Reading Time: 2 minutes

اكتشف فريق بحثيّ في معهد ماكس بلانك الألماني لأبحاث الدماغ، جزيئاً في المخ يعمل كـ«مقياس حرارة» لوجود الآخرين في البيئة المحيطة. على سبيل المثال، يشعر سمك الدانيو المخطط بوجود الآخرين من خلال التحسس الميكانيكي وحركات الماء؛ والتي تحفز هرمون الدماغ.

يمكن أن تسبب الظروف الاجتماعية المتنوعة تغيرات طويلة الأمد في سلوك الحيوان. يمكن أن يكون للعزلة الاجتماعية آثارٌ مدمِّرةٌ على البشر والحيوانات الأخرى، بما في ذلك سمك الدانيو المخطط. ومع ذلك فإن أنظمة الدماغ التي تشعر بالبيئة الاجتماعية ليست مفهومة جيداً. 

للتحقق مما إذا كانت الجينات العصبية تستجيب للتغيرات الدراماتيكية في البيئة الاجتماعية، قام الفريق البحثي بتربية أسماك الدانيو المخطط إما بمفردهم أو مع أقاربهم لفترات زمنية مختلفة، ثم استخدموا تسلسل الحمض النووي الريبي لقياس مستويات التعبير لآلاف الجينات العصبية.

أكد الفريق البحثي أنهم وجدوا تغيراً ثابتاً في التعبير عن حفنة من الجينات في الأسماك التي نشأت في عزلة اجتماعية. أحدها كان في مستقبلات هرمون الغدة جارة الدرقية؛ الذي رمز إلى ببتيد -سلسلة من الأحماض الأمينية- غير معروف نسبياً في الدماغ، ومن الغريب أن مستقبل هرمون الغدة جارة الدرقية لم يتتبع وجود الآخرين فقط، وإنما عددهم أيضاً. وحين عزل الفريق البحثي أسماك الدانيو، اختفى هذا المستقبل في الدماغ، لكن عندما أضيفت أسماك أخرى إلى الخزان ارتفعت مستوياته بسرعة مثل مقياس الحرارة.

وبسبب هذا الاكتشاف، اختبر الفريق البحثي إمكانية عكس آثار العزلة عن طريق وضع الأسماك المعزولة سابقاً في بيئة اجتماعية، وبعد 30 دقيقة فقط من السباحة مع أقاربهم، كان هناك انتعاش كبير في مستويات مستقبل هرمون الغدة جارة الدرقية، وبعد 12 ساعة من السباحة في بيئة اجتماعية، لم يكن من الممكن تمييز مستويات مستقبل هرمون الغدة جارة الدرقية عن تلك التي شوهدت في الحيوانات التي نشأت اجتماعياً. 

اتضح للفريق البحثي أن الطريقة الحسية التي تتحكم في تعبير مستقبل هرمون الغدة جارة الدرقية لم تكن الرؤية أو الذوق أو الشم، بل التحسس الميكانيكي. قال الفريق البحثي إن الأسماك شعرت في الواقع بالحركات الجسدية للأسماك المجاورة التي تسبح.

مثلما نحن البشر حساسون للّمس، يبدو أن سمك الدانيو المخطط مهيأ بشكل خاص لحركة السباحة عند الأسماك الأخرى. ولاحظ الفريق البحثي تغيرات في مستويات مستقبل هرمون الغدة جارة الدرقية ناجمة عن حركات المياه التي تسببها أنواع معينة في الخزان. 

أكد الفريق البحثي أن بياناتهم تشير إلى دور مفاجئ لببتيد عصبي غير مستكشف نسبياً، وأن هذا الببتيد الموجود في مستقبل هرمون الغدة جارة الدرقية يتتبع ويستجيب للكثافة السكانية للبيئة الاجتماعية للحيوان. وخلص الفريق البحثي إلى أنه من المحتمل أن ينظّم هذا الهرمون العصبي الدماغ الاجتماعي والشبكات السلوكية.