Reading Time: 4 minutes

ممارسة التمارين الرياضيّة بشكلٍ جماعي أمر شائع للغاية: يشارك حوالي 40% من الأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية بشكل اعتيادي في صفوف اللياقة الجماعية. قبل جائحة كورونا، تنبّأت الكلية الأميركية للطب الرياضيّ أن اللياقة البدنية الجماعية ستكون واحدةً من أكثر مجالات اللياقة البدنية شيوعاً في 2020 لسبب جيّد.

ممارسة التمارين الرياضية لها فوائد لا شك فيها للصحة والرفاه، والآثار الجانبية لها؛ مثل تخفيض ضغط الدم وتحسين القدرة على التحكّم بنسب سكر الدم وتحسين جودة النوم، هي إيجابيّة للغاية، وقد يكون لممارسة التمارين الرياضية بشكلٍ جماعي آثار مفيدة بشكلٍ خاص.

إذا كنت تأخذ بعين الاعتبار الانضمام إلى صف جماعي لممارسة التمارين الرياضة عبر الإنترنت، أو إذا كان أحد ما يشجّعك على ذلك؛ إليك بعض الأسباب المبنية على الأبحاث العلمية؛ والتي تبين أن ممارسة التمارين الرياضية بشكلٍ جماعي قد تكون ممتازة.

الجميع يفعل ذلك، لماذا لا تنضم أنت أيضاً؟

يؤثّر الآخرون على سلوكيّاتك واستجاباتك العاطفية للتمارين؛ هذا يعني أنهم قادرون على التأثير بمشاعرك تجاه ممارسة التمارين؛ وهو أمر ضروري في تحديد ما إذا كنت ستقوم بالتمارين الرياضية أم لا. إذا تعرّفت على أشخاص يتمرّنون بشكلٍ منتظم، ستبدأ بالنظر إلى التمارين الرياضية على أنه شيء أكثر إيجابيّةً وتشاركيّة، ومرغوب به وقابل للتطبيق أكثر.

الباحثون في علم النفس والتمارين الرياضية -مثلنا- يعلمون أن الأشخاص يتأثّرون بالآخرين حولهم بطرق مختلفة. معرفة أشخاص آخرين يمارسون تمارينَ رياضيةً مثل رفع الأثقال، أو يلتزمون بصفوف ركوب الدراجات الهوائية، تؤثر على سلوكيّاتك الظاهرة والضمنية (وهي الأفكار والمشاعر) المتعلّقة بالتمرين.

كما أن ذلك يساهم في تشكيل ما يدعَى بـ «الأصول الاجتماعية»؛ وهي تصوراتك حول ما إذا كان الآخرون يمارسون الرياضة، وهل تعتقد أنه يجب عليك فعل ذلك أم لا.

المرح مع الأصدقاء أمر مُحفّز

حتى لو كنت قد قررت سلفاً أنّك ستمارس التمارين الرياضيّة، هناك أشكال مختلفة من المحفّزات التي ستحدّد مدى نجاحك في البدء بالتمرين والالتزام به. ممارسة التمارين مع الآخرين تعزز هذه المحفّزات.

يُدعى أفضل شكلٍ من التحفيز باسم «الدافع الذاتي»؛ وهو يظهر عندما تمارس أي شيء لأنّه ممتعٌ أو مرضٍ، أو كلاهما. إذا كنت تستمتع بالتمرين بحد ذاته، وليس فقط بالمشاعر الإيجابيّة التي تحس بها بعد التمرين؛ فسيكون من المرجّح أن تلتزم به. ممارسة التمارين مع الآخرين تزوّدك بهذه المتعة، حتى ولو كان التمرين صعباً أو ليس ممتعاً. التمرين الجماعيّ يحوّل ممارسة التمارين الرياضية إلى نشاط اجتماعي ممتع قد يدفعك إلى الالتزام به.

 

ممارسة التمارين مع الآخرين ترضي بعض الحاجات النفسيّة الأساسيّة أيضاً؛ فأي نوعٍ من التمارين يمكن أن يجعل الأشخاص يشعرون بأنّهم يسيطرون على خياراتهم، لكن الدّعم الجماعي الذي توفّره المجموعات يعزّز حسّاً من الذاتيّة. بشكلٍ مشابه؛ فالتمرين الجماعي يعزّز مشاعر السيطرة بسبب شعورك بالكفاءة، كما أنه بالتأكيد سيعزز صِلاتك مع الآخرين. يختار الأشخاص بشكلٍ طبيعي الالتزام بالسلوكيات المُرضية على المدى البعيد؛ والتي تُحسّن بدورها الصحّة العقلية؛ أي لا توجد خسائر في الحالتين.

في المقابل، تبدو التمارين أقل جاذبيةً إذا كانت دوافعك خارجيّة. على سبيل المثال، إذا كان أحد ما يدفعك للتمرين أو كنت تتمرن من أجل خسارة الوزن، ففي هذه الحالة يحتمل أن يقل التزامك ببرنامج التمرين، وتصبح أقل مجازاةً. بشكلٍ مشابه، إذا اختفت العوامل الخارجية؛ أي إذا فقدت الوزن أو قررت أن التمرين لم يعد يهمّك، فعلى الأرجح أن يزول دافعك تجاه ممارسة التمارين.

تحويل التمارين الرياضية إلى عادة

ممارسة التمارين مع الآخرين تجعل العملية ككل أكثر سهولةً واعتياديّةً، يمكن أن يمثل الأصدقاء محفّزات ومكافآت للتمرين.

أولاً: نحن نراقب الأشخاص الآخرين حتى نتعلّم كيف ننجز الأشياء، وتشكيل السلوك بناءً على سلوكيات الآخرين حولك هو ميول بشري. عندما تراقب أشخاصاً آخرين يمارسون التمارين، فهذا يمكن أن يعزز ثقتك بقدرتك الخاصة على ممارسة التمارين، يدعو علماء النفس هذه الثقة بالنفس بـ «الكفاءة الذاتيّة». بعد ذلك، قد تميل لأن تُشكّل سلوكك فعلاً وفقاً لسلوك الآخرين؛ هذا الأمر مهم للغاية عند البدء ببرنامج رياضي جديد؛ لأن مقدار إيمانك بقدرتك الخاصة على الالتزام بأي برنامج رياضي (صف يوغا، أو تجريب معدّات جديدة في الصالة الرياضية) له علاقة باحتمال أن تبدأ بهذا البرنامج.

ثانياً: يستطيع الأصدقاء تشجيعك على ممارسة التمارين الرياضية؛ فرفاق التدريب يوفرون التنبيهات والتشجيعات المتعلّقة بالتمرين، ويحمّلونك المسؤوليات التي تقع عليك، ويساعدونك في توفير المستلزمات اللوجستية؛ مثل توصيلك إلى موقع التدريب، أو مساعدتك في إيجاد صفوف مناسبة عبر الإنترنت.

لا تنسَ أيضاً عامل التنافس؛ فوجود بعض التنافس الودّي الذي توفره المجموعة يمكن أن يعزز الجهود التي تبذلها في التمرين.

العادات هي سلوكيات آليّة لا تضطر لإجبار نفسك على اتباعها، وهي تكون سلوكياتك المفضّلة الافتراضية التي تتّبعها بشكل متّسق ومتكرر دون أن تستهلك الكثير من قوّة إرادتك. يمكن أن تساعدك خطط التمرينات في هذه الحالة، لأن العادات تتطلّب عاملاً مثيراً لتحفيز السلوك، ووجود صديق قد يوفّر هذه الإشارات يمكن أن يُحدث فرقاً.

تتطلّب العادات مكافأةً ما للحفاظ على وجودها، والدوافع الذاتية التي تنبع من ممارسة التمارين مع الآخرين يمكن أن تمثّل هذه المكافآت التي تجعل التمرين جزءاً من روتين يومك.

التمسّك بالأصدقاء وممارسة التمارين

يبدو أن ممارسة التمارين الرياضية ضمن مجموعة له فوائد لا يمنحها التمرين الإفرادي.

الانخراط في التمرين الجماعي قد يقود أيضاً إلى تكوّن خبرة في التمرينات أكثر اتساقاً وثباتاً، بيّنت الأبحاث السابقة أن الأشخاص الذين يشعرون باتصال أوثق مع بعضهم خلال صفوف التمرين يحضرون عدداً أكبر من الجلسات، ولا يتأخرون عنها، ويكون احتمال انسحابهم منها أقل، ويكونون أقل عرضةً لأن يتشوّشوا، وأكثر عرضةً لأن يحصلوا على منافع عقلية أكبر من خلال التمرينات. بما أن الانسحاب من برامج ممارسة الرياضة أمر شائع، والمشوّشات يمكن أن تلهي الأشخاص بسهولة عنها، فالانخراط في صف جماعي قد يكون طريقةً نافعةً بشكل خاص للتعامل مع هذه المشاكل.

عند انتقاء مجموعة بهدف الانضمام لها؛ خذ بعين الاعتبار درجة تشابه الآخرين معك، فكّر بأمور مثل العمر، الجنس والاهتمامات. ستُشكل على الأرجح مجموعةً أكثر تماسكاً مع أشخاص يشبهونك، وهذه المجموعات المترابطة عرضة أكثر لأن تتمسّك ببعضها وتستمر بممارسة التمارين.

الحصول على دعم المجموعة مع الحفاظ على التباعد الآمن

إذاً، فممارسة التمارين الرياضية مع الآخرين يوفّر كل العوامل لتحقيق نمط حياة ناجح وممتع ونشط. هذا الوقت قد يكون مثالياً لتجريب ممارسة التمارين الجماعية عن بعد، وخصوصاً إذا كنت تشعر بالعزلة نتيجةً لجائحة كورونا وتبعاتها. إذا كان الطقس مناسباً، يمكن أن تنضم لصف يوغا يتم في الهواء الطلق، مع الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي، أو الانضمام إلى نادٍ للجري، مع الالتزام بارتداء الكمامات.

الصفوف الافتراضية قد تمثّل بدائلَ عن صفوف الرياضة الجماعية الاعتيادية. بالطبع قد تتطلب المزيد من الدوافع لإيجادها والانضمام إليها، أو للحصول على المعدّات التي لا تملكها سلفاً في المنزل، لكن الصفوف عند بعد لها منافع إضافية محتملة؛ مثل المزيد من المرونة في جداول المواعيد، والتنوّع في النشاطات وأنماط التمرينات، والتواصل مع الآخرين البعيدين مكانياً.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «ذا كونفيرسيشن» من هنا.