Reading Time: 4 minutes

رحلة حرب الإنسان ضد الفيروسات طويلة جداً طول عمر الإنسان، فقد حاربه بشتى الطرق من مضادات فيروسات، ولقاحات، استطاع فيها  أن يهزم فيروساً مثل فيروس شلل الأطفال، فاستأصله بنسبة 98% من العالم لكن ما زال الطريق طويلاً. فما هو تاريخ هذه الحرب بين الفيروس والإنسان، وما هي أخطر الفيروسات التي واجهها؟

1. فيروس «ماربوج» القادم من إفريقيا

اكتُشف فيروس ماربوج لأول مرة في عام 1967، عندما تعرض العاملين في أحد معامل ألمانيا للإصابة بسبب القرود القادمة من أوغندا. وأصيب حينها 31 شخص بالحمى النزيفية، ونتج عنها وفاة 7 أشخاص. وفي عام 2012 أعلنت وزارة الصحة الأوغندية عن إصابة 15 حالة مؤكدة، واحتمالية إصابة 8 حالات، بالإضافة إلى وفاة 15 حالة في عدة مقاطعات أوغندية.

يسبب هذا الفيروس ارتفاع درجة الحرارة، ونزيف، وقد يؤدي إلى حدوث صدمة، وفشل في أجهزة الجسم، والوفاة. على الرغم من أنه لا يوجد علاج مؤكد لهذا الفيروس إلا أن منظمة الصحة العالمية توصي بالعلاج بمنتجات الدم، والعلاج المناعي.

2. فيروس إيبولا

اكتُشف هذا الفيروس القاتل عام 1976، بالقرب من نهر «الإيبولا» في جمهورية الكونغو الديموقراطية. ومنه جاء اسم المرض نفسه. تشمل أعراض المرض: شعور مفاجيء بارتفاع درجة الحرارة، الصداع، الضعف العام، وشعور بتعب في العضلات. ثم تدخل الأعراض في طور أشد لتشمل القيء، والإسهال، والرعشة، والبراز الدموي، لتصل إلى اعتلال الكَبد، والكُلى. وقد اجتاحت الإيبولا غينيا عام 2014 وتسببت في وفاة 59 حالة. وفي 2015 اجتاحت دولة ليبيريا، وتتسببت في مقتل أكثر من 4 آلاف حالة.

بحسب منظمة الصحة العالمية، ينتقل فيروس الإيبولا من الحيوانات البّرية إلى الإنسان، تحديداً بواسطة خفافيش الفاكهة، والتي تُعتبر المضيف الطبيعي له. كما أنه ينتقل عن طريق السوائل االجسدية، أو الاختلاط بدماء شخص مصاب بالفيروس.

توصي منظمة الصحة العالمية بعدة نصائح للوقاية من الإصابة بالمرض: مثل عدم ملامسة الحيوانات إلا باستخدام قفاز، وعدم تناول لحومها النيئة. واستخدام العوازل الطبية، لمنع انتقال المرض جنسياً.

3. وباء الكَلب ليس بسيطاً

يُسبب وباء الكلب وفيات تقدر بالآلاف كل عام، خاصةً في إفريقيا وآسيا. وهو يصيب الجهاز العصبي المركزي، وينتقل للبشر إذا تعرضوا للعَضّ أو الخربشة من حيوان مسعور، خاصة الكلاب. ينتقل الفيروس تحديداً عن طريق لعاب الحيوان المصاب. يتعرض الشخص المصاب للموت إذا لم يتلق العلاج. علاج المصاب بعضة كلب هو عن طريق تناول جلوبيولين مناعي ضد داء الكلب (HRIG)، وهو الأجسام المضادة ضد فيروس الكلب، بالإضافة إلى مصل الكلب، ويُعطى لمن لم يتناولوا المصل في السابق.

4. نقص المناعة المكتسبة

تُقدّر منظمة الصحة العالمية أن هناك 75% فقط من المصابين بالإيدز يعلمون بإصابتهم، والباقي ليس لديه علم. اكتشف فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) عام 1980، وتسبب في إصابة ملايين الناس حول العالم، ووفاة نحو 32 مليون شخص منذ اكتشافه عام 1980.

يستهدف الجهاز المناعي للإنسان، ويعرضه للأمراض والعدوى. ينتقل عن طريق السوائل الجسدية من الأشخاص المصابة بالفيروس، مثل السائل المنوي، والدم، والإفرازات المهبلية. والإيدز هو المرحلة المتقدمة من الإصابة بفيروس «إتش آي في»، ولا يوجد علاج للإيدز يستأصله من جذوره، لكن هناك مضادات فيروسات فعالة، تساعد في السيطرة على المرض، ومنع انتقاله.

يقوم هذا الفيروس بمهاجمه خط دفاع الإنسان الطبيعي ضد الأمراض؛ وهو الجهاز المناعي. وإذا لم يتلق المريض العلاجات المقاومة، سيؤدي ذلك يتعرض لفقدان حياته، لكن يستغرق الأمر من 10- 15 عام للجهاز المناعي كي يتحطم تماماً.

فقد 770 ألف شخص حياتهم في عام 2018 بسبب فيروس نقص المناعة المكتسبة. وهناك عدة احتياطات من الواجب اتباعها للوقاية من الإيدز منها: استخدام العازل الطبي لمنع الأمراض المنقولة جنسياً، وعدم مشاركة استخدام (الحقن) بين أكثر من شخص.

5. الإنفلونزا

الإنفلونزا مرض شديد القابلية للعدوى، تسببت الإنفلونزا الإسبانية في عام 1915 في مقتل 40% من سكان العالم، أو ما يقدّر بـ 50 مليون شخص. وأصيب البشر  في عام 1997 بإنفلونزا «A H5N1» أو إنفلونزا الطيور، وهي عدوى فيروسية، تنتقل من طير إلى آخر، وأصابت 18 شخص، وأودت بحياة 6 أشخاص. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، عندما يصاب الناس بالفيروس؛ يكون معدل الوفيات 60% تقريباً.

ولكي تُكمل الإنفلونزا دورة حياتها يجب أن تطور نفسها في عدة مراحل لكي تحتل المضيف. فقد أثبتت الدراسات أن تطور فيروس الإنفلونزا A يتم من خلال الفيروس نفسه. تنقسم الإنفلونزا الموسمية إلى 4 أنواع: أ، ب، ج، د. يتراوح تأثير الإنفلونزا من متوسط إلى شديد، وتسبب أيضاً الموت. يعاني حوالي 3 – 5 مليون شخص أثناء الوباء السنوي للإنفلونزا، من الإعياء الشديد. وتحدث الوفيات في المجتمعات الصناعية غالباً، للأشخاص في أعمار 65 عاماً. كما تحدث الوفيات في الدول النامية للأطفال ممن هم أقل من 5 سنوات، على أثر عدوى في الجهاز التنفسي.

6. فيروس كورونا

الكورونا من الفيروسات التاجية، وهي مجموعة فيروسات شائعة تسبب عدوى في الجهاز التنفسي، اكتشفت لأول مرة في ستينيات القرن الماضي، لها 4 أنواع ليست خطيرة تسبب نزلات البرد الخفيفة. لكن هناك 3 أنواع شديدة الخطورة معروفة (سارس، ميرس، وكورونا نوفل الجديد) تؤدي إلى الوفاة.

تسبب فيروس سارس في عام 2003 إلى وفاة 774 شخص. وأدى فيروس «ميرس – MERS» الذي ظهر لأول مرة في مدينة جدة في السعودية؛ إلى وفاة 858 شخص في عام 2012. وفي 31 ديسمبر/ كانون الأول 2019؛ ظهر نوع جديد من فيروس كورونا «2019-nCoV» (كورونا نوفل) في مدينة ووهان الصينية، وانتقل إلى عدة دول مثل اليابان، وتايلاند، وكوريا الجنوبية. واقتربت الوفيات من 60 حالة في الصين، والإصابات من 2000 حالة.

وتنتقل الكورونا مثل الإنفلونزا العادية عن طريق رذاذ الفم، أو ملامسة يد المريض، والتواجد في أماكن مكتضة وضيقة. وحتى الآن لا يوجد علاج للفيروس الجديد، لكن هناك احتياطات من الواجب اتباعها لعدم الإصابة بهذا الفيروس، مثل تجنب مخالطة المرضى الذين تبدو عليهم أعراض البرد، والحرارة، وارتداء قناعات على الوجه في التجمعات.

كما توصي منظمة الصحة العالمية بعدة إجراءات وقائية مثل: الاهتمام بنظافة اليدين وغسلهما جيداً بعد كل استخدام، طهي اللحوم جيداً قبل تناولها، عدم الاقتراب قدر الإمكان من أي شخص مصاب تظهر عليه الأعراض مثل: السعال والعطس.

وختاماً، فإن رحلة الحرب على الفيروسات لم تنتهي بعد، لكن يتعلم الإنسان من كل معركة ليستفيد منها في المعركة المقبلة، وفي انتظار إيجاد لقاح لعلاج فيروس كورونا الجديد.