Reading Time: 3 minutes

انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي دعوات ترويجية لاستخدام معجون أسنان بالفحم النشط. يدّعي أصحاب هذه الدعوات أن لهذا المعجون خصائص علاجية، ويمكنه تبييض الأسنان وتقويتها، بالإضافة إلى قدرته على إزالة السموم والفطريات. يزعم أصحاب هذه الدعوات أيضاً أن هذا النوع من المعجون هو صديق للبيئة، ومصنّع من مواد عشبية طبيعية وعضوية نقية، ويروجون لهذه المزاعم أحياناً بدعم من بعض أطباء الأسنان.

فوائد صحية ولكن…

مصدر الصورة: dental images gallery/dental/CC BY 2.0

استُخدم الفحم النشط قديماً في المجال الصحي، حيث استخدمه اليونانيون لإزالة البقع من الأسنان، وإخفاء الروائح الكريهة من اللثة، وازدادت شعبيته في القرن التاسع عشر عندما استخدمه أحد الأطباء لإنقاذ حياة شخص تناول مادة كلوريد الزئبق عن طريق الخطأ.

يصنع الفحم النشط من قشور جوز الهند أو الفحم العظمي، أو الفحم أو نشارة الخشب. تطحن هذه المكونات لتكوّن مسحوق أسود ناعم. تتم معالجة المسحوق الناتج بالحرارة، وهذا ما يجعله «نشطاً» ويخلصه من المواد الضارة، ويصبح أكثر مسامية من الفحم العادي. هذه الصفة تجعله مفيداً للغاية؛ حيث يحتوى الفحم النشط على شحنة سالبة، في حين أن السموم والغازات لها شحنة موجبة. لذا يتم امتصاصها خلال النسيج المسامي للفحم النشط، كما أن الفحم النشط لا يمتص داخل الجسم ما يجعل عملية التخلص منه سهلة.

لهذا يستخدم في التخلص من السموم، وتحسين وظائف الكلى وخفض الكوليسترول وفي حالة الجرعات الزائدة من الأدوية حيث وجد أن الفحم النشط يمكن أن يقلل امتصاص الدواء بنحو 74%.

وفي العقد الماضي انتشرت صناعة تبييض الأسنان، ومع أن وكالة الغذاء والدواء الأمريكية اعتمدت الفحم النشط في العديد من الاستخدامات الصحية، إلا أن جمعية طب الأسنان الأمريكية لم تعتمد أي من منتجات الفحم النشط لتبييض الأسنان بعد.

هل تصمد هذه المزاعم أمام الاختبار؟

مصدر الصورة: dental images gallery/dental/CC BY 2.0

كشفت دراسات حديثة أن معجون الأسنان الذي يتم الترويج له بأنه صحي يمكن أن يسبب تسوس الأسنان، وتآكل المينا. ووفقاً للجمعية البريطانية لتبييض الأسنان، فإن ما يروج له من قدرة الفحم النشط على إزالة البقع والبكتيريا وتبييض الأسنان وتقويتها، وأنها مختبرة سريرياً وينصح بها أطباء الأسنان هي دعاية كاذبة.

كما راجعت الجمعية نحو 50 منتجاً فوجدت أن نحو 8% فقط من هذه المنتجات تحتوي على مادة الفلورايد، لكن وجود الفحم النشط يجعل من الفلورايد عنصراً غير نشط، ولا يمكن الاستفادة منه. بالإضافة إلى ذلك، عند استخدام أحد الأشخاص الذين لديهم حشوات في أسنانهم هذا النوع من المعجون، فإن جزيئات الفحم تعلق بداخلها ويصعب التخلص منها.

حذرت الجمعية من أن هذه المستحضرات وأمثالها تسبب خدوشاً في طبقة المينا الخارجية للأسنان، وهي طبقة يبلغ سمكها مليمتر ونصف فقط. عندما تختفي هذه الطبقة، تظهر طبقة العاج أو Dentin، وهي طبقة صفراء اللون. لذا بدلاً من تبييض الأسنان، ستجعل هذه المستحضرات أسنانك صفراء اللون غير قابلة للعلاج. ستصبح أسنانك أكثر حساسية وعرضة للتسوس بسبب فقدان الطبقة الواقية الخارجية، كما يمكن أن يحتوي الفحم المكون للمعجون على مواد أروماتية هيدروكربونية مسرطنة.

بحثت الجمعية كذلك خلال أكثر من 100 مقال عن الفحم النشط ومعاجين الأسنان المستخدم فيها، وخلصت إلا أنه لا توجد بيانات كافية تثبت سلامة هذه المنتجات أو فاعليتها.

وفي النهاية، حاول التحقق من المكونات الموجودة على أي منتج للأسنان قبل الاستخدام، وتأكد من احتوائه على مواد الفلورايد والكالسيوم والفسفور لتعزيز مينا الأسنان وحمايتها، وتقليل التهاب اللثة.

فبعض أنواع معجون الأسنان غير الصحية يمكن أن تحدث أضراراً دائمة للأسنان. وأيضاً عند تنظيف أسنانك بالفرشاة، تأكد من نعومة شعر الفرشاة حتى لا تتآكل طبقة المينا الخارجية. والأهم، تذكر استشارة طبيب أسنانك الخاص قبل استخدام أي نوع من أنواع معجون الأسنان الجديدة.