Reading Time: 2 minutes

بدت كفكرة رائعة وبعيدة المنال وعمليّة: مناطيد ترتفع في الهواء، تُرسل إشارات خلويّة للبشر على الأرض. تستطيع هذه المناطيد العملاقة المصنوعة من البولي إيثيلين إرسال إشارات «إل تي إي» للأشخاص في المناطق التي تعرّضت أو تتعرّض للكوارث، أو المناطق الرّيفيّة التي لا تحتوي على بنية تحتيّة للشبكات الخلويّة. أطلقت شركة «ألفابيت»، وهي الشركة الأم لجوجل، اسم «مشروع لوون» على هذه المبادرة، وفي يوم الخميس 21 يونيو/ حزيران الجاري، أعلنت هذه الشركة عن قرارها بإيقاف هذا المشروع.

السبب، وفقاً لمنشور على إحدى المدوّنات التي تناقش القرار، هو أنه «قد ثبت أن الطريق نحو تحقيق الجدوى التجاريّة أصعب بكثير ويتطلّب مخاطرة أكثر مما كان متوقعاً».

على الرغم من أن مشروع لوون سيتوقّف (وهو الذي استُوحى اسمه من كلمة «بالون» أي منطاد، ومصطلح «لوني ثينكينج» أي التفكير بجنون)، إلا أن نظام عمله يستحق التمعّن لنقل الحكمة إلى الأجيال اللاحقة، إذ أن المشروع كان يمثّل مبادرة ملاحيّة ومتعلّقة بالاتصالات رائعة. لم تكن تحتوي المناطيد الكبيرة على المحرّكات، فهي كانت تجري مع تيارات الرياح. وكان بالإمكان تغيير ارتفاعها حتّى تلتقط تيّارات الهواء المختلفة إما عن طريق ضخ الهواء لخارج (أو سحبه لداخل) بالون صغير يوجد داخل الوعاء المعبأ بالهيليوم. يلتقط أحد المناطيد إشارة الـ «إل تي إي» من الأرض، ثم تتبادل المناطيد البيانات عن طريق اتصال موجي ميليمتريّ بين بعضها باستخدام هوائيّات موجّهة بدقّة. زوّدت الشّمس المناطيد بالطّاقة التي تحتاجها للقيام بهذه العملية، لكن إحدى المشكلات الأساسيّة التي كان يجب حلّها هي ضمان اتّصال هذه الهوائيّات.

يقول «سال كالديدو»، المدير التكنولوجيّ لمشروع لوون، لموقع بوبساي كشرح حول طريقة عمل المناطيد في 2018: «الفكرة الأساسيّة هي الدقّة، المتطلّبات الطاقيّة ليست صعبة التحقيق في طبقة الستراتوسفير».

المنطاد قادر على بث الإشارة إلى الأرض أدناه، مغطّياً بذلك حوالي 5000 كم مربّع تحته. لا يحتاج أي شخص يرغب في التقاط الإشارة إلى القيام بأي تعديل خاص في هاتفه للاتصال بالمنطاد، إذ أنّه كان يعمل باستخدام شبكة اتصالات هاتفيّة، لذلك إذا كانت شركة «إيه تي آند تي» هي التي توفّر الإشارة إلى منطاد لوون، وكان الشخص الموجود أسفل المنطاد المُرسل للإشارة هو عميل لدى هذه الشركة، سيتّصل هاتفه بالإشارة المحمولة بالمنطاد تلقائياً، تماماً مثل الإتصال ببرج خلويّ.

أخذ موقع بوبيولار ساينس نظرة على طريقة عمل النظام في 2015، ومجدداً في 2017، عندما كانت المناطيد تُستخدم في أجواء بورتوريكو بعد إعصار ماريّا.

في الوقت نفسه، عملت شركة فيسبوك على تطوير نظام اتصالٍ محمول جواً خاص بها، والذي تقوم ضمنه الطائرات بدون طيار بإرسال إشارات الإنترنت إلى الأشخاص على الأرض. تم إيقاف مشروع الطائرات الخاص بشركة فيسبوك (أكويلا)، في عام 2018. ومع ذلك، ذكر منشور في مدوّنة على موقع فيسبوك حول القرار أن المشروع «سيواصل العمل مع شركاء مثل شركة إيرباص»، وذكر تقرير في عام 2019 أن الشركتين ملتزمتان بهذا. اليوم، واحد من أبرز مشاريع «الإنترنت من السماء» هو مشروع «ستارلينك» الخاص بـ «إيلون ماسك»، والذي يُسخّر مئات الأقمار الصناعية (حتى الآن) التي تهدف إلى إيصال الإنترنت إلى البشر على الأرض.

في النهاية، هناك العديد من الطرق لنقل البيانات: من خلال الكابلات تحت سطح البحر وخطوط الكابلات والألياف، والأبراج الخلويّة ونقاط شبكات 5 جي، وشبكة واي فاي وغيرها. تمثّل المناطيد والطائرات بدون طيار والأقمار الصناعية جانباً واحداً فقط من هذا القطّاع. لا تتوقّع أن تحلّ الإشارات من السماء أو الفضاء محل اتصالاتك الأرضيّة السريعة في أي وقت قريب.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

الوسوم: جوجل