Image

إنها في كل مكان، ويمكن أن تستخدم لمعالجة السرطان أيضاً.

Bread assortment من دون إضاعة أية نقطة
مصدر الصورة: ديبوزيت فوتوز

إنها صغيرة، وتعكس وتمتص الضوء بطرق مفيدة، وبدأت تنتشر باطراد في منازلنا: إنها النقاط الكمومية. تحمل هذه الجسيمات النانوية اسماً مميزاً، حيث يقال إنها “كمومية” بسبب حجمها الصغير، وتدخل في العديد من التطبيقات التجارية، بدءاً من الحساسات والخلايا الشمسية وصولاً إلى أجهزة التلفاز وشواحن الهواتف الخليوية. تفيد هذه النقاط أيضاً في العديد من الاستخدامات الطبية، مثل مساعدة الأطباء على كشف السرطان داخل الجسم البشري، وإيصال الأدوية إلى المكان المطلوب بالضبط على أمل عدم إيذاء الخلايا المحيطة.

على الرغم من أن هذه النقاط تبدو كشيء سحري، فإن عملية تصنيعها، والمواد التي تصنع منها، تتسبب بأذى حقيقي للعمال والبيئة المحيطة. من الطرق الشائعة لإنتاج هذه النقاط هي تصنيعها في وسط منفصل باستخدام طريقة تسمى “التركيب الغروي”. وللتبسيط، يمكنك أن تتخيل المياه الموحلة، حيث تقابل النقاط جسيمات الوحل، أما الوسط المثبت فيقابل الماء -مع الأخذ بعين الاعتبار أن تصنيع الوحل أقل تعقيداً بكثير- وعادة ما يتكون الوسط من مواد كيميائية حيوية خطرة.

نشر فريق من العلماء من المملكة المتحدة والهند بحثاً جديداً يبين إمكانية تصنيع النقاط الكمومية من مخلفات صناعة الشاي. يقول سودهاجار بيتشايموثو، المؤلف المسؤول عن الدراسة والباحث الزميل في جامعة سوانسيا، أن حوالي ثلث محصول الشاي العالمي لا يستخدم لصنع شاي صالح للشرب. يمضي بيتشايموثو جل وقته باحثاً عن مكونات جديدة تعتبر حالياً من المخلفات، مثل أوراق الشاي هذه، ويدرس كيف يمكن استخدامها لصنع منتجات جديدة بدلاً من طمرها مع النفايات.

استخدم الفريق مستخلص أوراق الشاي كوسط مثبت عند تصنيع النقاط الكمومية من الكادميوم. يقول بيتشايموثو: “بعد انتهاء التفاعل، لم نقم بإزالة مستخلص أوراق الشاي”، ما أدى إلى بقاء بعض الأجزاء المفيدة من المستخلص كجزء من النقاط الكمومية. قام الفريق بعد ذلك باختبار هذه النقاط المصنوعة من الشاي لتأكيد مزاياها المضادة للبكتيريا، وإمكانية استخدامها في التصوير الحيوي (تصوير البنى والعمليات الحيوية)، وتثبيط نمو الخلايا السرطانية.

اكتشف الفريق بعض النتائج الواعدة: فقد كانت النقاط الكمومية “الخضراء”، كما وصفت في البحث، تتمتع ببعض الإمكانات، كما يقول بيتشايموثو. ويقترح البحث أنها مناسبة للعمل ضمن الأجسام الحية، مثل استخدامها كغلاف مضاد للبكتيريا للمفاصل الاصطناعية، والمساعدة على الحصول على صور بنوعية جيدة في عمليات التصوير والمسح، وحتى إيذاء وربما قتل الخلايا السرطانية، وهي ميزة غير متوقعة. تعود هذه الميزة الأخيرة إلى قدرة النقاط على اختراق أية مسام صغيرة على الخلايا، والتي تعرف باسم المسام النانوية، وهي ميزة يتوقع بيتشايموثو أنها قد تكون متعلقة بجزيئات مستخلص الشاي.

قد يكون المستخلص أيضاً هو الذي يجعل هذه النقاط الكمومية تعطي الضوء في عمليات المسح بشكل أفضل من الأنواع الأخرى، بحوالي 200 نانو متر، كما يقول بيتشايموثو. أما السبب الذي يجعل المستخلص يتمتع بكل هذه المزايا، على ما يبدو، فهو غامض إلى حد كبير، وسيكون موضع تركيز البحث القادم للمجموعة. أما حالياً، يناقش هذا البحث كيفية استخدامه لإنتاج النقاط الكمومية، والميزات الجيدة التي يتمتع بها.

يعتبر هذا البحث جزءاً من توجه عام نحو محاولة تصنيع النقاط الكمومية بشكل أقل ضرراً بالبيئة. وعلى الرغم من أن هذه النقاط صنعت باستخدام مستخلص الشاي، فهي تتألف من المعادن الثقيلة السامة بالنسبة لجميع الخلايا الحية، خصوصاً الكادميوم، شأنها شأن النقاط الكمومية الأخرى. وهذا يعني أن عملية تصنيعها ضارة بالعمال وبالبيئة. يقول بيتشايموثو: “سيكون من الرائع أن نتمكن من تصنيع النقاط الكمومية من دون استخدام الكادميوم”، خصوصاً إذا اعتمدنا على مواد تعتبر حالياً من المخلفات، مثل الشاي الفائض.

يقول الكيميائي ديمتري تالابين من جامعة إيلينوي، والذي لم يشترك في هذه الدراسة، أن أكبر مشكلة سموم تتعلق بهذه النقاط “لا تأتي من طريقة التصنيع بل من المواد نفسها”، ويتابع قائلاً أن إنتاجها باستخدام مستخلص الشاي ليس بالإنجاز الثوري، على الرغم من أنه خطوة مثيرة للاهتمام نحو نقاط أقل ضرراً بالبيئة.

يقول تالابين أن النقاط الكمومية، ذات التطبيقات الكثيرة الصناعية والطبية، هي “ما يعتبره البعض أول تطبيق تجاري ناجح لتكنولوجيا النانو”، ويبقى أن نرى ما إذا كان من الممكن أن نصنعها بدون أن نؤذي البيئة.

error: Content is protected !!