Reading Time: 2 minutes

متلازمة الأطراف الوهمية هي حالة مرضية تصاحب بعض الأشخاص الذين فقدوا أحد أطرافهم، ويشعر فيها الشخص بألم في الجزء المفقود، ومنهم من يشعر بأن أطرافهم لا تزال تلتصق بالجسم وتتحرك مع حركته، ورغم أنها مشهورة في حالات فَقْدِ الأطراف، فإنها قد تُصاحب مَنْ فقدَ جزءاً من جسده مثل الثدي مثلاً.

متلازمة من القرن السادس عشر

ذَكَرَ الجراح الفرنسي «أمبرواز باري» وصف متلازمة الأطراف الوهمية، للمرة الأولى في منتصف القرن السادس عشر، حيث عالج الجنود الجرحى، وكتب عن المرضى الذين اشتكوا من الألم في الأطراف المفقودة. ولاحظها، في وقت لاحق، مجموعة من الأطباء؛ مثل الطبيب الاسكتلندي «ويليام بورترفيلد»، والطبيب الألماني «آرون ليموس»، وعالم التشريح الاسكتلندي «تشارلز بيل».

          يمكنك الاشتراك في باقاتنا الرقمية للحصول على مزيد من خدماتنا المميزة من هنا

وبشكل أكثر تفصيلاً، وَصَفَ الطبيب الأميركي «وير ميتشل» الذي عالج الجنود المصابين، في فيلادلفيا أثناء الحرب الأهلية الأميركية، ألم الأطراف الوهمية. وفي عام 1872، استخدم «ميتشل» مصطلح «الهلوسة الحسية»؛ لوصف هذه الظاهرة. وعلى الرغم من إتاحة المعلومات عن المتلازمة منذ اكتشافها، فلَمْ يُعتَرف بها طبِّياً حتى عام 1941.

كيف يمكن تفسيرها؟

السبب الدقيق لألم الأطراف الوهمية غير واضح، ويُعتقد أن مصدره النخاع الشوكي والدماغ. ويَعتقد العديد من الخبراء أن الألم الوهمي يمكن تفسيره جزئياً بوصفه استجابة لإشارات مختلطة من الدماغ بعد البتر، وتفقد مناطق النخاع الشوكي والدماغ المدخلات من الطرف المبتور، وتتكيف مع هذا الفصل، بطُرقٍ لا يمكن التنبؤ بها.

دراسات أخرى وجدت أنه حين تفقد المنطقة المبتورة قدرتها على تلقِّي المعلومات الحسية، تحيل هذه المعلومات إلى مكان آخر، من اليد المبتورة إلى القدم الموجود مثلاً، وحين تلمس القدم، ينتقل الإحساس كأنك تلمس اليد المبتورة أيضاً؛ لأن هذا نسخة أخرى من الأسلاك الحسية المتشابكة، والنتيجة هي الشعور بالألم.

كيف يبدو الألم في الطرف المفقود؟

المرضى الذين يعانون هذه المتلازمة يشعرون أن الأطراف المبتورة لا تزال موجودة وتعمل كالمعتاد، وفي كثير من الحالات، عانى المرضى مجموعة من الأعراض في الطرف المفقود؛ مثل تغيُّر درجة الحرارة، وألم مزمن، ووخز. وعلى الرغم من أن هذه الأعراض يمكن أن تكون خفيفة في بعض المرضى ، فإنها في حالات أخرى قد تكون كبيرة، وتتعارض مع أنشطتهم اليومية.

وجد باحثون أن ما يصل إلى 90% من الأفراد الذين يعانون بتر الأطراف يبلغون عن الألم الوهمي، وتصيب المتلازمة الشخص بعد عملية الفقد مباشرة. ويشعر كثير من المرضى بالألم الوهمي، في الجزء المفقود، لبضعة أيام أو أسابيع بعد فقده، وقد يستمر الألم الوهمي في حالات أخرى لسنوات بعد الفقد.

ماذا عن الوقاية والعلاج من هذه المتلازمة؟

غالباً ما يكون تأثير متلازمة الأطراف الوهمية قصير، ويمكن أن يسكن الألم تلقائياً بمرور الوقت، وعند البعض الآخر قد يكون الألم مستمراً، ولا توجد خطة واحدة للعلاج بشكل أفضل، ويمكن التحكم في الألم عن طريق الأدوية؛ كالمسكنات، والمنومات، ومضادات الاكتئاب، وبعض الأدوية الأخرى التي يصفها الطبيب.

          يمكنك الاشتراك في باقاتنا الرقمية للحصول على مزيد من خدماتنا المميزة من هنا

ختاماً، ولأن خطر الإصابة بالألم الوهمي أعلى للأشخاص الذين عانوا ألماً في الطرف قبل بتره؛ يوصي بعض الأطباء بالتخدير الموضعي في الساعات أو الأيام التي تسبق البتر؛ وذلك قد يُقلِّل من الألم فوراً بعد الجراحة، ومن استمرار ألم الطرف الوهمي.