Image

ليس MU69 من الأجسام الاعتيادية في النظام الشمسي.

Bread assortment تخيل فني للجسم 2014 MU69، والذي قد يكون في الواقع عبارة عن صخرتين تتحركان بشكل متناغم.
مصدر الصورة: ناسا/ مختبر الفيزياء التطبيقية في جامعة جونز هوبكنز/ معهد ساوث ويست للأبحاث/ ستيف جريبن

حدثت المركبة الفضائية نيو هورايزنز التابعة لناسا ضجة إعلامية كبيرة في 2015، فقد تمكنت هذه الآلة الصغيرة التي لا تتجاوز البيانو في حجمها من اجتياز رحلة دامت لتسع سنوات وصولاً إلى بلوتو، وهي أول مرة يصل فيها جسم من صنع البشر إلى الكوكب القزم. غير أن بعثة نيو هورايزنز أبعد ما تكون عن الانتهاء. حيث أنها تواصل رحلتها نحو حزام كايبر في المناطق البعيدة من النظام الشمسي مندفعة في الفضاء بسرعة تزيد على 48,000 كيلومتر في الساعة، وقد قدمت لنا هدية رائعة بمناسبة رأس السنة.

تعرفوا على 2014 MU69 (المعروف بشكل غير رسمي باسم ألتيما ثيول)، وهو جسم يقع بعد بلوتو بمسافة 1.6 مليار كيلومتر، ويبعد عن الأرض مسافة 6.6 مليار كيلومتر. وفي 1 يناير، حوالي الساعة 12:33 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وصلت نيو هورايزنز إلى مسافة 3,540 كيلومتر من الجسم. قد تبدو هذه المسافة كبيرة، ولكنها تساوي في الواقع ثلث بعد المركبة عن بلوتو خلال عملية المرور في 2015، عندما تمكنت من التقاط عدد كبير من الصور الرائعة. تمكنت نيو هورايزنز من التقاط الكثير من الصور الجديدة والمفصلة، وجمع مقدار كبير من البيانات التي ستساعدنا على فهم طبيعة الجسم بالتحديد، وما يمكن أن يخبرنا به حول الأجسام التي تقع في هذه المناطق البعيدة في النظام الشمسي.

يقول ألان ستيرن، المفتش الأساسي في بعثة نيو هورايزنز، في منشور ضمن مدونة لناسا: “تتصف عملية العبور قرب ألتيما ثيول بالسرعة والصعوبة، والقيمة الكبيرة للمعلومات التي ستقدمها لنا. كما أن تحقيق أبعد استكشاف مباشر لجسم فضائي يعتبر إنجازاً تاريخياً”.

هناك الكثير مما يمكن أن نتعلمه. فنحن لا نعرف الكثير حول MU69، وفي الواقع، فلم نكن نعرف حتى بوجوده قبل يونيو 2014، ولم يحصل الباحثون إلا على معلومات ضئيلة بعد ثلاث محاولات مستقلة لدراسته بالتلسكوبات. ولكن ما نعلمه حتى الآن هو أن قطره يساوي تقريباً 32 كيلومتر (أصغر من بلوتو بمائة مرة)، ويرجح أنه يتصف بشكل ثنائي الفلقة (وقد يكون في الواقع عبارة عن صخرتين منفصلتين تتحركان سوية)، ويكمل دورة واحدة حول الشمس في فترة تتجاوز 295 سنة، ويتصف بمسحة حمراء، كما أنه محاط بالملايين من النثرات الباردة التي يرجح أنها تشكلت إثر ولادة النظام الشمسي منذ 4.5 مليار سنة. وبما أن حزام كايبر بارد وبعيد عن الشمس إلى درجة غير مشجعة بالنسبة لتشكل الكواكب، فقد بقيت الكثير من الأجسام فيه متجمدة في زمن يعود إلى مليارات السنوات. ولهذا، يمكن أن تخبرنا بمعلومات تاريخية لم نسمع بها من قبل حول النظام الشمسي وكواكبه، ما يمكن أن يلقي بعض الضوء على الظروف التي أدت إلى تطور عالم صالح للسكن مثل الأرض.

تتصف أغلب هذه الأجسام بحجم صغير للغاية يمنع دراستها بشكل جيد، ولكن هذه ليست حالة MU69. وعلى الرغم من أنه صغير حتى بالمقارنة مع الكواكب القزمة، فما زال كبيراً بما يكفي للرصد والتصوير عن قرب. وتستطيع الأدوات على متن نيو هورايزنز أن تخبرنا ما إذا كان يتمتع بغلاف جوي أو حلقات أو أقمار خاصة به، أو أية عناصر أو مكونات غريبة في السطح، وغير ذلك. وقد كانت نيو هورايزنز تراقب MU69 بكل إمعان أثناء توجهها نحوه، كما أثارت بعض الأسئلة التي يتحرق العلماء للإجابة عنها، مثل سبب المنحني الضوئي الغريب الذي يصدره الجسم.

لم تكن عملية العبور سهلة، حيث أن الحجم الصغير للجسم والسرعة الهائلة للمركبة الفضائية يعنيان أن العملية يجب أن تتم بشكل مثالي، فلا مجال للالتفاف والعودة من أجل محاولة ثانية ببساطة، كما لن تتاح الفرصة لاتخاذ أية إجراءات سريعة لدى وقوع مشاكل، حيث أن الإشارات تستغرق ست ساعات حتى تقطع المسافة باتجاه واحد بين المركبة والأرض. وفي الواقع، فلم نعرف النتيجة الحقيقية لعملية العبور إلا بعد مرور ساعات كاملة، أي أنه لم يكن لدينا أدنى فرصة للتدخل فيها.

ولكن، وكما حدث في عملية العبور قرب بلوتو، لن ننتظر لفترة طويلة لاكتشاف شكل MU69 الحقيقي. حيث أن ناسا ستطلق أول صورة عالية الدقة للجسم قريباً، وسيكون هناك الكثير من الصور في الأسابيع والأشهر اللاحقة.

قامت ناسا ببث أحداث المرور بشكل مباشر ليلة راس السنة، ويمكنك أن تتوقع المزيد من المعلومات حول هذه الصخرة الغريبة في وقت قريب.

error: Content is protected !!