Reading Time: 3 minutes

قد تحاول تناول طعامٍ صحي في ظروف جائحة كورونا بهدف الحصول على الأطعمة المغذية، وتجنب السيئ منها. وقد تركّز على تناول أشياء مثل الألياف والدهون والفيتامينات… ومضادات المغذيات.

ولكن ما هي مضادات المغذيات، وهل هناك شيء يجب أن تقلق بشأنه حولها في نظامك الغذائي؟

أؤكد لكم، بصفتي باحثةً في مجال التغذية في مجال الصحة العامة، أنه طالما تتبع نظاماً غذائياً متوازناً ومتنوعاً، فلا داع للقلق من مضادات التغذية، وفي الحقيقة، يدرك العلماء أن لها العديد من الفوائد الصحية بالفعل.

ما هي مضادات المغذيات؟

المواد المضادة للمغذيات هي مركباتٌ توجد بشكل طبيعي في الأطعمة النباتية والحيوانية، ويعود سبب تسميتها إلى طريقة عملها عند تناولها. فهي تمنع أو تتداخل مع كيفية امتصاص الجسم للمغذيات الأخرى من الأمعاء إلى مجرى الدم، حيث يمكنك استخدامها بعد ذلك. وبالتالي، قد تقلل مضادات التغذية من كمية العناصر الغذائية التي تحصل عليها بالفعل من طعامك، وهي تتداخل بشكلٍ شائع مع امتصاص الكالسيوم والحديد والبوتاسيوم، والمغنيسيوم والزنك.

لقد طورت النباتات هذه المركبات كآليةٍ دفاعية ضد الحشرات والطفيليات والبكتيريا والفطريات. على سبيل المثال، يمكن لبعض مضادات التغذية إعطاء بذور ثمار النبات طعماً مراً يجعل الحيوانات تتخلّص منها ولا تأكلها؛ حيث يضمن النبات بذلك تكاثره في المستقبل. كما تمنع بعض مضادات المغذيات هضم البذور التي تأكلها الحيوانات، فيطرحها الحيوان في فضلاته في مكانٍ آخر لتنمو من جديد. تساعد استراتيجيات البقاء هذه الأنواع النباتية على النمو والانتشار.

فيما يتعلق بالأطعمة التي يأكلها الناس، غالباً ما توجد مضادات المغذيات بشكلٍ طبيعي في الحبوب الكاملة والبقوليات.

حان الوقت للنظر إلى مضادات التغذية كمواد مفيدةٍ للصحة

بالرغم من أنها تبدو ضارة، إلا أن الدراسات تُظهر أن مضادات المغذيات ليست مؤذية ما لم تُستهلك بكمياتٍ كبيرةٍ جداً، وأن فوائدها للصحة عديدة. في الحقيقة، تتغير صورة مضادات التغذية حالياً على غرار تغيير النظرة التي كانت سائدة للألياف النباتية في السابق. إذ كان العلماء يعتقدون في السابق أن الألياف تضر الجسم لأنها ترتبط بالمغذيات، وتمنع امتصاصها في الجهاز الهضمي لتُطرح أخيراً مع البراز. أدى هذا الاعتقاد إلى اللجوء إلى معالجة الحبوب في أواخر القرن التاسع عشر، وإزالة الألياف منها.

لكن العلماء باتوا يعرفون الآن أن الألياف الموجودة في الأغذية مهمة للغاية ويشجعون على استهلاكها بكثرة، نظراً لما لها من فوائد صحية، مثل تقليل مخاطر السمنة وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري وبعض أمراض الجهاز الهضمي.

وبالمثل، وبدلاً من أن تُعتبر مواداً يجب تجنبها، باتت مضادات التغذية تُعتبر الآن مغذياتٍ وأطعمةٍ وظيفية تعزز الصحة نظراً لفوائدها العديدة. فيما يلي نعرض بعض مضادات التغذية الأكثر شيوعاً، والتي تنطوي على العديد من الفوائد.

  • يمكن أن يعزز الصابونين -الذي يشيع في البقوليات- جهاز المناعة ويقلل من خطر الإصابة بالسرطان، ويخفّض نسبة الكوليسترول، ويقلل من استجابة الجلوكوز في الدم، كما يحد من تسوس الأسنان، ويقلل من خطر الإصابة بحصى الكلى، ويقلل من فرصة حدوث الخثرات الدموية التي تسبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
  • ترتبط اللكتينات الموجودة في الحبوب والبقوليات بتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري، وبعض أنواع السرطان، وزيادة الوزن أو السمنة.
  • التانينات (المواد العفصية) التي تشيع في الشاي والقهوة واللحوم المصنّعة والجبن تعتبر من مضادات الأكسدة، ويمكنها منع نمو البكتيريا والفيروسات والفطريات والخميرة، وقد تقلل من مستويات الكوليسترول وضغط الدم.
  • الفيتات التي توجد في القمح والشعير والأرز والذرة ترتبط برفع المناعة وموت الخلايا السرطانية، بالإضافة إلى دورها في انخفاض نمو الخلايا السرطانية وانتشارها. كما تمتلك هذه المواد خصائص مضادة للأكسدة، ويمكنها تقليل الالتهاب.
  • أخيراً، الجلوكوزيدات التي توجد بكثرة في عائلة الخضروات الصليبية مثل القرنبيط، تمنع نمو الخلايا السرطانية.

تُعد الأوكسالات من مضادات المغذيات القليلة التي تؤثر سلباً على الجسم غالباً. وتوجد في الكثير من الأطعمة الشائعة مثل البقوليات والشمندر الأحمر والتوت، والعنبية حادة الخباء والبرتقال والشوكولاتة، وجبنة التوفو ونخالة القمح والصودا، والقهوة والشاي والبيرة والخضروات ذات اللون الأخضر الداكن، والبطاطا الحلوة. تشمل الآثار السلبية للأوكسالات الارتباط بالكالسيوم في الجهاز الهضمي وطرحه من الجسم. يمكن للأوكزالات أيضاً أن تزيد من خطر الإصابة بحصى الكلى لدى بعض الأشخاص.

إدخال مضادات المغذيات في نظامٍ غذائي صحي

بشكل عام، تتفوّق فوائد مضادات المغذيات على سلبياتها. لذلك يجب تشجيع تناول الأطعمة الصحية التي تحتوي عليها- بشكلٍ أساسي الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات.

تسبب مضادات التغذية مشاكل إذا ما تم تناولها بكمياتٍ كبيرة جداً، وهو أمر غير مرجّح غالباً بالنسبة لمعظم البالغين والأطفال في الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، تُفقد نسبة كبيرة من هذه المواد أثناء معالجة الأطعمة وطهيها، خصوصاً عند نقعها أو سلقها للتخزين أو غليها، أو غير ذلك من عمليات المعالجة التي تنطوي على تعريضها لدرجات حرارةٍ عالية.

قد يكون النباتيون أكثر عرضة للتأثيرات السلبية لمضادات التغذية لأن نظامهم الغذائي يعتمد بشكلٍ كبير على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات. مع ذلك، تبقى الأنظمة الغذائية النباتية من بين الأنظمة الأكثر صحة، وترتبط بتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسمنة والسكري وأنواع عديدة من السرطانات.

يمكن للنباتيين اتخاذ بضع خطوات للمساعدة في تخفيف الأثر السلبي لمضادات المغذيات على امتصاص الجهاز الهضمي لمغذيات معينة:

  • تناول الأطعمة الغنية بالزنك والحديد بجانب تناول الأطعمة الغنية بفيتامين سي (على سبيل المثال، كرات اللحم النباتية مع صلصة الطماطم، الفلفل الحار القائم على الطماطم مع الفاصوليا).
  • نقع البقوليات قبل الطهي.
  • عدم تناول منتجات الألبان مع الأطعمة عالية الأوكسالات.
  • اشترِ منتجات الألبان المدعمة بالكالسيوم.
  • ضع في اعتبارك تناول المكملات متعددة الفيتامينات والمعادن، والتي تحتوي تقريباً على كامل الجرعة اليومية الموصى من العناصر الغذائية كتأمين غذائي إذا كنت قلقاً، ولكن احرص على التحدث إلى طبيبك أولاً.