Image

لطالما انتظرت النساء طويلاً حتى تلبي الشركات احتياجاتهن

Bread assortment يمكن لهذه الملابس أن تتحمل هذه الحركة، على فرض أن من ترتديها تتمتع بهذه المرونة مصدر الصورة: تقدمة من هايست

توقعت أن تكون هذه السراويل الضيقة (لباس داخلي نسائي شفاف يغطي الجسم من الوسط حتى الأسفل) – والتي يُزعَم أنها “مثالية” – إنجازاً هندسياً متطوراً. وعلى الرغم من أن المثالية أمر صعب التحقيق، إلا أنني أجلس على مكتبي، وأتأمل بجودة وروعة هذه السراويل من هايست، وأفكر في أنها ذات خواص مميزة للغاية. لقد أمضت الشركات المتخصصة بصناعة هذا النوع من الملابس سنوات طويلة وهي عاجزة عن تصنيع سراويل مريحة، وكأنها تواجه لغزاً عصياً على الحل. وهنا يجب أن نتساءل: ما هذا الحل الغامض؟

في الحقيقة، إن سراويل هايست هي أفضل سراويل حصلت عليها في حياتي، وربما تكون أفضل ملابس حصلت عليها بشكل عام، غير أنها لا تتميز بأية صفات جديدة أو غير مسبوقة فعلياً.

لحظة… سأتراجع عما قلته. فهناك أمر غير مسبوق يتعلق بهذه السراويل، ولكنني لا أقصد التقنية المستخدمة في تصنيعها، بل أقصد أنه ظهر أخيراً من تكلف عناء تحسينها بعد انتظار طويل، ببساطة.

لا تختلف قصة سراويل هايست عن قصة أي منتج آخر مخصص للنساء. وتبدأ القصة بأن المنتج سيء، ولهذا يتزايد تذمر من يستخدمنه حول عيوبه الكثيرة. ويبقى المنتج سيئاً، وأخيراً يدرك الرجال هذا الأمر، ومن ثم يتحسن المنتج أخيراً بعد أن يحصل على ما يكفي من التمويل والعناية.

كان تصميم السراويل الضيقة سيئاً منذ ظهورها، ولكن مستخدماتها كُنّ عاجزات عن تغيير هذا الأمر. ويعود تأسيس هايست، بشكل جزئي، إلى رجل أدرك أخيراً أن زوجته تعاني بسبب قطعة ملابس ضرورية ولكنها غير مريحة. ولا بد من أن أوجه له الشكر على هذا القرار. ولكن أين كانت كل هذه الإبداعات مختبئة؟

إن لم تكن ترتدي السراويل الضيقة، سأشرح لك ما هي بالضبط. وفي البداية، يجب أن نفرق بين هذه السراويل الداخلية وبين سراويل اليوغا الضيقة المخصصة للرياضة، وبين السراويل الضيقة العادية التي تُلبس خارج المنزل. حيث أن سراويل اليوغا والسراويل العادية مصنوعة من قماش سميك، وتم تصميمها حتى تُلبس لوحدها. أما السراويل الضيقة الداخلية فهي أكثر رقة ونعومة، لأنها صُممت حتى تُلبس كطبقة إضافية تحت الفستان أو التنورة. وبالتالي، تخيل أنك ستضطر يومياً، وأنت ترتدي ملابسك للذهاب إلى العمل، إلى أن تحشر ساقيك في أنبوبين طويلين من النايلون المعرض للتمزق والتشقق، ومن ثم ترفع خصر السروال المكون من شريط عريض ومرن حتى خصرك، حيث سيضغط على جسمك طوال النهار، أو ينفتل على نفسه نحو الأسفل، ويتسبب ببروزات دهنية صغيرة مهما كان وزنك. إضافة إلى هذا، فهذه السراويل تثير الحكاك بعض الشيء، خصوصاً في المنطقة الخلفية من الفخذين بعد الجلوس لفترات طويلة. هذه هي المعاناة التي رافقت جميع النساء اللاتي يرتدين التنورة ولعقود طويلة.

لطالما اعتدت أن أقول ضمن أحاديثي: “يبدو أن مشكلة هذه السراويل كان يجب أن تُحلّ منذ زمن”، ومن ثم كنت أتابع حياتي بشكل طبيعي، مُفترِضةً (وبكل غباء) أن هذه المشكلة غير قابلة للحل ببساطة، ربما هناك شيء ما يتعلق بتكوين هذه السراويل يدفعها باستمرار إلى الهبوط أو الضغط على الجسم بشكل مزعج.

إذا شاءت الصدف وجود كتل بيضاء ضخمة في منزلك، أصبح بإمكانك الآن أن تتوازني فيما بينها في وضعية كهذه وأنت ترتدين السراويل الضيقة.
مصدر الصورة: تقدمة من هايست

ولكن تبيّن لنا أن هذه المشكلة قابلة للحل على ما يبدو، ولا تحتاج إلا لمن يكلّف نفسه عناء هذا العمل.

هذه السراويل تكاد أن تكون سحرية. عندما جربتها لأول مرة، وقفت في منتصف الغرفة وأنأ أتمايل وأنحني بدون أن أصدق أن هذه السراويل لم تنفتل ولم تكن مؤلمة، وكأنها تعمل بتعويذة غريبة استمرت طوال النهار وأنا أتنقل في المكتب براحة تامة، لدرجة أنني كنت أحياناً أنسى أنني أرتديها.

ولهذا، اتصلت بشركة هايست لأسألها ما هو الشيء المميز في هذه السراويل، فكانت الإجابة: لا شيء.

تقول إيلي هاوارد، المديرة المجتمعية في هايست، في مقابلة مع بوبساي: “لقد شعر مؤسسو هايست أنه من السخف ألا تعكس المنتجات التي تستخدمها زوجاتهم نمط حياتهن، وبالتالي قرروا أن يغيروا هذا الأمر بأنفسهم”. تشرح هاوارد أن مؤسسي الشركة انجذبوا إلى هذا المجال بسبب نقص الابتكار فيه، وقرروا أن يستغلوا الفرصة ويتميزوا بصنع منتجات ترغب النساء باستخدامها فعلياً، وتكمل هاوارد قائلة: “لقد كان هناك تركيز كبير على محاولة فهم رغبات ومشاكل النساء فيما يتعلق بهذا النوع من الملابس”.

ليس هنالك شك بطبيعة الحال في إتقان الهندسة المستخدمة في تصميم وصنع هذه السراويل. حيث تعتمد هايست على آلة حياكة ثلاثية الأبعاد قادرة على تصنيع كامل القطعة بدون خطوط الخياطة المزعجة في الأمام والخلف (بدلاً من تصنيع عدة أجزاء وتجميعها بالخياطة). كما يقومون بلف خيوط النايلون حول كل ليف مرن أكثر من السراويل الأخرى بعشرة أضعاف حتى تصبح أكثر نعومة. أما شريط الخصر فهو مطوي إلى الأسفل كما في سراويل اليوغا، ما يمنعه من الانفتال نحو الأسفل ويسمح بالانحناء وتمطيط الجسم. جميع هذه الأفكار ممتازة بالنسبة للسراويل الداخلية الضيقة، لكنها ببساطة ليست بأفكار جديدة وثورية. حيث أن زيادة لفات النايلون يكافئ زيادة عدد الخيوط في الشراشف. وقد تكون الحياكة ثلاثية الأبعاد تقنية جديدة بعض الشيء، ولكن الكثير من الشركات الأخرى تعتمد عليها. كما أنه يوجد شركة واحدة على الأقل تصنع هذه السراويل كقطعة واحدة بدون خطوط خياطة، ويوجد عدة أنواع من هذه السراويل مزودة بشريط عريض للخصر. إضافة إلى هذا، فإن سراويل اليوغا مريحة التصميم منذ زمن، ولم يكن ينقص سوى تطبيق هذا التصميم على قطع أخرى من الملابس.

لا يجب أن نشعر بالإعجاب لتطبيق هذه الأفكار على السراويل الضيقة، بل يجب أن نشعر بالاستياء لأن هذا لم يحدث حتى الآن. ويبدو أن نمط التفكير هذا يسيطر على عالم المنتجات النسائية بشكل عام، حيث لا أحد من ذوي النفوذ يرى فيه قيمة حقيقية تستحق العناية.

لا تقتصر مشاكل المنتجات النسائية على الفشل في تحسين المنتجات الموجودة، بل تمتد إلى عدم النظر إلى النساء بشكل عام كسوق يحتاج إلى الكثير من الحلول. لنأخذ آلات تينس على سبيل المثال، وهي آلات توفر الراحة للعضلات المتشنجة عن طريق صدمات كهربائية خفيفة. وقد استُخدمت هذه الآلات لعقود طويلة من الزمن في المجال الطبي والرياضي، وذلك قبل أن يخطر على بال أحدهم فكرة تسويقها للنساء اللواتي يعانين من التشنجات العضلية شهرياً لمعظم حياتهن بسبب تكوينهن الجسدي.

لطالما كانت ريادة الأعمال مجالاً يسيطر عليه الرجال. وهذا يعني أن أغلب المشاكل التي تركز هذه الشركات عليها هي مشاكل تتعلق حصراً بالرجال، وفي أحسن الأحوال تتعلق بكلا الجنسين بدون تمييز. ومن المنطقي طبعاً أن حل المشكلة يتطلب معرفة وجودها أولاً، ولهذا بقيت المشاكل التي لا تتعلق بالرجال بدون حل، وذلك بسبب استبعاد الفئات الأخرى، بما في ذلك النساء، عن الحوارات المتعلقة بالشركات والإنتاج. وحتى في وقتنا الحالي، فإنه من الصعب على النساء الحصول على التمويل الاستثماري من رؤوس الأموال التي يسيطر عليها الرجال. وكمثال على هذا، اخترعت جانيكا ألفاريز مضخة لاستخراج وتعبئة حليب الأم أكثر جودة بكثير من الطرازات الموجودة حالياً في الأسواق، واضطرت أن تطلب من زوجها أن يحضر الاجتماعات مع رجال الأعمال لعرض الفكرة عليهم بدلاً منها، لأنها عندما كانت تقوم بذلك بنفسها، كانت تواجه تساؤلات حول قدرتها على إدارة شركة أثناء رعايتها لعائلتها، بل إن بعض المستثمرين قالوا لها حرفياً أن فكرة هذه المضخة كانت مقرفة. ولم يأبه أحد بأنها تحل مشكلة يعاني منها الكثير من العائلات، أي سوء تصميم مضخات حليب الأم. وعلى الرغم من أن ألفاريز لم تعتمد على تقنية متطورة للغاية، فإن الابتكار الحقيقي هو أنها كلفت نفسها عناء تصميم منتج يركز على حاجات المرأة بشكل أفضل.

يوجد الكثير من الشركات التي تدعي أنها أعادت ابتكار الأسرّة والأحذية بشكل جديد، وهي تعتمد بشكل أساسي على تسويق جيد لمنتجات لا تحتاج فعلياً لأي تحسين، غير أن المنتجات الموجهة للنساء قد تمثّل حالة استثنائية هنا. ووفقاً لهاوارد، تبيع هايست زوجاً واحداً من السراويل “في كل 16 ثانية”. ولم يفاجئني هذا، لأن شركة هايست أعادت ابتكار السراويل الضيقة فعلياً، وهو أمر كان يجب أن يحدث منذ زمن طويل.

error: Content is protected !!