Reading Time: 5 minutes

مع استمرار انتشار كوفيد-19 في العديد من الولايات الأميركية والعالم، ينصح خبراء الصحة العامة بضرورة الحفاظ على التباعد الاجتماعي. إذ ساعدت التجمعّات الصغيرة نسبياً أو التي تقام في الأماكن المفتوحة، في انتشار الفيروس. ويبقى كل من التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات بأنواعها من الطرق الحاسمة في التصدي للجائحة. إليكم بمزيد من أحدث الأخبار عن فيروس كورونا الجديد.

إدارة الغذاء والدواء الأميركية توافق على استخدام البلازما لعلاج كورونا

يوم الأحد الماضي، منحت إدارة الغذا والدواء الأميركية موافقة لاستخدام البلازما النقاهيّة لعلاج مرضى كوفيد-19. يتضمن هذا العلاج استخلاص بلازما الدم الغنية بالأجسام المضادة من المتعافين، ثم حقنها في أجسام المرضى. تكمن الفكرة في أن هذه الأجسام المضادة ستبدأ بمهاجمة فيروس كورونا مباشرة، كما يمكنها تحفيز الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة خاصة به.

مُنح ترخيص الاستخدام الطارئ عدداً من المرات خلال الجائحة، وهو لا يقتضي أن الدواء أو العلاج المعني قد حصل على الموافقة النهائية. عادة، يجب أن تجتاز الأدوية والعلاجات الأخرى 3 مراحل من الاختبارات التي تتضمن آلاف الأشخاص. هذا الترخيص يعني أن الإدارة قدّرت أن هناك ما يكفي من الأدلة على أن الدواء سيكون فعالاً، وعلى أن فوائد العلاج تفوق مخاطره المعروفة.

لكن يجادل العديد من الأطباء والعلماء الذين يدرسون فعالية العلاج بالبلازما أن هذا الأخير قد لا يحقق المتطلبات السابقة. في مؤتمر صحفي يوم الأحد الماضي، روّج الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» لهذا العلاج على أنه «ثورة علاجية كبير»، لأنه خفّض الوفيات بنسبة 35%. ولكن لم يستطع أحد بعد تحديد مصدر هذه النسبة. يبدو أن ترخيص هذا العلاج بُني على دراسة أجريت في «ذا مايو كلينيك» والمعاهد الوطنية للصحة، حيث أظهرت أن هناك انخفاض طفيف -لكن ذو قيمة إحصائية- في نسبة الوفيات بين المرضى الذين دخلوا المشفى وهم مصابين بمرض كوفيد-19، وتلقوا العلاج بالبلازما خلال المراحل المبكرة من المرض (ضمن 3 أيام من بداية ظهور الأعراض). ومع ذلك، كما يبين خبراء لا علاقة لهم بهذه الدراسة، فإن هذه الأخيرة لم تتضمن مجموعة علاج وهمي (بلاسيبو)، كما أنها لم تُنشر بعد في مجلة علمية.

في حين أن عشرات آلاف المرضى تلقوا علاج البلازما قبل إعلان الإدارة موافقتها، فإن بعض الخبراء يخشون أن ترخيص الاستخدام الطارئ سيؤدي إلى زيادة الطلب على البلازما، مما قد يؤدي إلى ازدياد صعوبة توفرها بالنسبة إلى المرضى الذين يحتاجونها.

يقول «آرت كابلان»، مؤسس ورئيس قسم الأخلاقيات الطبية في كلية الطب في جامعة نيويورك لوكالة «سي إن إن»: «سيزداد الطلب بشكلٍ هائل على البلازما، إذ سيطالب بها المرضى والأطباء لمرضاهم».

الوضع في الولايات المتحدة

بدأت ولايات مثل نيويورك ونيوجيرسي -اللتان كانتا من أوائل المناطق التي انتشر الفيروس فيها بشكلٍ واسع- بإظهار علامات على التحسن. ووفقاً لوكالة «سي إن إن»، ففي 22 أغسطس/ آب، بلّغ حاكم ولاية نيو جيرسي «فيل مورفي»، أن ولايته وصلت لمستوى مخنفض جداً من حالات مرضى كوفيد- 19 الذين تم تحويلهم للمستشفيات منذ تاريخ 24 مارس/ آذار الماضي. وفي ولاية نيويورك، بلّغ الحاكم «آندرو كوومو» أن معدل العدوى في الولاية لم يتجاوز 1% لـ15 يوماً، وهو رقم قياسي.

ولكن عبر البلاد، ما زالت تعاني العديد من الولايات من ارتفاعات كبيرة في عدد الإصابات. ففي ولاية كاليفورنيا، والتي تعاني أيضاً من انتشار حرائق الغابات، وصل عدد الوفيات بسبب فيروس كورونا الجديد إلى 12000. وفي 22 أغسطس/ آب، وصل عدد الوفيات في ولاية جورجيا إلى 5000.

التجمعات الصغيرة تساهم في نشر الفيروس

بدأت بعض الولايات -تحديداً التي كانت من قبل مناطق ذات انتشار كبير، أو مناطق لم تسجل الكثير من الحالات منذ بداية الجائحة- بإنهاء الحجر الصحي، من الضروري تذكر ممارسة التباعد الاجتماعي. على الرغم من أن الالتقاء بنفس الأشخاص (الفقاعات الاجتماعية أو رِفاق الحَجر كما يسميهم البعض) قد ينفع في بعض الحالات، إلا أن التجمعات الأكبر مع العائلة أو الأصدقاء ما زالت خطيرة.

الأسبوع الماضي، بلّغ خبراء صحيون من ولاية ماين عن تفشٍ للفيروس الجديد في الولاية، يبدو أنه بدأ في حفل زفاف.

وفقاً لصحيفة «بورتلاند برس هيرالد»، حضر هذا الزفاف 65 شخصاً، وهو يتجاوز الحد الأقصى لعدد الأشخاص المسموح بتجمعهم في مكان مغلق في الولاية، والذي يبلغ 50 شخصاً. ما يزال المسؤولون الصحيون في ولاية ماين يقومون بعمليات تتبّع المخالطين، ولكن لحد الآن، استطاعوا ربط 53 حالة إصابة بمرض كوفيد-19 بحفل الزفاف هذا، والذي أقيم بتاريخ 7 أغسطس/ آب. وفقاً لمركز السيطرة على الأمراض، يبدو أن الحالات السابقة لم تشمل الأشخاص الذين حضروا الحفل فقط، بل شملت أشخاصاً لم يحضروا، ولكن خالطوا أشخاصاً كانوا حاضرين. سُجلت حالة وفاة واحدة متعلقة بالحفل فقط لحد الآن، والمتوفى لم يحضر الحفل، ولكنه التقط العدوى من شخص كان حاضراً. هذا الحدث هو تنبيه واضح أنه حتى لو بدت المخاطرة مناسبة أحياناً، لا يجب أن يضع أحدهم صحته على المحك لأنه قرر ألا يتقيّد بقواعد التباعد الاجتماعي.

وفقاً لمركز السيطرة على الأمراض في الولاية: «فإن التجمعات الاجتماعية مثل حفلات الزفاف تمثل خطراً متزايداً لانتشار الفيروس، إذ يزداد احتمال انتشار المرض مع ازدياد عدد الحاضرين، حتى ولو كانوا موزّعين في أماكن داخلية وخارجية. وذلك لأنه من الممكن بسهولة أن يدخل الأشخاص من الخارج ويخالطون من في الداخل».

هذا الحدث ليس هو الوحيد في هذه الفترة. إذ أرجع مسؤولو الصحة في ولاية نبراسكا 7 حالات إصابة بمرض كوفيد-19 لسباق دراجات نارية أقيم في الولاية لمدة 10 أيام ابتداءً من تاريخ 7 أغسطس/ آب.

ربط المسؤولون الصحيون في ولاي مينيسوتا 15 حالة إصابة بالمرض بنفس السباق، ومن المرجح أن يبقى العديد من الحاضرين الذين أظهروا أعراضاً خفيفة أو لم يُظهروا أية أعراض غير مبلَّغ عنهم.

إذا كنت ترغب في حضور حدث في الهواء الطلق مثل حفلة موسيقية أو سباق، فيقول علماء الأوبئة وخبراء آخرون أن أفضل طريقة لتجنب نقل الفيروس هي ارتداء كمامة تغطي الأنف والفم بشكلٍ جيد، واغسل يديك جيداً أو استخدم الكحول قدر الإمكان. كذلك تجنب لمس الوجه، والحفاظ على مسافة من متر إلى متر ونصف على الأقل بينك وبين الآخرين، واذهب إلى المنزل إذا بدأت تشعر بالتعب.

إذا اخترت أن تحضر تجمعاً ما، فبالإضافة إلى الالتزام بما سبق، يبين خبراء الصحة العامة أن امتناعك عن الخروج لمدة أسبوعين قبل الحدث وبعده يقلل من خطر نشرك للفيروس بين الأشخاص المتواجدين في الحدث، ونشرك أيضاً لعدوى يمكن تكون التقطها خلاله. إذا بدأت تشعر بأعراض المرض حتى ولو كانت خفيفة، ينصحك المسؤولون الصحيون بإجراء الاختبارات اللازمة مباشرة، وبالتزام الصدق مع الأطباء، ومتتبعي المخالطة حول الأماكن التي كنت متواجداً فيها.

بلّغ الباحثون في هونج كونج عن أول حالة إصابة بفيروس كورونا للمرة الثانية

هل يمكن أن يصاب المرء بفيروس كورونا الجديد أكثر من مرة؟ هذا السؤال يخطر على بال الجميع، وبالأخص علماء المناعة وخبراء الصحة. تشير الشهادات الشخصية التي جمعت خلال الأشهر القليلة الماضية عن أن الإصابة لأكثر من مرة ممكنة فعلاً، لكن تم التوصل إلى أن معظم هذه الشهادات نتجت عن أخطاء في الاختبارات. الأسبوع الماضي، بلّغ باحثون من هونج كونج عما يعتقدوا أنها أول حالة مسجلة للإصابة بفيروس كورونا للمرة الثانية. وفقاً لتقريرهم، فقد أصيب رجل بالفيروس في مارس/ آذار، ثم أتت نتائج المسحة الثانية إيجابية عندما كان يهم للدخول إلى هونج كونج بعد سفره إلى إسبانيا والمملكة المتحدة.

حلل باحثون في جامعة هونج كونج التسلسل الجيني لجسيمات فيروسية من إصابتي هذا الشخص، ووجدوا أنهما مختلفتان، مما يعني أن العدوى الأولى لا علاقة لها بالعدوى الثانية. ما زال الباحثون يجهلون مدة فترة المناعة من فيروس كورونا، ولكن علماء المناعة وخبراء الفيروسات لم يتفاجئوا بأن الفيروس سبب عدوى لمرة ثانية؛ وفقاً لموقع «إس تي إيه تي».

بالإضافة إلى ذلك، لم يُظهر هذا الرجل أية أعراض بسبب إصابته للمرة الثانية. هذا يعني أنه على الرغم من أن جهازه المناعي لم يقيه من العدوى تماماً، إلا أنه كان قادراً على إبقاء انتشار الفيروس تحت السيطرة. يخمّن الباحثون أيضاً أنه إذا كانت العدوى المتكررة ممكنة، فستكون أكثر ندرة مما نعتقد، وستظهر في عدد قليل من الحالات. سيبدأ الباحثون خلال الأشهر والسنوات القادمة بكشف بعض هذه الألغاز.

في جميع الأحوال، كما يبين موقع «إس تي إيه تي»، فإن دراسة الحالة التي تمت في هونج كونج تعني أيضاً أن الأشخاص المتعافين من كوفيد-19 يجب عليهم الالتزام بالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، والحصول على اللقاحات اللازمة بعد أن تصبح جاهزة.