Reading Time: 3 minutes

المدرسة مهمة، لكن مستقبلي مهم أيضاً.

كانت هذه الجملة ضمن رسالة نصية عبر البريد الإلكتروني أرسلتها الطالبة البريطانية «جيسيكا أحمد» البالغة من العمر 16 عاماً إلى مدرستها، توضح فيها أنها ستنضم إلى الاحتجاجات التي تناشد بضرورة الاهتمام بالتغيير المناخي، بدلاً من مشاركتها في الفصل الدراسي.

لم تكن جيسيكا وحدها، بل احتشد الآلاف يوم الجمعة الماضي في مدن متفرقة من العالم منها كانبرا في أستراليا، وكابول في أفغانستان ولندن في المملكة المتحدة وباريس في فرنسا وكيب تاون في جنوب أفريقيا وبرلين في ألمانيا وغيرها من البلدان والمدن التي وصل عددها إلى 500 بلدة ومدينة.

ماذا نقصد بالتغيير المناخي؟

كما يُشير الاسم بوضوح، هو عبارة عن تغيير في الأنماط المناخية العالمية والإقليمية، لاسيما التغيير الذي نشهده من منتصف وأواخر القرن العشرين. يرجع أسبابه إلى زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، والناتج عن استخدام الوقود الأحفوري على نطاق زمني منذ عقود فأكثر.

لماذا يجب علينا القلق من التغير المناخي؟

التغير المناخي

وفقاً لوكالة ناسا، ارتفعت معدلات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بمقدار 412 مليون وحدة، لتسجل الكرة الأرضية أعلى معدلات له في الهواء منذ العام 2005.

كما ارتفعت درجات الحرارة بمعدلات غريبة منذ عام 1880. وخلال 140 عاماً إلى الآن، كانت أعلى درجات حرارة سجلتها الكرة الأرضية في عامنا الحالي، والمثير للدهشة أن أعلى 18 سنة في هذه السنوات كانت في الفترة ما بين عامي 2000 و2019. هذا دليل واضح على تزايد ارتفاع لا يتخلله أي هبوط في درجات الحرارة.

لم يكن هذا كل شيء، فمن المعروف أن الجليد البحري في القطب الشمالي يصل إلى حده الأدنى خلال شهر سبتمبر/أيلول كل عام، لكن جليد القطب الشمالي هذا العام انخفض بمعدل 12.8% لكل عقد، وذلك بالنظر إلى متوسطه ما بين عامي 1980 و2010. كما ارتفع منسوب المياه بنحو 3.3 ملم كل عام منذ عام 1993؛ بسبب ارتفاع دراجات الحرارة، وكمية الماء المضافة الناتجة عن ذوبان الجليد.

التغير المناخي

كيف بدأت قصة الاحتجاجات؟

بدأت القصة عندما احتجّت «جريتا ثونبرج»، الطفلة السويدية ذات 16 عاماً منذ عام تقريباً، بهدف رفع مستوى الوعي العالمي بالمخاطر الناجمة عن التغير المناخي، وضرورة محاسبة المسؤولين في تلكؤهم واستهتارهم في اتخاذ إجراءات للحد من أزمة التغير المناخي. ظلت هكذا لعام كامل، إلى أن اهتم بأمرها الكثيرون، وبدأت المظاهرات والاحتجاجات تتوسع شيئاً فشيئاً.

طُلب من جريتا ثونبرج إلقاء خطاب في مسيرة المناخ في مارس/ آذار الماضي، وبالفعل أثرت فيمن سمعها، وليس في محيط تواجدها فقط، بل في العالم أجمع، إلى أن تم الاتفاق على يوم إضراب عالمي من المدارس في يوم الجمعة 15 مارس/ آذار 2019. شارك في هذا الاضراب نحو 1.6 مليون شخصاً من 128 دولة حول العالم.

كيف يُمكن حل مشكلة التغيير المناخي؟

المطلب الوحيد لهذه الاتجاجات والمظاهرات، وهو المطلب الأساسي لجميع المهتمين بالتغيير المناخي، وهو الوصول إلى «صفر انبعاثات»، لكن ذلك يتطلب تغييرات أساسية، بدءاً من الفرد وصولاً إلى الحكومات، بل يتطلب الأمر ثورة صناعية جديدة.

تطالب جميع التظاهرات حكوماتها في بلدان مختلفة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لبدء الاعتماد على المصادر المتجددة للطاقة، والتوقف عن استخدام جميع المصادر غير المستدامة عن طريق البدء بتقليل استهلاكها.

ختاماً، رغم خطورة التهديدات التي نواجهها في كوكبنا حالياً جراء التغير المناخي، إلا أن الخطوة الأولى لابد أن تبدأ من المستهلكين أنفسهم بزيادة الوعي، ولكن يظل الحمل الأكبر على عاتق الحكومات.

برأيك، ما الذي يمكن أن يفعله المواطنون تجاه أزمة التغير المناخي؟