Reading Time: 3 minutes

ينصح مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الجميع -سواء ظهرت عليهم أعراض مرض كورونا أم لا-، بارتداء الكمّامات أو تغطية الوجه بقطعة من القماش إذا تواجدوا في أماكن مزدحمة مثل؛ متاجر البقالة ووسائل النقل العامّة، أو إذا كان من الصعب الحفاظ على التباعد الاجتماعي.

هذا التغيير في التوصيات يعكس وجود أدلّة متزايدة على أن فيروس كورونا يمكنه الانتقال بواسطة زفير الشخص، والتحدث/ الكلام العادي، كما يعكس حقيقة أن الأشخاص لا يقومون بتغطية وجوههم جيداً عند العطس والسعال لمنع انتقال العدوى.

الفيروس الخفي

يمكن للمصابين نقل العدوى لمحيطهم لمدةٍ تتراوح من يوم إلى 3 أيام، قبل ظهور أي أعراض عليهم (بما فيها السعال أو الحمّى). تقترح دراسة أُجريت في سنغافورة أن 10% من الإصابات تعزى إلى طريقة انتقال الفيروس هذه.

كما تشير دراسةٌ أجريت على 3711 راكباً على متن سفينة الرحلات البحرية «دياموند كروز» -التي تحوّلت إلى سجنٍ عائم بسبب فيروس كورونا- إلى أن 1 من أصل 5 أشخاص تقريباً ممن يحملون الفيروس لا تظهر عليهم أعراض أبداً. ويمكن أن تكون نسبة المصابين الذين لا تظهر عليهم الأعراض أكثر من ثلث المصابين، بحيث يكونون أصغر سناً وأكثر صحة من حاملي الفيروس العاديين.

في الواقع، قدرة الفيروس على الانتقال بسهولة من شخص لآخر هي السبب في مطالبة الناس بالتباعد الجسدي/ الاجتماعي. لكن ما يزال الناس بحاجة للخروج من منازلهم من أجل الحصول على الضروريات من الأماكن التي قد يحدث فيها تجمعات.

إذا كان الشخص لا يسعل أو يعطس، فكيف ينشر الفيروس إذاً؟ من خلال طريقة واحدة وهي لمس الأسطح الملوّثة. يفضّل الفيروس العيش على الأغشية المخاطية في الحلق والأنف، ومع لمس الأشخاص لوجوههم كل دقيقتين ونصف في المتوسط، فمن السهل أن ينتقل الفيروس إلى اليدين، ومن ثم وصوله إلى الأسطح شائعة الاستخدام مثل؛ مقابض الأبواب أو المقابض البلاستيكية في مترو الأنفاق، أو عند لمس يد شخص آخر. تشير الأبحاث إلى أنّ الفيروس يمكنه العيش لمدّة 3 أيام على الأسطح الفولاذية والبلاستيكية.

الطريقة الأخرى للانتشار هي عن طريق المصابين بالعدوى الذين لا تظهر عليهم الأعراض، وذلك من خلال التنفس أو التحدث أو الصراخ وحتّى الغناء. تؤدي هذه الأنشطة إلى نشر الفيروس في الهواء محمولاً في الرذاذ -تُعرف بقطرات الأنوية-، حيث يمكن لها أن تسبح في الهواء لثلاث ساعات. السعال والعطس ينتجان كمياتٍ أكبر من القطرات والرذاذ الحامل للفيروس، فضلاً عن نشر  الفيروس الجوّي.

يمكن للأجهزة الطبية الشائعة نشر الفيروس في الهواء. هذه الأجهزة مثل أجهزة البخاخات التي يستخدمها الأشخاص الذين يعانون من الربو، وآلات «CPAP» التي يستخدمها من يعاني من انقطاع النفس النومي. لكن تركيز الفيروس المتطاير سيكون صغيراً في مساحةٍ كبيرة إذا كانت جيدة التهوية، ومعدوماً عملياً في الهواء الطلق. لكن خطر العدوى بالفيروس المحمول بالجو يصبح يزداد في مكان مثل غرفة صغيرة سيئة التهوية. كما أن الأماكن مثل غرفة نوم المريض في المنزل، وغرف رعاية المسنين، والفصول الدراسية ستكون مصدر قلقٍ بالنسبة لي كطبيب، بينما غرف المشافي جيدة التهوية عموماً.

من العوامل المهمّة أيضاً لانتقال العدوى هو مقدار الوقت الذي تتعرّض فيه لخطر انتقال الفيروس. فخطر إصابتك بالعدوى أقلّ بكثير عند تعرّضك لخمسة دقائق، مقارنة مع تعرّضك لـ 30 دقيقة. عوامل خطورة انتقال العدوى الفيروسية إليك مشابهة لعوامل خطورة تعرّضك للإشعاع النووي، مثل مدى قربك من مصدر الإشعاع وتركيز الإشعاعات التي تتعرض لها، ومدة التعرض أيضاً.

الأقنعة الطبية أو المصنوعة قد تحميك وتحمي الآخرين

الغرض الرئيسي من ارتداء أغطية الوجه، أو الأقنعة الطبية في أي مكانٍ يتجمع فيه الأشخاص هو حماية الآخرين إذا عطسنا أو سعلنا. هذه الأقنعة ستمنع الكثير من القطرات الكبيرة من الوصول إلى الناس على بعد 5 أمتار. ويشير بحث نُشر حديثاً إلى أن الأقنعة الطبية يمكن أن تقلل أيضاً من كمية الفيروس المتطاير في الهواء، والذي ينتجه الناس عن طريق التنفس والتحدث.

يبقى السؤال الكبير، هل يمكن لهذه الأقنعة الطبية أو العادية التي تصنع من الأقمشة أن تحمي مرتديها أيضاً؟ تُظهر نفس الدراسة البحثية أن هذه الأقنعة تعرقل طرد الفيروس المحمول في النّفَس، لذا من المفترض أنها يمكن أن تقلل خطر التقاط الفيروس أيضاً، لكنها ليست مضمونة. قد لا تُحكم هذه الأغطية الإغلاق على الوجه، لذا يمكن التقاط الفيروس المتطاير بالهواء والقطرات الأكبر من خلال الفجوات بين الوجه والقناع أثناء التنفس.

بالإضافة إلى ذلك، بعض الجسيمات الفيروسية صغيرة جداً بحيث يمكن أن تمرّ أثناء التنفس من القماش، أو الورق المستخدم في صنع هذه الأقنعة. في الواقع، لا ينبغي أن يشعر الناس بـ «أمان زائف»، لأنهم يعتقدون أنّ هذه الأنواع من الأقنعة ستحميهم من الفيروسات المحمولة بالهواء، خصوصاً في الأماكن سيئة التهوية التي يرتادها الآخرون. أفضل شيء نفعله هو إما تجنّب هذه الأماكن، أو التواجد فيها لأقل فترةٍ ممكنة.

الخلاصة

فرصة التقاط فيروس كورونا من شخصٍ يمشي في الهواء الطلق ضئيلة للغاية. لذا من المهم ارتداء أغطية الوجه -وقد يكون ذلك إلزامياً- عندما تتواجد في الأماكن المغلقة مثل؛ وسائل النقل الجماعي.

حافظ على التباعد الجسدي (الاجتماعي) في أي مكان تذهب إليه لمسافة متر على الأقل. إذا عطس أو سعل شخص قريب منك لا يرتدي كمامة، ابتعد عنه نحو 6 أمتار على الأقل بسرعة. ارتد كمامة أو غطاء للوجه إذا كنت مضطراً للخروج، وقم بإنجاز عملك بأسرع ما يمكن.

إذا كنت تضع غطاءً للوجه عند التواجد في مكانٍ مغلق مثل وسائل النقل الجماعي، وملتزماً بالتباعد الجسدي الكافي؛ فأنت لست بحاجة إلى قناع «إن 95». يحتاج الأطباء في المستشفيات وأماكن الرعاية الصحية هذه الأقنعة أكثر منك. فإذا كان لديك قناع «إن 95»، فالأفضل التبرع به للمستشفى، أو للعاملين على الخطوط الأمامية في مواجهة الفيروس.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن