Reading Time: 2 minutes

الملايين من البشر مارسوا حياتهم طبيعة بفضل الطب؛ وتُعد زراعة الأعضاء من أبرز الإنجازات الطبية التي عرفها الإنسان، حيث تمكن الأطباء من زراعة أعضاء مختلفة بدءاً من الكلى والكبد والقلب، وصولاً إلى أعضاء وأنسجة أخرى. بهذا يكون الأطباء قد منحوا فرصة الحياة لأشخاص فقدوا أسبابها، والأهم من ذلك، حين يكون المتبرع هو شخص يفارق الحياة فيتبرع بما لديه ليعيش آخر.

قائمة الانتظار: الموتى ينقذون الأحياء

أخذ عضو من متبرع لتمنحه لشخص آخر أكثر احتياجاً إليه؛ هذا ما تعرف به عمليات زراعة الأعضاء. وفي الأغلب يكون زرع الأعضاء هو طريقة الوحيدة لعلاج الفشل الوظيفي لعضو معين، مثل فشل القلب. ومنذ أكثر من 50 عاماً أصبح زراعة الأعضاء ممارسة ناجحة في جميع أنحاء العالم. لكن هناك اختلافات كبيرة بين البلدان في الحصول على زرع مناسب، وأيضاً على مستوى السلامة وآليات التبرع وعمليات الزرع المختلفة.

وفقاً لإحصائيات «Organ donor» التابع لإدارة الموارد والخدمات الصحية الأميركية؛ فإن هناك 113 ألف حالة انتظار عمليات الزرع في الولايات المتحدة منذ يوليو/ تموز العام الجاري. بالإضافة إلى ذلك، ينضم كل 10 دقائق شخص لقائمة انتظار عمليات الزرع، ويموت 20 شخص كل يوم في انتظار عملية زرع، ويقدم 3 أشخاص فقط من بين 1000شخص على التبرع بأعضائهم بعد وفاتهم، على الرغم من أن الشخص الواحد يمكنه التبرع بما يصل إلى 8 أعضاء -ربما- تنقذ 8 أشخاص آخرين.

الزرع من الكلى إلى الأمعاء

لا تتوقف عمليات الزرع عند القلب والكلى والكبد، بل تمتد لتشمل أعضاء وأنسجة أخرى في الجسم مثل: الرئة، الأمعاء، البنكرياس، وقرنية العين، اليد، وأعضاء وأنسجة أخرى. تُعد زراعة الكلى هي النوع الأكثر شيوعاً لجراحة زراعة الأعضاء؛ بينما أقل العمليات زراعة هي الأمعاء.

هناك الكثير من الاعتبارات تؤخذ قبل عمليات الزرع. تبدأ العملية عندما يضع الطبيب شخص على قائمة زراعة الأعضاء، ويطلب الطبيب فحص الشخص وتشخيص حالته الطبية، ومن ثم ترشيحه لإجراء العملية. واعتماداً على العضو المطلوب، يبدأ البحث عبر مطابقة الأعضاء باستخدام العديد من الخصائص؛ بما في ذلك فصيلة الدم، وحجم العضو المطلوب. كما يؤخذ في الاعتبار أيضاً المدة التي قضاها شخص ما في قائمة الانتظار، ومدى تطور حالة مرضه. بمجرد أن يصل الشخص إلى أعلى قائمة الانتظار، يتلقى العملية بعد أن يصبح المتبرع المطابق التالي متاحاً.

هل القلب هو الأهم؟

وفقاً لإحصائيات الجمعية الدولية لزراعة القلب والرئة عام 2011، فإن عمليات زرع القلب تتم للمرضى الذين يعانون من قصور في وظائف القلب، سواء بسبب اعتلال عضلة القلب بنسبة 53.5%، ومرض الشريان التاجي بنسبة 30.8%، وأمراض القلب الخلقية بنسبة 9%، وفشل عملية زرع سابقة بنسبة 2.6%، وأمراض القلب الصمامية بنسبة 1.4%، وأمراض أخرى بنسبة 2.7%.

لا يمكن الجزم بأهمية زراعة القلب دون عمليات زراعة الأعضاء الأخرى، لكن تنبع أهميتها للعديد من الأسباب. إذ تُعد الملاذ الأخير للأشخاص الذين يعانون من قصور في وظائف القلب، وبعد فشل جميع العلاجات الأخرى، بالإضافة إلى ذلك فإن عمليات القلب تنطوي على مخاطر عديدة؛ مثل تطور اعتلال الأوعية التاجية والذي يحدث لمن 30% إلى 40% من متلقي عمليات زرع القلب في غضون 5 سنوات من الزرع، بالإضافة إلى مشاكل أخرى تواجه المرضى لكن يمكن للرصد الدقيق للمريض، والعلاج، والرعاية الطبية المنتظمة، الحد من هذه المخاطر أو المساعدة في إدارتها.