Image

ضرب إعصار ماريا هذا المرصد في وقت سابق من هذا العام.

Bread assortment صور للكويكب القريب من الأرض 3200 فايثون التقطها مرصد أريسيبو. مرصد أريسيبو / ناسا

كان الكويكب أكبر مما توقع الجميع. وعندما التقط الفلكيون صوراً عالية الدقة للكويكب القريب من الأرض 3200 فايثون في وقت سابق من هذا الشهر، كان أول ما لاحظوه هو تجاوزه التقديرات السابقة لحجم هذا الجرم الصخري، حيث كان محيطه 3.6 ميلاً بدل 3 أميال كما خمّن الفلكيون.

اُلتقطت الصور باستخدام نظام رادار كوكبي قويّ في مرصد أريسيبو في بورتوريكو، الذي تضررت معداته بشدة من إعصار ماريا في شهر سبتمبر/أيلول الماضي. ومع أن مولدات المرصد الكهربائية صُممت لتكون أرصاد التلسكوب الراديوي جاهزة للاستئناف في غضون أيام فقط بعد العاصفة، إلا أن تجهيز الرادار وتشغيله أخذ وقتاً أطول.

يتطلب نظام الرادار كميات هائلة من وقود الديزل لتشغيله لكن هذا الوقود لم يكن متوفراً في الجزيرة بعد إعصار ماريا. وبدلاً من ذلك، أصبح المرصد منصة جويّة لطائرات الإغاثة التي أتت لإسعاف أهالي المنطقة المحيطة.

وبعد أشهر، عادت الطاقة ببطء إلى الجزيرة، وأصبح المرصد قادراً على تشغيل الرادار مرة أخرى لالتقاط صور للكويكب فايثون وهو يمر بالقرب من الأرض. تتمتع الصور التي التقطها المرصد بجودة حوالي 250 قدماً في البكسل، وهي جودة مذهلة بالنسبة لصور جميلة التقطت على بعد ملايين الأميال.

صورة متحركة تظهر فايثون في أقرب نقطة له للأرض منتصف ديسمبر/كانون الأول 2017.
مرصد أريسيبو / ناسا

وقال باتريك تايلور، قائد فريق الرادار الكوكبي في مرصد أريسيبو في تصريح له: “تظهر هذه الصور الجديدة الملتقطة لفايثون أنه قد يشبه في الشكل كويكب بينو، هدف المركبة الفضائية أوزيريس-ريكس التابعة لوكالة ناسا، لكننا وجدنا أن كويكب فايثون أكبر ألف مرة من كويكب بينو”. وأضاف باتريك “وتلك البقعة الغامقة قد تكون فوهة أو منخفضاً طوبوغرافياً ما لا يعكس أشعة الرادار”.  

ويعود اسم فايثون إلى أحد الأساطير البشرية مثله مثل العديد من أسماء الأجرام التي تطفو حول نظامنا الشمسي. وعادةً ما تمنح الأجرام القريبة من الأرض أسماءً تعود إلى أساطير من مختلف أنحاء العالم، لكنها لا تأخذ أسماء أساطير الخلق أو العالم السفليّ، لأن هذه الأخيرة يحتفظ بها لإطلاقها على الأجرام الفضائية التي تسبح في أجزاء أخرى من النظام الشمسي.

وفي حالة كويكبنا هذا، أخذ فايثون اسمه من الأساطير اليونانية. وفي الأسطورة كان فايثون ابناً لإله الشمس هيليوس، وقد طلب من والده أن يمنحه فرصة لقيادة العربة التي تحمل الشمس في السماء. لكن فايثون لم يكن يجيد القيادة، وهكذا كاد أن يحرق الأرض ومن عليها، لهذا أطاح به زيوس بعيداً عن السماء لتجنب وقوع الكارثة، مما أسفر عن مقتل هذا الطيار الأخرق.

لحسن الحظ لا داعي للقلق لأن كويكبنا فايثون لن يحرق كوكب الأرض. ومع أنه كبير الحجم ومُصنف على أنه “يحتمل أن يكون خطراً” إلا أن أقرب نقطة للأرض مرّ بها بتاريخ 16 ديسمبر/كانون الأول كان فيها على مسافة 6.4 مليون ميل من الأرض. وهذا ما يمثل 27 مرة من بُعد القمر عن الأرض. اكتشف الباحثون فايثون في عام 1989، ويعتقدون أنه قد مرّ على مقربة من الأرض في الماضي أكثر مما فعل الآن حيث أنه اقترب بمسافة تقدر بـ 3.2 مليون ميل في عام 1931. ولا يتوقع أن يقترب “أكثر” من الأرض مجدداً حتى العام 2093.

والأمر الذي يدعو للاطمئنان هو أن مراصد مثل أريسيبو، الذي يمتلك أقوى نظام رادار على هذا الكوكب، منتبهة باستمرار لمراقبة فايثون وغيره من الأجرام الفضائية التي تشبهه. إن الكويكبات التي لها حجم أكبر من كيلومتر واحد لها تأثيرٌ كارثي إن اصطدمت بالأرض، حيث أن الاصطدام قد يؤدي إلى انقراضات جماعية أو يغيّر المناخ العالمي جذرياً. أما الكويكبات الأكبر حجماً من 100 متر (328 قدم) فتتسبب بآثار محلية مدمرة إن هي اصطدمت بالأرض. وفي حين أن الباحثين يُقدّرون أنهم وجدوا تسعين في المئة من الأجرام القريبة من الأرض التي لها قطر أكبر من كيلومتر واحد (0.6 ميل) إلا أن هدفهم الآن هو إيجاد تسعين في المئة من كل الأجرام القريبة من الأرض التي لها قطر أكبر من 140 متر. وجدير بالذكر أن هناك ما يقدر بـ 17,000 من هذه الأجرام لا تزال تنتظر الاكتشاف.

ومؤخراً واجه مرصد أريسيبو  البالغ من العمر 54 عاماً مخاوف بشأن إنهاء خدماته، إلا أنه لحسن الحظ منحته الحكومة في نوفمبر/تشرين الثاني عاماً آخر من التمويل ليستمر في أرصاده وأعماله.

error: Content is protected !!