Image

ولكن مع ذلك، من غير المُرجّح أن تنتقل الأمراض المُعدية إليكم بسببها

Bread assortment فتاتان صغيرتان تلعبان ضمن حوض سباحة، دون أن تعلما شيئاً عن كمية الطفيليات المجهرية التي تُحيط بهما.
جوان سالامانكا/بيكسلز

عذراً منكم أعزاءنا القراء، ولكن اسمحوا لنا أن نبدأ مقالنا هذا بمعلومة مُقرفة: فهل تعلمون بأن كل طفل يسبح في حوض السباحة يُخلف وراءه حوالي 10 غرامات من البراز؟ وإذا كنتم تعتقدون بأن 10 غرامات هي كمية قليلة نوعاً ما، فتخيلوا وجود عشرات الأطفال سويةً في المسبح، وكمية الفضلات التي سوف يُخلّفونها وراءهم!

ولكن هل تذكرون متى كانت آخر مرة أصبتم فيها بعدوى إثر النزول إلى حوض السباحة؟ هل كان ذلك في الصيف الماضي؟ أو الصيف الذي قبله؟ وإذا كان الأطفال هم الأكثر عُرضة لابتلاع المياه في أثناء السباحة، فهل تذكرون بأنكم أصبتم بعدوى مماثلة في سنوات طفولتكم؟ لعل إجابتكم ستكون دائماً بالنفي. فحتى لو قضيتم معظم أوقاتكم وأنتم تسبحون في أحواض السباحة العامة، فمن غير المحتمل أن تُصابوا بعدوى خطيرة جراء البكتريا أو الطفيليات الموجودة في مياهها.

ولكي نكون أكثر وضوحاً، إن سبب عدم التقاطكم لعدوى لا يعود لكون أحواض السباحة نظيفة، فهي قذرة للغاية، وتعج بالفضلات البشرية من براز وبول وحتى الدم، كما إنها قد لا تحتوي على كميات كافية من المعقّمات أو المُطهّرات، وإنما السبب هو قوة الجهاز المناعي في جسم الإنسان. وقد أظهر استبيان قام به مجموعة من الباحثين بأن ما نسبته 17% من روّاد المسابح اعترفوا بتبوّلهم في مسبحٍ عام من قبل (ولعل النسبة أكبر من ذلك، لأن البعض لا يعترفون بفعلتهم تلك).

وفي الوقت ذاته، لا ندّعي بأنه لم تحدث إطلاقاً حالات عدوى بسبب أحواض السباحة العامة. فقد ذكرت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بأن عدد حالات تفشي العدوى بالبكتيريا التي يُطلق عليها اسم “خفيّة الأبواغ” قد تضاعفت من 16 جائحة في عام 2014 إلى 32 جائحة في عام 2016. وتُشكل العدوى بهذه البكتريا حوالي 50% من حالات العدوى المعدية المعوية الناجمة عن السباحة عموماً، و 80% من حالات العدوى الناجمة عن السباحة في الأحواض العامة (أي بعد استثناء الأنهار والبحيرات)، وذلك لأن خفية الأبواغ واحدة من أنواع البكتريا القليلة القادرة على مقاومة الكلورين الذي يُستخدم في تعقيم مياه أحواض السباحة. فبعد أن ينحل الكلورين في الماء يتفكك إلى مركبين كيميائيين، هما حامض الهيبوكلوروز و شوارد الهيبوكلوريت، يقوما بتدمير الجدران الخلوية للبكتريا. ولكن بكتريا خفية الأبواغ تمتلك جداراً خلوياً ثخيناً لا يسمح للكلورين بالنفوذ من خلاله، وبالتالي فهي تستطيع البقاء على قيد الحياة حتى وإن كانت مياه حوض السباحة مُعقمة بالكلورين بشكل جيد. وكل ما يحتاجه الأمر هو نزول طفل مصاب حديثاً بعدوى البكتريا خفية الأبواغ إلى حوض السباحة، وذلك وحده كفيل بنقل العدوى إلى جميع من يسبحون معه في الحوض.

بكتريا خفية الأبواغ، في عينة من براز بشري.
المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها / ويكي ميديا

وفي حال لم يحتوِ حوض السباحة على تراكيز كافية من المواد الكيميائية المُعقّمة، فسيُشجع ذلك العديد من الأنواع البكتيرية الأخرى على التكاثر ضمنه، مثل الزائفة (التي تُسبب اندفاعات جلدية مليئة بالقيح)، والفيلقيّة (التي تُسبب الحمى والسعال)، والشيغلية والإشريكية القولونية وطفيليات الجيارديا وفيروسات النورو (جميعها تُسبب الإسهال).

وتُشير تحريات واستقصاءات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن 80% من أحواض السباحة العامة توجد بها انتهاكات خطيرة للمعايير الصحية المنصوص عليها، وأن 12% من تلك الانتهاكات كفيلة بإغلاق المسبح بشكل فوري. كما تُشير الاستقصاءات إلى أن العديد من تلك الانتهاكات تتعلق بكمية المواد المُعقّمة المُستخدمة ضمن أحواض السباحة، وهي السبب الرئيسي لانتشار العدوى. وفضلاً عن أحواض السباحة، فإن مُنتجعات الاستجمام لا تقل سوءاً عنها، إذ تُشير إحصائيات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن 50% من تلك المنتجعات تنتهك المعايير الصحية المنصوص عليها، وأن 11% منها ينبغي إغلاقها فوراً. إن ذلك يدعو حقاً للاشمئزاز.

ولكن، إذا نظرنا للموضوع من زاوية أخرى، فسنرى أنه من بين 300 مليون زيارة لأحواض السباحة العامة في الولايات المتحدة الأميركية سنوياً، يُصاب 1400 شخص فقط بحالات عدوى من المياه التي يسبحون فيها، وهو ما يُشكل رقماً ضئيلاً نسبياً. والمفارقة تكمن في أن أعداد الأشخاص الذين يتوجهون إلى أقسام الطوارئ لعلاج حالات تضرر من مواد التعقيم المُستخدمة في أحواض السباحة (4600 شخص في عام 2008) تفوق أعداد الذين يُصابون بالعدوى البكتيرية التي يمكن لهذه المواد المُعقمة القضاء عليها. وإن العديد من الأطفال الذين يبتلعون بطريق الخطأ شيئاً من تلك المواد الكيميائية، أو يستنشقون أبخرتها بشكل زائد سوف ينتهي بهم المطاف في أقسام الطوارئ بالمستشفيات.

ولعل إحصائيات الغرق مُفزعة أكثر: فهي تُشير إلى تسجيل ما يقارب 3300 حالة غرق سنوياً، وأن نصف وفيات الغرق تحدث في أحواض السباحة، و20% من حالات الغرق تكون لأطفال.

من الممكن أن تكون أحواض السباحة مُثيرة للاشمئزاز، ولكن الجسم البشري يمتلك قدرة رائعة على مقاومة أشكال العدوى، إذ أنه يتعرض لعشرات الأنواع من البكتيريا يومياً وينجح في مقاومتها في معظم الأحيان، ولعل مياه أحواض السباحة تُشكل تحدياً بسيطاً للجسم البشري مُقارنة بغيره من التحديات.

بالمناسبة، هل سبق لأحد أن نصحك بعدم السباحة قبل أن تمضي ساعة على آخر وجبة تناولتها؟ ذلك محض هراء، فلا مانع أبداً من السباحة بعد تناول وجبة الطعام مباشرةً، ولكن تجنب تناول الطعام ضمن حوض السباحة.

error: Content is protected !!