Image

المسبار المداري إكسومارس يبطئ من اندفاعه

Bread assortment تصور فني لعملية الكبح الهوائي لمسبار الأثر الغازي فوق المريخ
مصدر الصورة: وكالة الفضاء الأوروبية/ أي تي جي ميديالاب

قد تكون عملية الفرملة صعبة على الأرض، سواء أكانت فجائية أو تدريجية. ولكن عند الحاجة إلى تخفيض السرعة في الخلاء، تظهر ضرورة الحلول الابتكارية. ولهذا اعتُمدت تقنية تخفيض سرعة المركبات الفضائية باستخدام الغلاف الجوي للكوكب الذي تدرسه كآلية كبح خارجية، سواء في المسبار الاستطلاعي المداري الذي أرسلته ناسا إلى المريخ، أو مسبار فينوس إكسبرس لوكالة الفضاء الأوروبية، بحيث تبطئ المركبة الفضائية من سرعتها أثناء اقترابها من مدارها النهائي على مدى أشهر عدة.

تسمى العملية بالكبح الهوائي، وحالياً، بدأ مسبار الأثر الغازي المداري إكسومارس التابع لوكالة الفضاء الأوروبية بخوض الأسابيع الأخيرة من هذه العملية، بعد حوالي سنة من دخوله الغلاف الجوي للمريخ والبدء بتخفيض السرعة والانخفاض إلى مدار أقرب إلى سطح الكوكب.

تشبه هذه العملية إبطاء سرعة المزلجة بوضع يديك في الثلج، أو تعديل سرعة التزحلق في حديقة الألعاب بالإمساك بمسند ما. حيث يكفي الاحتكاك لتخفيض سرعتك إلى مقدار مريح، سواء أكنت إنساناً متزحلقاً أو قمراً اصطناعياً يندفع في الفضاء.

في نهاية المطاف، سيدور مسبار الأثر الغازي المداري إكسومارس بسرعة 400 كيلومتر فوق سطح المريخ، تقريباً على نفس الارتفاع النسبي لمحطة الفضاء الدولية فوق سطح الأرض. وعلى هذا الارتفاع، فإن إكمال دورة كاملة حول المريخ سيستغرق فقط ساعتين، بعد أن كانت تستغرق يوماً كاملاً في مارس المنصرم عند بدء الكبح الهوائي، وبعد أن كانت تستغرق 4.2 يوماً في البدايات.

بدأ المسبار المداري بالاقتراب من الوضع المثالي أخيراً، وهو حالياً على ارتفاع يدور فيه حول الكوكب مرة كل 3 ساعات.

شكل توضيحي بالأبعاد النسبية يوضح تقدم عملية الكبح المداري لإكسومارس. يوضح الخط الرمادي المدارات المتناقصة بفرق ساعة بين كل مدارين متتاليين، ويبين الأزرق المدار الحالي، ويظهر الأحمر المدار في مارس 2018، أما الأخضر فهو المدار الهدف.مصدر الصورة: وكالة الفضاء الأوروبية

بدأت عملية الكبح الهوائي في مارس 2017، وتوقفت مؤقتاً في صيف 2017 عندما كانت الأرض والمريخ متقابلين بالنسبة للشمس، ومن ثم بدأت ثانية في أغسطس. وفي ذلك الوقت، انخفضت السرعة بمقدار مذهل يساوي 781 متر في الثانية، وأصبح المدار أكثر استدارة.

يجب على العلماء على كوكب الأرض أن يرسلوا أوامر يومية إلى المسبار للمحافظة عليه في الموضع المثالي. تتغير كثافة الغلاف الجوي للمريخ بشكل كبير، وبالتالي يجب على العلماء أن يحرصوا على توجيه المسبار بالطريقة الصحيحة لإبطاء حركته بدون فقدان السيطرة عليه.

ما أن يصبح المسبار المداري في مكانه الصحيح، سيبدأ العمل العلمي الحقيقي

يركز مسبار الأثر الغازي المداري (كما يدل اسمه) على جمع المعلومات حول الآثار الغازية ضمن الغلاف الجوي المريخي. يحمل المسبار مجموعتين من الأدوات للبحث عن مقادير صغيرة من الغازات مثل الميثان، والذي ينتج على الأرض من مصادر أرضية حرارية مثل البراكين أو المنافث الحرارية، أو مصادر عضوية مثل الأبقار. يمكن بقياس مقدار الميثان في الغلاف الجوي وتحديد مصادره أن نحصل على معلومات هامة حول طبيعة المريخ.

ستقوم كاميرا محمولة على متن المسبار بتصوير أية مصادر محتملة للميثان بعد أن يكتشفها المسبار، على حين تبحث أداة أخرى عن مصادر المياه المجمدة على السطح أو تحته مباشرة.

انطلق المسبار المداري نحو المريخ في 2016 مع المسبار السطحي سكياباريلي، والذي تدمر أثناء الهبوط على السطح. ولكن سينضم إليه رفيق آخر، وهو العربة الجوالة إكسومارس 2020، والتي من المفترض أن تنطلق في 2020.

error: Content is protected !!