Image

تلسكوب الفضاء جيمس ويب ليس لديه حدود من حيث الجدول الزمني والكلفة المتوقعة

Bread assortment مرة أخرى، يواجه إطلاق تلسكوب الفضاء جيمس ويب تأخيرات جديدة.
مصدر الصورة: ناسا/ ديزيري ستوفر

مؤخراً، قررت ناسا مجدداً إرجاء موعد إطلاق تلسكوب الفضاء باهظ التكلفة والمليء بالطموحات “جيمس ويب” (المعروف بالاختصار JWST).

والآن، تم تحديد موعد الإطلاق ليكون في مايو 2020 تقريباً، حيث تم إرجاء الموعد نتيجة الأخطاء البشرية والمشكلات الهندسية، مع فاتورة باهظة تتضخم مع تمدد الجدول الزمني للمشروع.

علينا الانتظار لعامين آخرين على الأقل وحدوث تحول جديد لكي نشهد في النهاية بوادر الحصيلة العلمية لهذا العمل. إليكم فيما يلي معلومات الوضع الحالي:

لماذا التأخير؟

إن مرآة التلسكوب JWST التي يبلغ قطرها الإجمالي 6.5 متر والمطلية بالذهب، والتي تتكون من 18 مقطعاً سداسي الشكل؛ ينبغي لحجمها أن يكون ملائما لوضعها داخل مقدمة الصاروخ آريان 5، وكذلك الأغشية الرقيقة التي تعادل مساحة ملعب التنس التي الدروع الواقية من الشمس للمركبة الفضائية.

يقول القائم بأعمال مدير وكالة ناسا “روبرت لايتفوت” في مؤتمر صحافي أجراه في 27 مارس الماضي: “يتصدر تلسكوب جيمس ويب الفضائي قائمة مشاريعنا ذات الأولوية القصوى ضمن إدارة البعثات العلمية في ناسا”. ويضيف: “إنه يمثل إنجازاً هندسياً هائلاً بالفعل، وسوف يترك إرثاً من العلوم الاستثنائية والابتكارات التقنية لعقود قادمة”.

ولكن ذلك الإرث يتطلب هندسة معقدة لم يسبق لها مثيل. وكما هو الحال مع أي نموذج أولي، يمكن أن تسوء الأمور بسهولة. وكثيراً ما تتغير تقديرات الإطلاق المتفائلة عندما تصطدم بالواقع. فقد ظهرت شقوق في الأغشية الرقيقة التي تشكل الدرع الواقي من الشمس، على سبيل المثال. حيث بلغ أطولها حوالي 10 سنتيمترات، ولكن ذلك أخّر مرحلة الاختبارات لأشهر.

كان ظهور تلك المشكلة الهندسية أمراً مستبعداً قبل مرحلة الاختبارات. ولكن البعض الآخر من تلك المشاكل كان من الممكن تلافيها بشكل أكبر. فقد تم تشغيل أحد محولات الطاقة في نظام الدفع بشكل خاطئ، ما أدى إلى التأخير لثلاثة أشهر. بعد ذلك تعرض أحد أجهزة التدفئة المحفّزة لإجهاد شديد فكان بحاجة ليتم استبداله، وتم ضغط مادة مذيبة من النوع الخاطئ عبر النظام، ليتسبب بحدوث تسريب في الصمامات الداسرة والتي بات استبدالها أمراً محتوماً. وشيئاً فشيئاً أخذت الأخطاء تتراكم.

وقد تمثلت المشكلة القائمة منذ زمن طويل بالتقديرات الأولية التي لم تأخذ بالحسبان المقدار الهائل من الوقت والمال الذي يتطلبه تطوير الحلول التكنولوجية الجديدة كلياً والمواد اللازمة لذلك. من المستبعد حدوث هذا الأمر مجدداً في البعثات المستقبلية.

يقول توماس زوربوشن، المدير المساعد لمديرية البعثات العلمية في ناسا في مؤتمر صحافي له: “إن الطريقة التي نرغب بها أن نبدأ هذه البعثات هو أن نكون حريصين كثيراً بشأن تعاملنا مع المرحلة التمهيدية التي تسبق هذا النوع من المهمات. فنحن بحاجة لتطوير التقنيات قبل البدء بالبعثات، وليس التوجه إلى خط الانطلاق قبل أن ندرك ماهية الحلول التكنولوجية المتوفرة”.

فريق المشروع لديه سبب وجيه لكي يحذر كثيراً بشأن البعثة. يقول زوربوشن: “سينطلق ويب باتجاه مدار يبعد 1,610,000 كيلومتر عن الأرض، ما يعادل 4 أضعاف المسافة التي تفصلنا عن القمر. أي أنه ببساطة، أمامنا فرصة واحدة لإنجاز العمل بشكل صحيح قبل التوجه إلى الفضاء. هذا ما كنا نسمعه سابقاً، وهو لا يزال صحيحاً بالنسبة لويب أيضاً؛ بالنسبة لنا، لا مجال للحديث عن الفشل أبداً”.

بعد أن يصل إلى مداره، سيكون التلسكوب على مسافة شاسعة عنا يتعذر معها إرسال أي بعثة للإصلاح، خلافاً لما كانت تفعله ناسا مع تلسكوب هابل. فإذا واجه التلسكوب JWST خطباً ما، فلن يكون هناك أي طريقة لإصلاحه، وهذا هو السبب وراء حرص الباحثين على اكتشاف المشاكل هنا على الأرض قبل أن يتسببوا بتحويل البعثة إلى كارثة في الفضاء لسبب ما.

يقول زوربوشن: “بالنظر إلى الاستثمار الذي قامت به ناسا وشركاؤها، فإننا نرغب بالمضي بالاختبارات الأخيرة بشكل منهجي”. ويضيف: “نريد لهذا التلسكوب أن يعمل بشكل جيد في مداره، ولذلك لا يمكننا أن نتحمل عواقب أية خطوات متعجلة، أو ارتكاب أي أخطاء هنا. لا نريد اتخاذ أي قرارات تضعف من احتمال نجاح البعثة، أو تعرضها لأي مخاطر إضافية أثناء العمل في الفضاء”.

في انتظار JWST

هذه التأخيرات تعد المنعطف الأحدث من نوعه في هذه الملحمة طويلة الأمد. في 1996، كان تلسكوب جيمس ويب الفضائي بمثابة بارقة أمل في نظر علماء الفيزياء الفلكية عندما بدأت التصاميم الأولى بالانتشار في ذلك الوقت. حيث بدأت الدراسات بمعالجة بعض التحديات الهندسية الصعبة التي تواجهها مركبة فضائية تحلق على بعد 1,610,000 كيلومتر عن كوكب الأرض.

ثم بدأت بعد ذلك مرحلة البناء، حيث تم تحديد موعد الإطلاق في وقت ما بين العامين 2007 و2011. بحلول العام 2005، كانت تكلفة المشروع تقدر بنحو 2.5 مليار دولار، وكان من المقرر إطلاقه في 2011. ثم أرجئ موعد الإطلاق المرتقب إلى العام 2014، مع تكلفة بلغت 5 مليار دولار.

وبحلول العام 2010، بلغت تكلفة المشروع التقديرية 6.5 مليار دولار، وتأجل موعد الإطلاق إلى العام 2015. في 2011، وبمواجهة التدقيق المتزايد، قام فريق البعثة بإعادة تقييم الوضع وإعادة تنظيم العمل.

في 2016، تم الانتهاء أخيراً من مرحلة البناء، وأملت ناسا حينها بإنهاء الاختبارات في الوقت المناسب للوصول إلى موعد الإطلاق في أكتوبر من العام 2018، والذي حددته مسبقاً في 2015. إلا أنه في سبتمبر الماضي، أرجئ موعد الإطلاق مرة أخرى، ليستقر في ربيع العام 2019 تقريباً. ليأتي إعلان اليوم ويرجئ هذا الموعد عاماً آخر أيضاً.

ما تأثير ذلك على العلم؟

إن التأخيرات التي تواجه موعد الإطلاق، تعد كذلك تأخيرات في جمع البيانات التي جعلت من JWST أولوية علمية في المقام الأول. فالباحثون الذين طُلب منهم تقديم المقترحات مع مهلة زمنية تنتهي في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، أمامهم الآن حتى فبراير من العام 2019 ليضعوا خططهم بشأن عمليات الرصد التي يعتزمون القيام بها؛ سواء كانت تتضمن التحديق نحو أعماق الكون حيث تظهر مراحله المبكرة، أو دراسة الكواكب الخارجية عن كثب، أو شيء مختلف تماماً عن كل ذلك.

في هذه الأثناء، هناك مشاريع بحثية أخرى تحرز تقدماً. فتلسكوب ناسا الفضائي الآخر، والمسمى TESS (القمر الاصطناعي المخصص لدراسة الكواكب الخارجية العابرة)، لا يبدو متأثراً بشيء، ومن المتوقع إطلاقه الشهر المقبل. وهناك تلسكوب فضائي آخر قيد الإنشاء، يسمى WFIRST، من المتوقع له أيضاً المضي قدماً. حيث واجه إجراءات تتعلق بخفض التكاليف، ولكن ميزانيته لا تقارن بميزانية JWST المتضخمة.

ما هي العقبات التي سيواجهها بعد ذلك؟

يقول لايتفوت: “إذا تخطينا حاجز 8 مليارات دولار من التكاليف التي تم تحديدها ضمن الاعتمادات التي أقرها الكونغرس، فسيتعين على الكونغرس الترخيص للمشروع من جديد”.

يقول لايتفوت، الذي سيُحال إلى التقاعد الشهر المقبل، إن ناسا سترسل تقريراً مفصلاً إلى الكونغرس هذا الصيف، تشرح فيه بالتفصيل أسباب التأخير، التكلفة التقديرية الجديدة، والخطوات التي اتخذتها لتصحيح هذه المشاكل.

وتتضمن هذه الخطوات في المقام الأول؛ زيادة الرقابة على المشروع، والذي تقوم ناسا بتجميعه حالياً في شركة نورثروب غرومان. حيث ستقوم المقرات الرئيسية لناسا بدور إشرافي على المشروع أكثر دقة مما كانت تفعله في الماضي، وسيقوم مجلس خارجي مستقل للمراجعة بالإشراف على المشروع بأكمله.

يقول لايتفوت: “من المهم ملاحظة أن هذه الإجراءات التصحيحية ستوفر لنا أيضاً فكرة أفضل عن إدارتنا للأنظمة الفضائية الكبيرة في المستقبل، وتسمح لنا بأن نستعد بشكل أفضل لأي مخاطر محتملة”.

أما بالنسبة لهذا النظام الفضائي الكبير، فإن الكونغرس لديه حد أعلى يبلغ 8 مليارات دولار للتكاليف المخصصة للمشروع والتي تقدر بنحو 8.835 مليار دولار. فأي تمويل يتجاوز عتبة 8 مليارات دولار يجب أن يحظى بموافقة الكونغرس. وستبقى الموافقة على هذه المبالغ التمويلية، ومصادر هذه المبالغ تفاصيل يتم تحديدها لاحقاً.

وقد حافظ الكونغرس بشكل محدود على تمويل مشروع JWST في 2011، وذلك بعد أن شهد تجاوزات في ميزانيته، وسوءاً في الإدارة مما وضعه في خطر محدق. فهل سيفعل الشيء نفسه في 2018؟ علينا أن ننتظر ونرى.

يقول زوربوشن: “مع اكتمال جميع معدات الطيران العتادية بنسبة 100%، فنحن نقترب من خط النهاية الذي نكون عنده مستعدين لعملية الإطلاق”. ويضيف أخيراً: “مع ذلك، يبدو أن أمامنا طريقاً طويلاً قبل أن نعبر خط النهاية هذا”.

error: Content is protected !!