Image

كيف يحدث الغرق، وكيف نمنع حدوثه

Bread assortment الماء قد يكون مصدر خطر.
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوز

إن غطسة منعشة في الماء هي أفضل طريقة للتغلب على الحرارة. لكن الماء يمكن أن يكون خطيراً، خاصةً بالنسبة للصغار الذين لا يجيدون السباحة. بالنسبة للأطفال بعمر سنة إلى 14 سنة، يعد الغرق ثاني أكثر أسباب الوفاة شيوعاً بسبب الإصابة غير المقصودة. ومقابل كل طفل يموت بسبب الغرق، ينجو منه خمسة أطفال، لكنهم يحتاجون إلى رعاية عاجلة.

أحد الأسباب التي تجعل الغرق مميتاً هو أنه لا يبدو بذلك السوء. وعندما تصوّر الأفلام والبرامج التلفزيونية شخصاً يغرق، فقد تعرض الضحية وهو يطلب المساعدة أو يتخبط في الماء بعنف. لكن في الواقع، هناك احتمال كبير لتكون غير قادر على تمييز طفل يغرق من آخر يلعب في الماء. لذلك، وقبل أن تتوجه إلى المسبح هذا الصيف، تعرّف على ماهية الغرق، وما يمكنك القيام به للحيلولة دون وقوعه.

العلامات الحقيقية للغرق

قد تكون رأيت مقاطع فيديو مثل تلك التي يتم تداولها على موقع فيسبوك، ولكن إذا لم تكن قد شاهدتها، شاهد المقطع التالي واكتشف ما إذا كان بإمكانك تحديد مكان الضحية قبل أن يحدده المنقذ.

يبدو الأمر وكأنك تلعب لعبة  Where’s Waldo، أليس كذلك؟

يقول فرانسيسكو بيا، الباحث والمدرس في مجال الوقاية من الغرق، والحاصل على درجة الدكتوراه: “لدى الناس توقعات معينة حول ما سيفعله الشخص الذي يغرق. وتوقعات الناس غير دقيقة، فهم يعتقدون أن الشخص عندما يغرق، سيكون قادراً على الاستغاثة وطلب المساعدة والتلويح بذراعيه. وقد تكونت هذه المعلومات لدى الناس بعد مشاهدة الأفلام التي يرون فيها الأداء الهوليودي للشخص الذي يغرق”.

في الواقع، يعتبر الغرق حدثاً صامتاً نوعاً ما. ففي الوقت الذي يبدأ فيه الشخص بالغرق، لن يعود بإمكانه الكلام على الإطلاق. ويغرق فمه تحت الماء، ليظهر مرة أخرى بعد وقت كافٍ لالتقاط نفَس قبل الغرق من جديد. وبينما هو يتأرجح صعوداً وهبوطاً، لن يضرب أو يلوح بيديه. وبدلاً من ذلك، سوف يحمل ذراعيه إلى الجانب أو الأمام في محاولة “للتجديف” مرة أخرى نحو السطح.

هذه العملية سريعة بشكل صادم – حوالى 20 ثانية للأطفال الصغار و 60 ثانية للمراهقين – ما يعني أنه ليس لديك سوى لحظات قليلة للتحقق من ذلك قبل أن يغوص الغريق تحت الماء تماماً.

في بعض الأحيان، يمكن أن يحدث الغرق في لمحة خاطفة في غياب المراقبة، حيث تغفل عنه عينا أحد والديه لمدة خمس دقائق قبل أن يتبين له أن ولده مفقود. لكن بيا يقول إنه في كثير من الحالات “يكون الأطفال محاطين بأشخاص ينظرون إليهم، ولكنهم لا يدركون أن الغرق يحدث. إنهم يعتقدون خطأ أن الشخص يلعب في الماء”.

هناك قناة كاملة على يوتيوب لمقاطع الفيديو هذه. حاول مشاهدتها لتتعرف على علامات الصراع قبل أن تبدأ في إنقاذ الغريق.

كيف نمنع الغرق قبل حدوثه؟

التعرف على اللافتات هو نصف المعركة فقط. لأن العملية سريعة جداً وهادئة، ويجب أن تراقب الأطفال عن كثب. يقول بيا إن الأوصياء لا يراقبون عن قرب بما فيه الكفاية، خاصة أثناء قيام المنقذ بمهامه. ويضيف: “يتحمل المنقذون مسؤولية الجميع في حوض السباحة، ولكن لا يمكن للوالدين أن ينتبها  إلا لطفلهما وطفلهما فقط”. وينصح بأنّ من الأفضل التفكير في المنقذ كخيار احتياطي إضافي، بينما يكون الشخص المشرف على الطفل بمثابة خط الدفاع الأول.

كما ينصح بيا ببقاء الأوصياء قريبين ويقظين، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار. “إن أفضل أسلوب يمكن للآباء استخدامه هو “الإشراف اللصيق”  أو ‘الإشراف في متناول اليد'”. وعندما يكون الطفل في الماء، قد يكون الشخص البالغ على سطح المركب أو في حوض السباحة، ولكن يجب عليه البقاء في متناول اليد، كما يجب أن يبقى يقظاً. وهذا يعني برأي بيا أنه “لا يمكن للآباء الجلوس على كرسي الاستراحة يستخدمون الجهاز المحمول أو الهاتف الخلوي. إنهم لا يحصلون على فرصة ثانية. فإذا لم يتعرفوا على الطفل الذي يصارع الغرق ويتدخلوا، فستبدأ الأمور السيئة على الفور”.

الأمر شديد السوء والذي تريد تجنبه هو توقف قلب الضحية. إذا حدث ذلك، فستواجه العديد من العقبات التي يجب التغلب عليها أكثر مما كنت تفعل قبل بضع دقائق.
وهذا – برأي بيا- هو السبب في أن جميع الآباء يجب أن يتعلموا الإنعاش القلبي الرئوي. وقد لا ينقذ الإنعاش القلبي الرئوي وحده طفلاً غريقاً – فهو في بعض الحالات مجرد تدبير مؤقت للحفاظ على تدفق الأوكسجين إلى الدماغ قبل وصول خدمات الطوارئ – ولكنه جزء من سلسلة الشفاء يمكن أن يمنع تلف الدماغ والموت. وإذا حاولت عمره بشكل مرتجل في وضع طارئ، فإن الإجهاد العالي سيجعل الإنعاش صعباً للغاية. وبدلاً من ذلك، أقضِ بضع ساعات في دورة لتعلّم الإنعاش القلبي الرئوي حتى تتمكن من ممارسة هذه التقنية.

بعد أن تنتهي من الدورة، قم بتسجيل أطفالك لأخذ دروس خاصة في السباحة. وتوصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بشدة بدروس السباحة للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن أربع سنوات. وبالنسبة للأطفال الأصغر سناً، فالدروس جيدة، ولكنها ليست إلزامية، ولن تكون ذات فرق كبير بالنسبة لهم مقارنة بالأطفال الأكبر سناً.

وعلى الرغم من أهمية الإنعاش القلبي الرئوي ودروس السباحة، إلا أنها ليست حلاً ناجعاً. إذا كان لديك حمام سباحة في فناء بيتك (أو حتى لدى جيرانك)، قم بإحاطته بسور من جهاته الأربع بحيث لا يستطيع الطفل تسلقه أو اقتحامه. وإذا كان الأطفال يلعبون بجانب المسبح تحت إشرافك، فتأكد من عدم ترك الألعاب بالقرب من الماء، لأن ذلك قد يجذبهم إلى المسبح لاحقاً عندما يكونون بمفردهم.

أخيراً، لا تستهن في كونك أصبحت أقل يقظة في مراقبة الأطفال أثناء السباحة، فالإشراف المباشر هو أفضل طريقة للحفاظ على سلامتهم.

error: Content is protected !!