Image

مستشعرات حيوية ستريح المبتسرين كثيرًا وتوفر لهم وقتًا أطول في أحضان الأمهات

Bread assortment ابتكر فريق من الباحثين بجامعة نورث ويسترن مستشعرات حيوية لا سلكية على شكل لاصقات يمكنها قياس العلامات الحيوية الضرورية دون الحاجة إلى أسلاك وأجهزة كبيرة حقوق الصورة: جون روجرز – جامعة نورث ويسترن

غالباً ما يقضي الأطفال المبتسرون عدة أسابيع في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، مكبلين بالأسلاك والأجهزة الطبية اللازمة لقياس العلامات الحيوية لديهم ومعدلات التنفس وضغط الدم. بالطبع، هذه القياسات ضرورية للحفاظ على حياتهم، لكن تلك الأسلاك والأجهزة خانقة ومزعجة وفي الغالب تحرم هؤلاء الأطفال من أن يحظوا بوقت كافٍ في أحضان آبائهم وأمهاتهم، وهو أمر لا يقل أهمية عن تلك القياسات الحيوية. ونظرًا لضرورة الاستعانة بتلك الأجهزة، يضطر الأطباء والأهل إلى التسليم بالأمر والتضحية بذلك الوقت الضروري والمهم.

لكنّ فريقًا من الباحثين في جامعة نورث ويسترن تمكن مؤخرًا من ابتكار مستشعرات حيوية على شكل لاصقات لا سلكية يمكنها قياس ومتابعة العلامات الصحية الضرورية دون الحاجة إلى كل تلك الأسلاك والأجهزة الكبيرة. وقد قاموا حتى الآن باختبار هذه المستشعرات على مجموعة من الأطفال المبتسرين في مستشفى روبرت لوري للأطفال بشيكاغو، حيث استخدموا هذه اللاصقات الجديدة جنباً إلى جنب مع الأجهزة التقليدية. أظهرت النتائج التي خرجوا بها، والتي نشرت هذا الأسبوع في مجلة “ساينس”، أنّ هذه اللاصقات ستكون مفيدة للأطفال المبتسرين وللأشخاص البالغين أيضًا. كما أن سهولة الحصول على العلامات الحيوية من خلال هذه اللاصقات ستزود الأطباء بقدر كبير من المعلومات المهمة يفوق كثيراً ما كان يمكنهم الحصول عليه من قبل.

وبشأن احتضان الأمهات للأطفال المبتسرين، يؤكد ستيف زو (Steve Xu)، وهو طبيب أمراض جلدية ومدير مركز الإلكترونيات الحيوية المتكاملة بجامعة نورث ويسترن، على الأهمية الكبيرة لذلك الأمر قائلًا: “إنه يساعد على استقرار معدل ضربات القلب لديهم، ويحسن من نتائج فحوصاتهم المخبرية ومعدلات تنفسهم، ويحد من درجة توترهم. لكن العائق الأكبر أمام ذلك الاتصال الجسدي هو الأجهزة المستخدمة في المستشفيات”.

كان فريق من علماء المواد بجامعة نورث ويسترن، تحت إشراف جون روجرز، يعمل منذ فترة على تطوير هذه المستشعرات التي تلتصق بالجلد وتقيس العلامات الحيوية. وقد قرروا أن يجربوا هذا الابتكار التقني في أجواء عيادية وعلى الأطفال المبتسرين أولًا، لأنه الأصعب، كما أوضح روجرز: “لقد اخترنا وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة لأنه أمر صعب، ونحن نتعمد ألا نسعى خلف النتائج السهلة”. فإذا تمكنوا من تشغيل هذه المستشعرات على الأطفال المبتسرين بالصورة المرجوة، فسيسهل عليهم كثيرًا تشغيلها لدى البالغين. كما أن هناك احتياج كبير إلى مثل هذه التقنيات لدى الأطفال المبتسرين، فعادةً ما يكون الجلد لدى الأطفال أكثر حساسية وهشاشة ولا تصلح له المستشعرات اللاصقة العادية، وغالبًا ما يتضرر عند إزالة اللاصقات العادية ويدخل في عملية التئام مؤلمة.

تقيس اللاصقة الموضوعة على صدر الطفل نظم القلب لديه في صورة رسم قلب، كما تقيس علامات حيوية أخرى كدرجة الحرارة ومعدل ضربات القلب. أما اللاصقة الموضوعة على باطن القدم فتقيس معدل أكسجة الدم، أو كمية الأكسجين الموجودة في دم الطفل عند لحظة معينة.
حقوق الصورة: جون روجرز – جامعة نورث ويسترن

 

وبتعبير روجرز: “شعرنا أننا إذا نجحنا في تلبية هذه المتطلبات، سيسهل علينا كثيرًا الانتقال إلى تطبيقها في صورة منتجات يستخدمها المستهلكون. وقد قررنا البدء بالأصعب، أي بمتطلبات القياس الأكثر صعوبة، وربما مع الفئة الأصعب من المرضى من حيث حساسية الجلد، ثم الانطلاق من تلك النقطة”.

ويتكون نظام المستشعرات الحيوية من لاصقتين تعملان بصورة لا سلكية وبشكل متزامن لإرسال البيانات إلى جهاز لوحي (تابلت) خارجي أو شاشة خارجية، بحيث تقيس اللاصقة الموضوعة على صدر الطفل نظم القلب لديه في صورة رسم قلب، كما تقيس علامات حيوية أخرى كدرجة الحرارة ومعدل ضربات القلب. أما اللاصقة الموضوعة على باطن القدم فتقيس معدل أكسجة الدم، أو كمية الأكسجين الموجودة في دم الطفل عند لحظة معينة. ورغم أن الدراسة لم تتطرق إلى هذه النقطة، فقد استخدم الباحثون أيضًا هاتين اللاصقتين معًا لدراسة ضغط الدم، وذلك بتتبع مقدار الوقت الذي يستغرقه الدم للتدفق من لاصقة إلى أخرى (من القلب إلى القدم). ويوضح روجرز أنهم قد يتمكنون لاحقًا من دمجهما في لاصقة واحدة فقط توضع على الصدر.

تُشحن هذه المستشعرات لا سلكيًا بنفس الطريقة التي تُشحن بها الهواتف الذكية، حيث توضع الشواحن اللاسلكية على الفراش أو على البطانية التي تلف بها الأم رضيعها عندما تحمله.

 

المستشعرات الجديدة أثناء عرضها على راحة اليد
حقوق الصورة: جون روجرز – جامعة نورث ويسترن

هناك خطط مستقبلية لتوسيع استخدام هذه المستشعرات الحيوية اللاصقة لدى الأشخاص البالغين، وكذلك توسيع استخداماتها لدى الأطفال المبتسرين. فما يرغب فيه الباحثون هو رؤية ما يمكن الحصول عليه من معلومات من المتابعة المستمرة للمريض، وربما يتمكنون أيضاً من دمج الذكاء الاصطناعي في قراءة تلك المعلومات. وإذا استطاع الباحثون قياس العلامات الحيوية في الوضع الطبيعي أو الأساسي، سيتمكنون بعد ذلك من كشف أي خلل عند حدوثه أو كشف أي اضطراب في حالة الرضيع (أو البالغ). كما يرغب الباحثون في استخدام هذه الفكرة لفهم أنماط النوم لدى الأطفال بصورة أفضل، وكذلك لتحديد ما إذا كان بكاء الطفل بسبب الجوع أم الإرهاق أم الألم.

وبشكل عام، فهذه التقنية وحجم المعلومات الذي ستزودنا به هي جزء من توجه متزايد نحو المتابعة المستمرة للحالة الصحية، وربما تُحدث هذه التقنيات نقلة نوعية في هذا الأمر. وفي حين صار بإمكان أجهزة مثل ساعات آبل أن تقيس معدل نبضات القلب ورسم القلب وحتى أنماط النوم، فهي لا تزال ضخمة الحجم قليلًا ويصعب استخدامها طوال اليوم. أما لاصقات كهذه فستكون أخف كثيرًا في الاستخدام، وربما تصبح متاحة للجميع في وقت قريب لتوفر لنا معلومات مهمة عن حالتنا الصحية وتساعد في تحسينها. إذ يقول الدكتور ستيف زو: “أعتقد أن هذه التقنيات ستكون قادرة، في المستقبل القريب جدًا، على تزويدنا بالكثير والكثير من المعلومات”.

error: Content is protected !!