Reading Time: 3 minutes

هل نتجه نحو فترة يقل فيها النشاط الشمسي (البقع الشمسية)؟ وإذا حدث ذلك، فكم ستطول؟ وماذا سيحدث لعالمنا عندما يتداخل الاحتباس الحراري مع نهاية هذه الفترة؟ في الواقع، عندما تُطرح مواضيع التغير المناخي، غالباً ما يُثار سؤال حول تأثير الشمس عليه.

الشمس هي نجم نشط جداً ومعقد، ويتغير سلوكها بمرور الوقت، ويمكن أن يؤثر ذلك على مناخنا. لكن تأثيرها على المناخ أقل بكثير من أثر حرق الوقود الأحفوري، والأهم من ذلك أن أثرها لا يُعتبر تراكمياً.

تمر الشمس بتغيراتٍ رئيسية تتمثل في تناوب دوراتٍ ذات نشاطٍ مرتفع ومنخفض مدة كل منها 11 عاماً، والتي عادةً ما تبدأ بظهور عددٍ من البقع الشمسية على سطحها. في الواقع، رُصدت البقع الشمسية باستمرار منذ عام 1609 رغم أن تباينها الدوري لم يُلاحظ إلا بعد ذلك بكثير، ويحدث أن يصل إلى الأرض ما مقداره نحو 0.1% من الطاقة الشمسية في ذروة دورتها، مما قد يرفع متوسط درجات الحرارة العالمية بمقدار 0.05 إلى 0.1 درجة مئوية فقط، ورغم أن هذه الزيادة قد تكون صغيرة وغير محسوسة، إلا أن أثرها يمكن تتبعه في السجلات المناخية التاريخية.

إلا أن لظواهر أخرى تأثيرٌ أكبر من تأثير الطاقة الشمسية على حرارة الأرض. مثل البراكين. مثلاً أدى ثوران بركان جبل «بيناتوبو» الشهير في الفلبين عام 1991 إلى تبريد الأرض بنسبةٍ تصل إلى 0.4 درجة مئوية لعدة سنوات، وأيضاً ظاهرة النينو المناخية التي أدت لتذبذ درجة الحرارة بمقدار 0.4 درجة مئوية.

ومع ذلك، فإن أثر هذه الظواهر لا يُقارن بالأثر الذي يحدثه الإنسان، والذي يتراكم بمعدّل 0.2 درجة مئوية كلّ عقد بداية منذ عام 1980.

بالرغم من اختلاف كل دورةٍ شمسية عن الأخرى، ورغم عدم فهمنا الكافي لأسباب حدوثها، لكن الدورات الشمسية بقيت مستقرة منذ مئات ملايين السنين.

عصر جليدي مصغّر

مرت الشمس بفترةٍ من النشاط المنخفض عُرفت باسم «منخفض موندر»، واستمرت من 1645 إلى 1715. تزامن حدوثها في فترة العصر الجليدي الصغير الذي مر على أوروبا في تلك الفترة. لكن أثر انخفاض النشاط الشمسي لم يكن كافياً لتفسير انخفاض درجة الحرارة، فعُزي الأمر حينها إلى الثورات البركانية.

ازداد النشاط الشمسي خلال القرن العشرين، ووصل إلى ذروته في الدورة التي امتدت من عام 1954 إلى 1964 قبل أن تتراجع قوة الدورات الشمسية لتصل إلى دورةٍ ضعيفة للغاية امتدت بين 2009 – 2019. لكن علينا الانتباه إلى أن أثر الاختلاف بين قوة دورةٍ شمسية وأخرى صغير على المناخ عموماً.

التنبؤ بالدورة الشمسية

نظراً لأن التغييرات في النشاط الشمسي مهمة للمركبات الفضائية والاتصالات اللاسلكية، فهناك لجنة توقع دورة الطاقة الشمسية تجتمع لتجميع الأدلة المتاحة. يتوقع الخبراء حالياً أن الدورة الشمسية القادمة التي ستستمر حتى عام 2030، ستكون مماثلة للدورة السابقة، ولا يقولون أكثر من ذلك.

إذا ازداد النشاط الشمسي مرة أخرى، وتزامنت ذروته مع ظاهرة النينو القوية، فقد نشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة بمقدار 0.3 درجة مئوية لمدة عامٍ أو عامين. سيكون هذا مشابهاً لفترة حدوث ظاهرة النينو عام 2016، والتي تميزت بدرجات حرارة قياسية في الهواء والبحر، وانتشار حرائق الغابات، وهطول الأمطار القياسية، وابيضاض الحاجز المرجاني العظيم.

تقدم الأحداث الطقسية المتطرفة التي شهدناها عام 2016 لمحة لما سيبدو عليه مناخ الأرض بعد عقدٍ آخر من الاحتباس الحراري الذي يتفاقم أكثر فأكثر.

رحلة إلى الشمس

تُعتبر الفيزياء الشمسية مجالاً نشطاً للأبحاث. وبصرف النظر عن أهميتها بالنسبة لنا، تسود الشمس البلازما عالية الطاقة، والتي يحكم سلوكها قوىً مغناطيسية نووية بالإضافة إلى ديناميكية السوائل. وبالتالي تحدث الدورة الشمسية نتيجة دينامية اقتران الطاقة الحركية والمغناطيسية والكهربائية.

في الواقع، من الصعب جداً دراسة هذه القوى معملياً، لذلك يستمر البحث فيها من خلال مزيجٍ من بيانات الرصد والتحليل الرياضي، وعمليات المحاكاة الحاسوبية.

تقوم مركبتان فضائيتان حالياً برصد الشمس مباشرة؛ الأولى هي مسبار باركر الشمسي التابع لوكالة ناسا (والذي سيقترب في النهاية من الشمس بمقدار 6.2 مليون كيلومتر من سطح الشمس)، والأخرى المركبة الشمسية المدارية «متتبع الشمس، سولو» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، وهي في طريقها الآن نحو الشمس حيث ستقوم برصد أقطاب الشمس.

نأمل يوماً ما أن نحصل على صورة أوضح لأسرار البقع والدورات الشمسية.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن