Image

أحد هذين المرضين المُعديَيْن يحدث ببطء، بينما يصيبك الآخر بسرعة.

Bread assortment إن أحد أكبر الاختلافات بين هذين المرضين المُعديَيْن الناجمَين عن الفيروسات هو مدى سرعة ظهور المرض.
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

أتى فصل الخريف، وهذا يعني أن الأطفال قد عادوا أخيراً إلى المدرسة، وأن أيام الصيف الحارة والرطبة قد ولَّت (كما نأمل)، ولكن هذا الهواء البارد يشير أيضاً إلى بداية موسم الزكام والأنفلونزا الحتمية، التي تنتشر عبر الفصول الدراسية المكتظَّة، وتنتقل إلى الآباء والأمهات وزملاء العمل. ولكن عندما يبدأ العُطاس، فمن الممكن له أن يسبِّب شيئاً من الذعر، فهل هو مجرد زكام بسبب الطقس البارد، أم هو مرض الأنفلونزا الأكثر خطورة؟

تقول سينثيا بنسون (المديرة الطبية المساعدة لقسم الطوارئ في مركز أوفرلوك الطبي في نيوجيرسي) إن أحد أكبر الاختلافات بين هذين المرضين المُعديَيْن الناجمَين عن الفيروسات هو مدى سرعة ظهور المرض؛ إذ قد يستيقظ الشخص المصاب بالزكام وهو يعاني من القليل من التهاب الحلق وسيلان الأنف، ويبدأ في الشعور بتفاقم الحالة ببطء على مدار يوم أو يومين. أما بداية الأنفلونزا فهي سريعة، حتى أن بنسون تقول: “إنك تكون بخير عندما تذهب إلى العمل، ثم تصبح مريضاً جداً مع وقت تناول الغداء، وتشعر كأنك قد تم ضربك بكمية كبيرة من الطوب”.

ورغم تماثُل بعض الأعراض (مثل التهاب الحلق واحتقان الأنف)، إلا أن الزكام يميل إلى أن يتركَّز في الجهاز التنفسي العلوي، مع العُطاس وسيلان الدمع من العينين، بينما يقل احتمال أن تترافق الأنفلونزا مع سيلان الأنف، ولكنها تسبِّب حدوث آلام في العضلات وقشعريرة. كما يمكنها أيضاً -اعتماداً على سلالة الأنفلونزا المنتشرة- أن تسبِّب اضطراب المعدة أو الإسهال، ولكن العلامة المميزة الحقيقية للأنفلونزا هي الحمَّى الشديدة، كما تقول بنسون، وتضيف أن البرد قد يسبِّب درجة منخفضة من الحمَّى المعتدلة، أما مع الأنفلونزا فإن درجة حرارة الجسم ترتفع كثيراً.

هل يمكنك تشخيص حالتك بنفسك؟

تقول بنسون إن البالغين عادةً ما يعرفون عندما يصابون بالأنفلونزا، بالمقارنة مع الزكام العادي. وتضيف: “يعرف الناس أنفسهم؛ إذ يمكنهم التمييز بين الشعور بالضعف والوهن وبين الإصابة بالأنفلونزا”، كما تقول إن هناك ميلاً أكبر إلى التشخيص بالأنفلونزا -بشكل خاطئ- عندما يكون الموسم سيئاً للغاية، فالناس يكونون مصابين بالزكام فقط، ولكنهم يخافون غالباً من الإصابة بالأنفلونزا.

أما بالنسبة للأطفال، فقد يكون من الصعب معرفة الفيروس الذي يسبب احتقان الأنف لديهم؛ إذ لا يستطيع الأطفال الصغار تحديد ما يشعرون به بالضرورة، كما أنهم يميلون إلى الشعور بالغثيان بشكل أكبر عندما يكونون مرضى، سواءً بسبب الزكام أو الأنفلونزا، تقول بنسون: “لهذا السبب نميل إلى إجراء اختبارات الأنفلونزا بشكل أكبر في تلك الأعمار”. وتعتبر الأنفلونزا خطيرة بشكل خاص على الأطفال الصغار، لأنهم معرَّضون للإصابة بالجفاف بسرعة، كما أنهم يعانون من المزيد من المضاعفات، ولذا من المهم أن يتم التأكد بدقة من إصابتهم بهذا المرض. وتقول بنسون بأنه يجب مراقبة أنماط التنفس ومستويات نشاط الأطفال إذا بدأ يظهر عليهم المرض، وتضيف: “إذا كانت هناك طفلة تبلغ من العمر عامين وتعاني من الفتور ونقص الطاقة، فلا شك أن ذلك يعد علامة كبيرة على أن هذه الطفلة مريضة حقاً”.

وبالنسبة للبالغين الأصحاء فيمكن معالجة الأنفلونزا والزكام بنفس الطريقة عموماً، أي من خلال شرب السوائل وأخذ الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية، بالإضافة إلى الراحة، حيث إن أخذ دواء تايلينول (الاسم التجاري للباراسيتامول) أو أي مسكن آخر لا يستدعي وصفة طبية مثل أدفيل أو موترين (كلاهما من الأسماء التجارية للإيبوبروفين) لخفض درجة الحرارة، الذي يمكن أن يساعد أيضاً في الحدِّ من صعوبة الأنفلونزا. ولكن عليك أن تنتبه للمكونات الفعَّالة في الأدوية التي تختارها؛ إذ يحتوي الكثير منها على الباراسيتامول، الذي يمكن للجرعات العالية منه أن تكون سامة للكبد. كما يمكنك الاستعانة بالأطباء والصيادلة لمساعدتك في اختيار دواء للزكام، وأن يجيبوا على كافة أسئلتك ومخاوفك.

كما تقول بنسون إن على المصابين بالأنفلونزا أن يبقوا في المنزل، على الأقل خلال الأيام القليلة الأولى، وتضيف: “إن الأنفلونزا ليست مرضاً من الأمراض التي يمكنك تجاوزها دون اكتراث، فأنت حينئذ تعرِّض أشخاصاً آخرين للإصابة بها، كما أن ذلك يجعل التعافي أصعب”.

وتقول بأنه حتى إذا كان شخص ما يعاني من الزكام، فعليه -إن استطاع- أن يبقى في المنزل وأن يتغيَّب عن العمل في اليوم الأول أو نحو ذلك، وتضيف: “إذا تغيَّبت عن العمل في اليوم الأول من الزكام، فربما ستتحسن بشكل أسرع قليلاً”، كما أن الأيام القليلة الأولى من أي مرض هي الأكثر قابلية للعدوى؛ لذا فإن البقاء في السرير يمكن أن يساعد في حماية مَن حولك.

إلا أن أفضل علاج هو الوقاية من الإصابة بالمرض في المقام الأول، وتقول بنسون: “إن غسل اليدين يعد أمراً أساسياً، حتى أني رأيت أن الآباء والأمهات المصابين بعدوى الجهاز التنفسي العلوي يزداد عددهم مع عودة الأطفال إلى المدرسة. كما أن غسل اليدين مهم للغاية إذا كان أحد أفراد أسرتك مصاباً بالمرض، وأنا أنصحهم أن يغسلوا مناشف اليدين، وأن يغيِّروا فُرَش الأسنان”، إضافة إلى أن عليك أن تبتعد عن الأشخاص المرضى، وعدم مشاركة الأكواب والأواني معهم.

وترى بنسون أن الأهم من ذلك هو الحصول على لقاح الأنفلونزا، حيث تقول: “عليكم باللقاح ثم اللقاح ثم اللقاح! ومهما قلت لكم عنه فلن أوفيه حقه”.

error: Content is protected !!