكثر دعماً لهم، وتجعلهم أكثر استقراراً على الأرض. ففي هذا الوضع يعتمد الأطفال على هياكلهم، وليس عضلاتهم لتثبيت مفصل الورك.

كما أن هذا الوضع يعطي حرية أكبر ليديّ الطفل للتحكم بالألعاب دون الاعتماد عليها كداعم، فيلجأ الطفل لتلك الوضعية خاصة عند التركيز بكلتا يديه على لعبة معينة. لكن، يتسبب هذا الوضع في زيادة إمالة الحوض بارتفاع الجزء الخلفي وهو ما يترتب عليه تناقص النشاط الأساسي للبدن، وتقليل دوران الجذع.

ما هي الأخطار الناتجة عن تكرار الجلوس في الوضع W؟

يتسبب جلوس الأطفال في الوضع W لفتراتٍ طويلة في تعرض الطفل لبعض الآثار السلبية والمشكلات الصحية التي قد تؤثر عليه في المستقبل، وتشمل الآتي:

  1. خلع مفصل الورك

إذا كان الطفل يعاني من مشكلات في الفخذ، فإن الجلوس في وضعية W يمكن أن يضغط على الوركين والمفاصل، ويزيد من احتمال خلع المفصل.

  1. المشي على أطراف الأصابع

إن استمر الطفل في الجلوس بتلك الوضعية، فقد تتغير الزاوية بين عظمتي الشظية والفخذ، ويتغير على إثرها نمط المشي سواءً ارتكازًا على القدم، أو المشي على أطراف الأصابع، ما يؤثر على التوازن.

  1. تقوس فقرات الظهر

من الممكن أن تتسبب وضعية الجلوس W في حدوث مشكلات في الظهر والعظام على المدى الطويل، مما قد يجعل الطفل يعاني من آلام الظهر على المدى البعيد.

  1. تؤثر في العضلات الأساسية

لأن الأطفال الذين يجلسون في الوضع W لا يستخدمون عضلاتهم الأساسية بالقدر نفسه، ولن تنمو مثل الذين يجلسون في المواضع الأخرى.

  1. الالتواء الظنبوبي

وهو الدوران الخارجي للساق السفلى، ويظهر خلال الوقوف. وفيه تتحول القدم للخارج، في حين تتحول الركبة إلى الداخل، وبالتالي يكون له تأثيراً في طريقة المشي، كما قد يسبب الألم.

  1. قلة حركات الجسم المتقاطع

تجعل وضعية الجلوس W من الصعب على الأطفال تدوير أجسامهم العلوية، والوصول إلى كلا الجانبين بواحدٍ أو كلتي الذراعين.

  1. مشكلة في المهارات الحركية

من الممكن أن تؤدي وضعية الجلوس W إلى إبعاد الطفل عن مهارة تفضيل استخدام يد واحدة، لأنه يرتكز بكامل جسده متزنًا دون الاعتماد على إحدى يديه، ما يتيح له فرصة استخدامهما في اللعب بالتساوي.

كما أن تلك الوضعية لا تسمح للجذع بالدوران، فيلتقط الطفل الأشياء عن يمينه بيده اليمنى، وتلك التي عن يساره باليد اليسرى، وهنا تتضرر المهارات الحركية التقليدية، حيث تسمح أوضاع الجلوس الأخرى باستخدام أكثر من نطاق حركة.

ما الذي يجب على الوالدين فعله لمنع الآثار السلبية للجلوس في الوضع W؟

من أجل منع الآثار السلبية للجلوس في الوضعية W، يمكن اتباع الطرق التالية لمساعدة الأطفال في الحفاظ على وضعية الجلوس آمنة:

  1. استخدام مقعدٍ صغير لتوفير الدعم لأرجل الأطفال.

2.عوّد طفلك على الجلوس بساقين مستقيمين للأمام، أو الجلوس في وضعية الأرجل المتقاطعة في الأمام، واطلب منه أن يغير وضعية جلوسه كلما رأيته جالساً بالوضعية W.

  1. استغل وقت الطفل لممارسة العديد من الأنشطة في الهواء الطلق للابتعاد عن الجلوس لفترات طويلة.
  2. يجب أن تتم تلك المحاولات حتى يتكيف الطفل مع أوضاع الجلوس الأخرى قبل أن يصل إلى سن السادسة.

متى تكون زيارة الطبيب أمراً واجباً؟

إذا لاحظت أن طفلك دائم الجلوس بوضعية W، وأنه غير قادر على الجلوس متزناً في وضعية أخرى، فهنا عليك التوجه مباشرة لطلب المساعدة الطبية. كذلك يتوجب الذهاب للفحص إذا لاحظت أن الطفل بدأ بالعرج، او المشي على أطراف الأصابع، أو أنه أصبح دائم التعثر خلال المشي.

في الختام، الكلام بالأعلى لا يعني أن كل طفل يجلس بتلك الطريقة سيعاني من عواقبها الوخيمة، وهذا أيضاً لا يدفع السوء عن تلك الطريقة في الجلوس.