Reading Time: 2 minutes

ربما لا يحدث كل يوم أن يُكتشَف نوعٌ جديد من الكائنات يبدو كالكيان الأسطوري (كُتُولو) – الذي أبدعَه خيال كاتب الرعب الشهير (هوارد فيليبس لافكرافت) – وقد تجسَّدَ في هيئةٍ سَمَكِيَّة، لكن يبدو أن هذا هو يوم حظنا! فقد أعلن باحثون بالمتحف الميداني للتاريخ الطبيعي بشيكاجو قبل أيام في دورية زُووتاكسا عن اكتشاف ستة أنواع – لا نوع واحد – من أسماك السِلَّور مَجَسِّية الخطم.

للأنواع الستة خُطُوم مُوَشَّاةٌ بالمَجَسَّات، لكن الغرابة لا تتوقف عند هذا الحد. فهذه السلورات تمتلك – على حد تصريح (ليزلي دي سوزا) خبيرة الأسماك بالمتحف الميداني والمشارِكة الرئيسية في البحث المنشور – “أشواكاً ناتئة تخرج من رؤوسها كالمخالب، لحماية أنفسها وصغارها، وأجساماً مغطاة بصفائح عظمية كالدروع. إنها تشبه المحاربين، أو الأبطال الخارقين في عالم الأسماك”.

تستوطن تلك الأسماك المناطق الرائقة سريعة التيارات من مياه نهريّ الأمازون وأورينوكو، وتمتلك ذكورها فقط هذه المجسات فوق خطومها، مما يُرجِّح أن لها دوراً في إثارة إعجاب ولفت أنظار الإناث؛ فمظهر المجسات للإناث تحت الماء – كما يطرح الباحثون – ربما يبدو شبيهاً بمنظر بيوض أسماك السلَّور، وهو ما يمكن أن يُوحي للأنثى بأن هذا الذكر أو ذاك يمتلك قدرة حقيقية على الاعتناء بصغاره في المستقبل.

وبالفعل فقد تم رصد بعض ذكور السلَّور مجسية الخطم غير مَرَّة وهي تدافع عن أوكارها ضد هجمات المُعتدين التي استهدفَت الصغار. بل كان هذا سبباً في إطلاق اسم أنسِستروس باتروناس، الذي يشير مقطعه اللاتيني الثاني إلى معنى الحماية، كما يعرف جميع مُحبِّي (هاري بوتر)!

وقد مَنح الباحثون للأنواع الأخرى المُكتشَفة أسماء ذات مغزى أيضاً: أنسِستروس سوداديس (التي تعلو صورتها هذا المقال) تظهر في مقطع اسمها الثاني الكلمة البرتغالية التي تعني “الغَمّ”، حيثُ اختارتها (دي سوزا) تعبيراً عن حنينها للوطن. بينما يشير اسم أنسِستروس يوتاجاي إلى أسطورة مَحَلِّية أمازونية عن اثنين من العُشَّاق لم يُحالفهما الحظ. أما أنسِستروس ليوني فقد حملَت اسم باحثٍ زميلٍ راحِل.

يلعب اختيار أسماء الأنواع حديثةِ الاكتشاف من المخلوقات دوراً محورياً في تعريف البشر بها، وجذب اهتمامهم وتعاطفهم إليها وإلى مَواطنها الطبيعية. وتُعَقِّب (دي سوزا) على عملية التسمية قائلةً: “يبدأ كل شيء بإحصاء عدد ما اكتُشف من الأنواع، ثم إطلاق الأسماء عليها. وبمجرد الانتهاء من الشِّق التصنيفي تبدأ دراسة السلوك والبيئة والتعرُّف على ما يلزم اتِّخاذه من التدابير الوقائية لحماية هذه الحياة البرية الرائعة”.