Reading Time: 4 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


قد تشعر بالألم في ركبتك أو كاحِلَيك بمجرّد مشاهدة بضع دقائق من رياضات الألعاب الأولمبية الشتوية القاسية. في الحقيقة، من المعروف أنّ الرياضات الشتوية؛ مثل التزلج على الجليد، تضغط بشدة على مفاصل الأرجل، ويمكنها أن تتسبب بالتواء الكاحل وتمزُّق الأوتار، وتهدّد بإلحاق الضرر بالأنسجة الغضروفية، ولكن ما هي الرياضة التي يُحتمل أن تقتلك أكثر من غيرها؟

حوادث سابقة

لحسن الحظ، لا توجد الكثير من الحوادث المتعلقة بهذه الرياضات للإجابة عن هذا التساؤل، ولكن هناك بعض من قُتِل سعياً وراء الذهب الأولمبي بالفعل؛ ففي عام 1964، لقيَ رياضي تزلُّج على المنحدرات وعربة جرّ حتفهما أثناء الجولات التدريبية تحضيراً للعرض، وفي عام 1991، توفِّي المتزلِّج السويسري «نيكولاس بوتشاتاي»؛ الذي كان يبلغ من العمر 27 عاماً، بعد اصطدامه بآلة صنع الثلج عندما كان يُجري تدريباتٍ تحضيراً للعرض أيضاً، ومنذ ذلك الحين، لم تعد هذه الرياضة إلى الأولمبياد الشتوي.

لكن أكثر حوادث الوفاة مأساوية في السنوات الأخيرة كانت حادثة وفاة الرياضي الجورجي الشهير «نودار كوماريتاشيفيلي» بِعمر 21 عاماً عام 2010؛ والذي ينتمي إلى عائلةٍ مخضرمة في هذه الرياضة، باصطدامه بعمود معدني بعد خروجه عن المضمار الذي يُعتبر الأسرع في العالم، حيث كان يسير بسرعة 145 كم/ ساعة تقريباً، وقد خلص التقرير النهائي للاتحاد الدولي لرياضة التزلُّج على الجليد إلى أن الحادث عَرَضي، وأنّ كوماريتاشفيلي يتحمّل جزءاً من المسؤولية عن الحادث. أعاد المنظمون بعد هذه الحادثة تصميم المسار بجدرانٍ واقية عالية، وعوارض مبطّنة بهدف إبطاء سرعة الزلاجات إلى حدود 140 كم فقط.

من المنطقي أنّ الرياضات التي من المرجح أن تقتلك تؤدي بالفعل إلى ارتفاع عدد القتلى خارج نطاق الألعاب الأولمبية، لكن تبقى نسبة الوفيات المرتفعة أمراً نسبياً فيما يتعلق بالرياضات الشتوية.

حلّلَت ورقةٌ بحثية نُشرت عام 2015 في دورية «المجلة الأوروبية للرضوض وجراحة الطوارئ» قاعدة بياناتٍ مجمعةٍ للحوادث التي حصلت في البلدان التي تحتفي بالرياضات الشتوية: ألمانيا والنمسا وسويسرا وفنلندا وسلوفينيا وبلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا، حيث تضمّنَت قاعدة البيانات هذه إصابات الرياضيين الذين أُدخلوا إلى غرف الإسعاف لعلاجهم من الإصابات الرضحية الشديدة، بين عاميّ 1993 وحتى 2012.

مَخاطر الألعاب الأولمبية

تسبَّب التزلُّج على جبال الألب في النسبة الأكبر من إصابات الرياضيين حسب قاعدة البيانات -6.4% من الإصابات التي أُدخلت إلى المستشفى، تليها رياضة التزحلُق على الألواح الثلجية بنسبة 3.4% من الإصابات، وبالرغم من أنّ رياضة التزحلُق على العربات الثلجية أدت للكثير من الحالات التي احتاجت عملياتٍ جراحية طارئة، وتسبّبَت في حوادث ارتجاج الدماغ، إلا أنها لم تُسفر عن أية وفيات، وقد خلص الباحثون إلى أنّ هذه الرياضات الثلاث تنطوي جميعها على مخاطر التعرُّض لصدمة شديدة، لكنّ معدل الوفيات المرتبط بها (على الأقل في المستشفى) منخفضٌ جداً.

وفقاً لجمعية مناطق التزلج الوطنية الأميركية، فقد يموت حوالي 40 شخصاً سنوياً في المتوسط أثناء التزلُّج أو التزحلُق على الألواح الثلجية على مدار العقد الماضي في الولايات المتحدة، ويعاني 48 شخصاً من إصاباتٍ شديدة كل عام جرّاء حوادث هذه الرياضات، كما حدثت 0.8 وفاة لكل مليون زيارة لمنتجعات التزلج خلال موسم 2016 – 2018، لكنّ عدد الذين لَقوا حتفهم في حوادث التزلُّج أو التزحلُق في مختلف المناطق في الولايات المتحدة كان أقل من عدد الذين لقوا حتفهم جرّاء حوادث الطائرات أو الصواعق والأعاصير، أو السقوط عن السلالم.

هناك بعض العوامل التي قد تجعلك أكثر عرضة للوفاة في الألعاب الأولمبية، مثل الانخراط في سلوكٍ محفوفٍ بالمخاطر، أو أن تكون ذَكَراً؛ فكلاهما مرتبط بخطر الموت عندما يتعلق الأمر بالتزلُّج أو التزحلُق على الثلوج. وجدت دراسةٌ أُجريت عام 2011 حول الوفيات الناجمة عن رياضة التزلُّج الشتوية في النمسا أنّ أكثر من 85% من الوفيات حدثت بين الذكور، لكنّ خبير السلامة في التزلُّج؛ مايك لانجرام، يقول أنّ خطر الوفاة منخفضٌ للغاية في هذه الرياضات ما لم تفتقد للحنكة وسرعة البديهة مطلقاً.

ومع ذلك، يموت الرياضيون النخبة على المنحدرات. وتُشكّل الإصابات بين النخبة؛ التي يتتبّعها الاتحاد الدولي للتزلُّج، وتُخرج الرياضيين من الخدمة لمدة 28 يوماً أو أكثر، غالبية الحوادث المُسجّلة.

بشكلٍ عام، إذا تعرّضْت للإصابة أثناء التزلُّج أو التزحلُق على الثلوج، فمن المرجّح ألّا تكون الإصابة خطيرة، أو على الأقل لن تُضطرّك لترك المنافسات لبعض الوقت. في الحقيقة، لم يَمُت أحد في أولمبياد عام 2018، لكنّ العديد من المرشحين لخوض الأولمبياد لقوا حتفهم أثناء التدريب والمنافسة في الفترة التي سبقت الأولمبياد الشتوي؛ ومنهم الأولمبي الفرنسي «ديفيد بواسون». وبالمثل، توفّيَت بطلة التزلُّج الحر الأولمبية؛ الكندية الحائزة على الميدالية الذهبية 5 مرات، «سارة جان برك»، عام 2012 بعد أن سقطت على رأسها في حادث تدريب. كانت سارة قد نجحَت في الضغط على اللجنة الأولمبية لإضافة هذه الرياضة إلى الأولمبياد الشتوي عام 2014، وقد تذكّرها زملاؤها هذا العام عندما فازت مواطنتها الكندية؛ كاسي شارب، بالميدالية الذهبية في رياضة التزلُّج الحر.

قد تعتقد أنّ رياضة الزلاجات الصدرية أكثر خطورة من التزلُّج أو التزحلُق وستكون أكثر الرياضات فتكاً في الألعاب الشتوية، لكنّ ذلك ليس صحيحاً. لكلٍّ من هذه الرياضات مخاطرها، فقد وجد تحليلٌ؛ نُشر عام 1997 في دورية «أميركان جورنال أوف سبورت ميديسن»، أنّ رياضة التزحلُق على الزحافات آمنة جداً في الولايات المتحدة رغم المخاطر المرتبطة بها، وبالرغم من وقوع بعض الحوادث الاستثنائية -حيث توفِّي «جيرتس أوستينيكس»؛ أحد متسابِقِي الزلاجات الصدرية من لاتفيا، عام 2001 بعد اصطدام زلاجته بأخرى لم تكن قد أُخرجت من المسار بعد- إلا أنّ حوادث هذه الرياضة نادرة جداً، وحتى لا يوجد لها سجلّ في قاعدة بيانات الوفيات الرياضية.

إذاً، التزحلُق والتزلُّج على الجليد هما الرياضتان الأكثر تسبُّباً بالوفاة، وإصابات الركبة الخطيرة في الألعاب الشتوية، ولكن هل هناك طرق أخرى قد تعرّضك للموت أثناء السعي وراء الذهب الأولمبي؟

المزيد من قصص الألعاب الأولمبية

يمكن أن تُصاب بنوبة قلبية وتموت أثناء التزلُّج، كما حدث مع «سيرجي جرينكوف»؛ الحاصل على الميدالية الأولمبية، حيث اتضح فيما بعد أنه كان يعاني من مشاكل ضغط الدم وانسداد الشرايين، ويمكن أن تسقط وتضرب رأسك على الجليد في لعبة الكيرلينج، وربما تموت مُختنِقاً من غاز ثاني أكسيد النيتروجين وأول أكسيد الكربون المستخدم لصناعة الجليد في لعبة الهوكي.

قد تصيبك رصاصة طائشة أيضاً إذا صادف مرورك عبر خط رمي الرياضيين الآخرين في لعبة ثنائية الرمي والتزلج للمسافات البعيدة، أو «البياثلون»، كما يمكن أن يكون رياضيّو هذه اللعبة أكثر عرضة للموت بعيداً عن ميدان اللعبة إذا كانوا يقتنون البنادق في منازلهم، نظراً لأنّ الأشخاص الذين لديهم أسلحة نارية في منازلهم أكثر عرضة للموت جرّاء إساءة استخدام هذه الأسلحة أكثر من بقية السكان.

هناك العديد من الطرق التي قد تُعرّضك للموت في الألعاب الشتوية، ولكنّ الرياضات التي من المحتمَل أن تُسبّب الموت أكثر من غيرها هي التزلُّج على المنحدرات، أو التزحلُق على لوح التزلج. لذا كن حذراً عند ممارسة هذه الرياضات.