Image

إن الأمر معقّد، ولكن إليك أفضل نصائحنا

Bread assortment رجل في حيرة شديدة من أمره بشأن الأدوية!
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

على الرغم من أن 50 مليون أميركي تقريباً يعانون من الحساسية، إلا أنها ليست مفهومة بشكل جيد. إذ يمكن أن تتراوح العوامل التي تثير الجهاز المناعي من أشعة الشمس إلى البصل، وتكون الأعراض متنوعة بشكل كبير كذلك. ولهذا السبب، سنقوم خلال عدة أسابيع بالكتابة عن الحساسية: ما هي؟ وكيف تتظاهر؟ وكيف يمكننا أن نخفف منها؟ إنه رد الفعل الخاص ببويولار ساينس تجاه الحساسية.

قد لا نعرف الكثير عن الحساسية، إلا أننا نملك الكثير من الأدوية لها. ففي الولايات المتحدة، يحتوي المكان المخصّص لأدوية الحساسية في الصيدلية العادية على الكثير جداً من الخيارات الدوائية، مثل بخاخ الأنف والحبوب التي لا تسبب النعاس لمدة 24 ساعة والأدوية المسبّبة للنوم ومزيلات الاحتقان والشراب بنكهة العنب. فهناك كل شيء.

ولكن كيف تختار؟ اسأل أصدقاءك عن ذلك، وستحصل على الأرجح على خمس توصيات مختلفة حول الدواء الأفضل على الإطلاق. ولسوء حظك، فهم جميعاً على صواب.

تقول سارة سولاني – المدير الطبي في مركز الحساسية والربو في شيكاغو: “إن معرفة الأدوية المناسبة لك هو كمحاولة التوجّه ضمن خريطة طريق معقدة لرحلة طويلة. ولا يوجد عادةً دواء واحد يناسب الجميع”. وتوضح بأن الأدوية المختلفة – والجمع بينها – تناسب الأفراد بشكل مختلف، وتعتمد النتائج بشكل كبير على الحالة. فهل الشخص الذي يأخذ الدواء يتواجد في منطقة يحتمل فيها وجود مادة جديدة مسبّبة للحساسية؟ وهل يتناول أي أدوية أخرى تؤثر على الجهاز المناعي؟

وحتى لو كانت الحالة تبدو محايدة إلى حدّ ما، تقول سولاني بأنه “لكل منا تركيب مختلف قليلاً عن الآخر، ولذا فمن المهم اتباع نهج مخصّص لإيجاد الأدوية المناسبة لكل فرد. قد تعمل الأدوية من خلال نفس الآليات، ولكننا قد نستجيب بشكل مختلف اعتماداً على سبب الأعراض وكيفية تعامل أجسامنا معها.”

تختلف الأدوية الفعالة باختلاف الأشخاص… ولسنا متأكدين من السبب

لا يتم إعداد كافة مضادات الهيستامين بشكل مماثل، ولكنها قريبة جداً من بعضها. إذ أن كافة الحبوب المسمّاة على هذا النحو والمخصّصة للحساسية تعمل حسب نفس المبدأ الأساسي:

تحدث أعراض الحساسية بسبب رد فعل الجسم تجاه المواد المهيّجة – مثل حبوب اللقاح أو وبر الحيوانات الأليفة – وتحرير كميات كبيرة من مادة كيميائية تسمى الهيستامين، والتي تقوم بتوسيع الأوعية الدموية وزيادة إنتاج المخاط بالإضافة إلى أمور أخرى، وذلك عن طريق الارتباط بالمستقبلات الموجودة في خلايا الأنف والجيوب الأنفية. وتعمل مضادات الهيستامين لأنها تبدو مثل الهيستامين وبالتالي يمكنها الارتباط بمستقبلات الهستامين، إلا أنها أفضل منها. فقد تم تصميمها لتكون ذات انجذاب عالٍ جداً لمستقبلات الهستامين، بحيث تتنافس مع الهيستامين حول هذه المواقع. والفرق هو أن مضادات الهيستامين لا تنشّط المستقبلات، وبالتالي تمنع حدو ث التأثيرات.

إن الاختلافات الحقيقية الوحيدة بين بعض الحبوب مثل فيكسوفينادين وسيتيريزين ولوراتادين هي كيف يقوم الجسم باستقلابها. إذ تتم معالجة لوراتادين بشكل كبير من قبل الكبد، في حين لا يتم ذلك بنفس القدر مع سيتيريزين وفيكسوفينادين. ولا ينبغي أن يكون لذلك أي تأثير على مدى ارتباطها بمستقبلات الهستامين، ولكن اعتماداً على عملية الاستقلاب الشخصية والكبد، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير الآثار الجانبية. لا نعرف الكثير عن مدى أو كيفية تأثير هذه المواد الناتجة عن الاستقلاب على تغيير الوظيفة الإجمالية للدواء. ونعلم فقط بأن بعض الأشخاص لا يستجيبون بنفس الطريقة لنفس الدواء، لذلك إذا لم تكن المواد الناتجة عن استقلاب لوراتادين فعّالة بالنسبة لك، فقد يكون صنف تجاري آخر أفضل منه.

كما تعدّ بعض مضادات الهيستامين فعالة بشكل أفضل في حالات الطفح والأعراض الجلدية الأخرى. إذ يميل فيكسوفينادين وسيتيريزين إلى التراكم بشكل أكبر في أنسجة الجلد، ولذلك يكون لها تأثير أكبر قليلاً على مستقبلات الهستامين الموجودة هناك بالمقارنة مع لوراتادين. ولكن مرة أخرى، فقد تختلف الفائدة من شخص لآخر.

لكن بخاخ الأنف يبدو وكأنه فعّال بشكل أكبر

الشيء الوحيد الذي يظل واضحاً في جميع خيارات الدواء هو أن الكورتيكوستيرويدات تبدو أنها الأكثر فعالية. ويعدّ الكورتيكوستيرويد هو المكوّن النشط في بخاخات الأنف تلك، وعلى الرغم من أنها تستغرق وقتاً أطول لتصبح فعالة بشكل كامل، إلا أنها تسيطر على الأعراض بشكل أفضل على المدى الطويل. وهذا لأنها تمنع الهستامين من الارتباط بمستقبلاته، بالإضافة إلى أنها تمنع الخلايا الالتهابية من البدء بالاستجابة حتى قبل أن يتمكن الهيستامين من التأثير.

ويعمل هذا النظام على أفضل وجه بعد أن تكون الستيرويدات قد ارتفعت قليلاً في نظامك وأصبح لديها وقت أطول لتعديل الاستجابة المناعية، لذا من الأفضل أن تبدأ بتناولها قبل بضعة أسابيع من بداية موسم الحساسية.

نصيحة: حاول الجمع بين دواء مضاد للهيستامين ودواء من الكورتيكوستيرويدات. وبما أنهما يعملان من خلال آليات مختلفة قليلاً، فيمكن أن يساعد هذا الجمع بينهما في التخلص من الأعراض المزعجة القليلة المتبقية. ولكن كما أشارت سولاني، فإن المشاركات الدوائية المختلفة ستكون أكثر فعالية عند بعض الأشخاص وليس كذلك عند الآخرين، لذا عليك أن تتوقع بعض التجربة والخطأ.

ما الذي تعتقد بأنه يمكن أن يكون فعالاً؟

من المهم أيضاً الإشارة إلى أن تأثير الدواء الوهمي قوي جداً بالنسبة لجميع الأمور المرتبطة بالحساسية. إذ يجب على الدراسات التي تُجرى على علاجات الحساسية أن تتعامل مع هذه المشكلة، وقد وجدت إحدى الدراسات المرموقة بأن تأثير الدواء الوهمي لا يزال قائماً حتى لو أخبرت الناس بأنهم يتناولون دواءً وهمياً. فسوف تنخفض الأعراض بكل الأحوال.

وهذا لا يعني بأن الحساسية غير حقيقية، بل هذا يعني بأن الدماغ أكثر قوةً مما تعتقد. فإذا كان مزيج أدوية الحساسية الحالي يبدو عديم الفائدة، فقد يكون من المفيد تغيير الأصناف التجارية أو طرق تناول الدواء ببساطة من خلال جعلك تشعر بأنك تتخذ بعض الإجراءات.

error: Content is protected !!