Image

رحلة بحثية مدوية

Bread assortment "لقد كان انفجاراً مدوياً"
تصميم: مارك نيرياس

يروي هذه القصة نِك هولشه، عالم الجيوفيزياء بجامعة واشنطن:

إذا استطعت إذابة جليد القارة القطبية الجنوبية، فسيرتفع مستوى المياه في بحار العالم حوالي 60 متراً، وهو أمر بالطبع مخيف. ولكي نعرف كيف ومتى تذوب طبقات الجليد، فنحن بحاجة إلى تحديد خصائصها الفيزيائية، وهي المواد التي تشكل الصخور داخلها، وحرارة الجليد، والظروف التي تحكم هذه البيئة. وبالنسبة لقارة تساوي مساحتها مساحة الولايات المتحدة الأميركية مرة ونصف فإنها مهمة فائقة الصعوبة.

إذن كيف قمنا بذلك؟

عندما نستخدم ميزان الحرارة فإننا نقيس رد فعل الكحول أو المعدن داخل ميزان الحرارة نفسه، لذا عندما أردت تحديد درجة الحرارة لطبقات الجليد، استخدمت فكرة مشابهة. قام فريقي البحثي بإرسال أمواج صوتية تحت سطح الأرض، هكذا يمكن استنتاج بعض الخصائص الفيزيائية، كالحرارة مثلاً، التي ستؤثر في مسار الموجات.

ولما كانت المتفجرات مصدر عظيم من مصادر الصوت، حفرنا حفرة بعمق 20 متراً داخل الجليد باستخدام حفارة الماء الساخن، ثم وضعنا مقدار نصف كيلوجرام من المتفجرات من نوع “بانتكس إتش” وثبتناها جيداً بالثلج، وصففنا على السطح مكبرات صوت ثم كان الانفجار… بوووم!

بعد أن دوى الانفجار أخذنا نستمع إلى ما خلّفه من صدى. من الناحية اللوجستية ليست هذه بأبسط طريقة لتحديد خصائص الجليد، لكن هذه التقنيات المختلفة في جمع البيانات تساعدنا في فهم كيفية تأثير السلوك البشري على هذه المنظومة الضخمة.

في الأيام الأكثر هدوءاً، أستخدم موجات الراديو للنظر عبر صفائح الجليد ومعرفة تكوينه وخصائص المواد التي تتموضع فوقها، كما يمكن استخدام بيانات الأقمار الصناعية لرؤية كيف يتغير شكل السطح بمرور الزمن.

نشر هذا المقال في عدد مارس/ أبريل 2017 من مجلة بوبيولار ساينس. 

error: Content is protected !!