Image

تفاصيل عملية محاكاة عواصف الخلية الفائقة الرعدية

Bread assortment على الرغم من أن هذه العاصفة تبدو حقيقية، إلا أنها في الواقع صورة مبنية على عملية محاكاة. والدائرة تحدد مكان الإعصار الذي أنتجته العاصفة الرقمية
المصدر: جامعة ويسكونسن في ماديسون

عواصف الخلية الفائقة الرعدية هي عواصف عملاقة ذات دوامات صاعدة قوية في مركزها، وواحدة من كل أربع أو خمس عواصف منها تولّد أعاصير. معظم هذه الأعاصير صغيرة الحجم، ولكن بعضها يمكن أن يصبح شرساً. ومن أجل التنبؤ بالعواصف الفتاكة النادرة منها –وبالتالي وضع تحذيرات أكثر توجيهاً ودقة- يحتاج علماء الأرصاد الجوية إلى فهم أعمق لكيفية تشكل الأعاصير.

غير أن محاكاة عواصف الخلية الفائقة الرعدية وما تنتجه من أعاصير يتطلب مقادير هائلة من البيانات تقدر حجمها بمئات من التيرابايت (1 تيرابايت= جيجابايت)، وهو مقدار ضخم إلى  درجة أن لاي أورف، وهو عالم متخصص بالغلاف الجوي في جامعة ويسكونسن في ماديسون، اضطر إلى استخدام حاسوب فائق للقيام بذلك.

بعض هذه البيانات جاء من الحجم الهائل لتلك العواصف (يمكن للخلايا الفائقة أن تتمدد أكثر من 19 كم ارتفاعاً). غير أن معظم القدرة الحاسوبية التي احتاجها أورف كانت من أجل التقاط جميع التفاصيل ورؤية النظام بأكمله بدقة عالية. وقد اعتمد أورف في البداية على مشاهدات من عاصفة حقيقية اكتسحت وسط أوكلاهوما في 2011. ومن ثم استنبط نسخة رقمية مشابهة للعاصفة الحقيقية، منتجاً أدق محاكاة لعاصفة خلية فائقة حتى الآن.

يقول أورف: “للمرة الأولى كنا قادرين على الاطلاع على آليات عمل الخلايا الفائقة التي تنتج الأعاصير، وتمكنا من مراقبة هذه العملية أثناء حدوثها”.

عدد نقاط البيانات: 1,839,200,000

لرؤية العاصفة الرقمية بأعلى دقة ممكنة، قام أورف بتقسيم الفضاء الافتراضي إلى ما يقارب ملياري قطعة، أغلبها مكعبات يبلغ ارتفاع كل جانب منها نحو 30 متراً. وفي كل قطعة من هذه القطع، قام الحاسوب الخارق بمحاكاة عوامل عدة، مثل سرعة الرياح واتجاهها، ودرجة الحرارة، والضغط الجوي، والرطوبة، والهطل.

حجم نموذج العاصفة مقدراً بالكيلومترات المكعبة: 69,750

لمحاكاة ظروف العاصفة التي حدثت عام 2011، وضع أورف المحاكاة ضمن مساحة ثلاثية الأبعاد من الفضاء الافتراضي بطول 120.7 كم وعرض 120.7 كم وارتفاع حوالي 20 كم. وقد أطلق العاصفة الرقمية بإحداث تيار صاعد في النظام، ثم قام الحاسوب باتباع قوانين الفيزياء إلى أن تشكل الإعصار.

الوقت التقريبي لعملية الحوسبة: 30 ساعة

على الرغم من أن الحسابات الفعلية لم تتطلب من الحاسوب الفائق “بلو ووترز” أكثر من أسبوع عمل اعتيادي، إلا أن أورف كان يعمل على تحقيق محاكاة كهذه منذ 2012. وقد انتجت حصيلة  تجربته 400 تيرابايت من البيانات، أي ما يكفي لملء وحدات تخزين أكثر من 3,000 آيفون. كما شكّلت نموذج الإعصار الأكثر تفصيلاً حتى الآن. يقول أورف: “يمكننا أن نرى كل ما يجري في داخله”.

عدد معالجات الحاسوب الفائق المستخدمة: 20,000

يتطلب تحقيق محاكاة كل تلك التفاصيل قدرة حوسبة هائلة، على الرغم من أنها لا تشكّل سوى جزء صغير من الـ 800.000 معالج الموجود في بلو ووترز، حاسوب جامعة إيلينوي الفائق. وقد استخدم أورف ما يعادل نحو 1,250 حاسوب ماك برو.

السرعة التقديرية القصوى للرياح كم/ساعة: 338

ضرب الإعصار الذي دفع إلى إجراء هذه المحاكاة في 24 مايو، 2011. وقد بدأ كعاصفة خلية فائقة رعدية، بدأت بالدوران، ثم أنتجت أخيراً إعصاراً من الفئة EF-5، وهي الفئة الأشد قوة. وخلال ساعتين تقريباً، شق هذا الإعصار طريقاً بطول 101 كم وعرض 1.6 كم. وعلى طول الطريق، قام بنزع لحاء الأشجار، وقذْف السيارات في الهواء، متسبباً بمقتل تسعة أشخاص وإصابة 181 آخرين.

نشر هذا المقال في عدد يوليو/ أغسطس 2017 من مجلة بوبيولار ساينس. 

error: Content is protected !!