Reading Time: 3 minutes

تشير دراسة أجرتها المفوضية الأوروبية نُشرت عام 2018، إلى أن نحو 10% (8.9 مليون طن سنوياً) من مجموع 88 مليون طن من نفايات الطعام، الناتجة سنوياً في بلدان الاتحاد الأوروبي، ترتبط بتواريخ الإنتاج وانتهاء الصلاحية على الأغذية.

الشيء المشترك الذي ستراه على كل عبوة غذائية تقريباً هو الملصق الغذائي؛ توفر هذه الملصقات للمستهلكين مجموعة من المعلومات، مثل بيانات التغذية، ومكونات المنتج، ونصائح حول الحساسية وكيفية التخزين، وأماكن تصنيع المنتج، والوزن، وقد ترى أيضاً تعليمات أو اقتراحات لطريقة الطهي. بالإضافة لتواريخ الإنتاج وانتهاء الصلاحية.

لا تعكس الملصقات المطبوعة على عبوات المواد الغذائية الشروط المختلفة لكيفية تخزين المنتج أثناء نقله من المصنع إلى المتاجر، وفي النهاية إلى منزل المستهلك. حيث يميل الموردون إلى وضع هامش كبير للخطأ في عمليات التخزين البارد، خاصةً في الأغذية التي تفسد سريعاً. فإذا سارت عمليات التخزين بشكلٍ صحيح، فإن معظم هذه الأغذية تتحول إلى نفايات قبل تاريخ انتهاء صلاحيتها الحقيقي. وعلى العكس، إذا حدث خطأ بالفعل في التخزين أو أي تلف في العبوة، فربما تنمو البكتيريا على الأغذية بشكلٍ أسرع وتتلف قبل التاريخ المدوّن.

لذا يحاول الباحثون إيجاد وسائل بديلة لمعرفة متى تتلف الأغذية بالفعل. لهذا الغرض تم تطوير الملصقات الذكية للأغذية، وهي ملصقات يتغير شكلها لتخبر المستهلك موعد انتهاء صلاحية الأغذية بشكلٍ دقيق. ما زالت التقنية في طور النمو، ولم تصل إلى الأسواق على نطاقٍ واسع بعد.

ملصقات ذكية تعتمد على اللمس

تنتج شركة «Mimica» في المملكة المتحدة ملصقاً يعتمد على اللمس، يتغير ملمسه مع تغير نضارة الطعام. يحتوي الملصق على طبقة رقيقة من الجيلاتين بها عناصر نشطة بيولوجياً، تُحاكي ما يحدث للطعام داخل العبوة مثل الألبان. عندما تبدأ الأغذية في التحلل تتكسر طبقة الجيلاتين، كاشفةً عن الطبقة السفلية التي تتميز بالنتوء، ويشعر بها الشخص عند اللمس.

ينقسم الملصق إلى نصفين، نصف مسطّح وأملس ويُستخدم كمرجع للمقارنة عند لمس الجانب الآخر الذي تظهر عليه النتوءات. بينما ستظهر النتوءات على الجانب الآخر من الملصق عندما يفسد الطعام، ويمكن أن تلمسه قبل استخدام المنتج للتأكد من أنه لا يزال طازجاً.

ملصقات ذكية تعتمد على الألوان

طور مجموعة من الباحثين، من قسم الكيمياء والعلوم الجزيئية البيولوجية في جامعة كلاركسون بالولايات المتحدة، ملصقات ذكية تعمل بأجهزة الاستشعار، قادرة على تنبيه المستهلك عند تلف الطعام أو تلوثه من خلال تغيّر ألوانها.

هذا المستشعر عبارة عن ورقة بها مجموعة من المواد الكيميائية الكاشفة -تُستخدم في التحليل الكيميائي مثل تلك المستخدمة لقياس مستويات الكلور في حمامات السباحة- يمكنها قياس السموم المختلفة، وتشير شدة الألوان التي تظهر على المستشعرات إلى تركيز المادة المراد قياسها، مما يشير إلى نسبة تلف الأغذية أو حتى مستحضرات التجميل.

لا تزال هذه التقنية في مراحلها الأولى، ولكن طور الباحثون نموذجاً أولياً يمكنه تحديد وجود الفطر السام «Ochratoxin A» بنجاح، وهو فطر يمكن العثور عليه في القهوة أو الحبوب الغذائية، وهي خطوة هامة نحو اكتشاف الملوثات الأكثر خطورة مثل؛ بكتيريا السالمونيلا «salmonella» وبكتيريا الإشريكية القولونية «E. coli».

ترتبط هذه المستشعرات بأنواع الأكسجين التفاعلية التي تتراكم على الأغذية المتعفنة بمرور الوقت، وستخبر المستهلك، على سبيل المثال، متى يحتاج إلى التخلص من اللبن أو الزبادي الذي لا يصدر رائحة كريهة، ولكنه ظل في الثلاجة لفترة طويلة جداً.

بالتأكيد، ما زال يمكننا الاعتماد على أعيننا لرؤية التغيرات التي تطرأ على الأغذية، أو استخدام حاسة الشم في الاختبار التقليدي للرائحة، لكن لا تزال هذه الأساليب عرضةً للخطأ البشري، والتي قد تتسبب في إهدار كثير من الطعام، أو ربما في الإصابة بالأمراض.

بشكلٍ عام، تتميز الملصقات الذكية للأغذية بإمكانات كبيرة للمستقبل؛ يمكن لكل أنواعها -سواءً التي تعتمد على اللمس أو على اللون- حل المشكلات المتعلقة بالملصقات التقليدية، والمعلومات غير الدقيقة التي توفرها، وهو ما سيحدّ بصورة كبيرة من إهدار الطعام، ويقلل كذلك من عدد الأشخاص الذين قد يصابوا بالأمراض البكتيرية المرتبطة بالأغذية.

لا تزال هذه التكنولوجيا قيد التطوير في الوقت الحالي، ويعمل العلماء والباحثون على تطوير استخدامات أخرى لهذه الملصقات الذكية؛ لذا قد نراها على العديد من المنتجات خارج صناعة الأغذية في المستقبل.