Reading Time: 3 minutes

تعتبر السناجب الطائرة حيوانات ثدية صغيرة ولطيفة لا يتجاوز وزن الواحد منها ربع الكيلوغرام. من جانب آخر، تبين العلماء أن ثلاثة سلالات من السناجب الطائرة التي تقطن أمريكا الشمالية -والتي تدعى سناجب العالم الجديد الطائرة- تتألق باللون الوردي المتوهج عندما نسلط عليها أشعة فوق بنفسجية. لكن الباحثين الذين اكتشفوا هذه الظاهرة لا زالوا لا يعلمون السبب الدقيق وراء حدوثها.

انطلق التحقيق في هذه المخلوقات الطائرة المتألقة باكتشاف وقع مصادفةً: حيث كان جوناثان مارتن، أستاذ مساعد في قسم الغابات بكلية نورثلاند بجامعة ويسكونسن، عائداً من أحد نزهاته ليلاً، وسلط ضوءاً فوق بنفسجي على سناجب طائرة سمعها تتحرك فوق جهاز مُغذيّ الطيور بمنزله. يستذكر جوناثان هذه الحادثة في رسالة إلكترونية بعثها إلينا كتب فيها “عندئذ رأيت ذلك البريق المتوهج من اللون الوردي. لقد كان منظراً جميلاً”. (يُذكر أن جوناثان كان مهتماً بموضوع التفلور (الذي يسبب التألق) في الطبيعة، ولم يكن قد مضى زمن طويل على مطالعته ورقة علمية عن الضفادع المتألقة).

أدى هذا الاكتشاف في نهاية المطاف إلى إجراء بحث رسمي علمي عن الظاهرة، أجرته آلي كوهلر، التي كانت طالبة جامعية في كلية نورثلاند في ذلك الوقت، أما الآن فهي طالبة ماجستير في جامعة إيه آند إم تكساس، تخصص الحياة البرية. استهلت آلي دراستها بتفحص عينات من السناجب الطائرة يحتفظ بها متحف العلوم بولاية مينيسوتا.

تستذكر آلي هذا الموضوع بقولها “تمكنت من الذهاب للمتحف سريعاً لأتفحص العينات التي يحتفظ بها، ووجدت كل عينة من السناجب الطائرة كانت تتألق بالفعل باللون الوردي المتوهج عندما نسلط عليها أشعة فوق بنفسجية”. فحص الباحثون أيضاً السناجب الطائرة في المتحف الميداني بشيكاغو، ووجدوا نفس النتيجة. وفق التصنيف العلمي، لا تعد السناجب الطائرة (وهي في الحقيقة تحلّق منزلقة في الهواء لكن لا تطير فعلياً)، نوعاً حيوانياً واحداً بل ثلاثة، تندرج جميعها تحت جنس الغلوكوميس (Glaucomys)، وهي كائنات تنشط ليلاً وفي أوقات الفجر والغسق، مما يجعلها حيوانات “ليلية شفقية”، وفق بحث علمي نُشر في مجلة علوم الثدييات (Journal of Mammalogy ) كشف عن النتائج التي خلص إليها أولئك العلماء.

قام الباحثون أيضاً بتفحص السناجب العادية التي تنشط خلال النهار، مثل نوع (Sciurus carolinensis)، المعروف باسم السنجاب الشرقي الرمادي. واكتشفوا أن هذه القوارض لا تتألق عندما نسلط عليها أشعة فوق بنفسجية.

أما لدى السناجب الطائرة، فإن تأثير التألق يكون أقوى عندما نسلّط الأشعة فوق البنفسجية على الجانب السفلي من هذه المخلوقات. فكّر الباحثون في بعض الأسباب التي قد تؤدي إلى هذا التألق على أجسادها. ومن بين فرضياتهم: أن سبب هذا التألق هو مساعدة السناجب الطائرة على التواصل مع بعضها البعض بطريقة ما، أو تجنب المفترسين، أو قد تكون طريقة تمييز جيدة عندما تكتسي الأرضُ لحافاً من الثلوج.

وبمناسبة ذكر التألق الذي نعني به هنا بشكل أدقّ “التفلور”، فهي ظاهرة تحدث عندما تُرسِل مادة ما أشعةً ذات موجات أطول بعد أن تتلقى أشعة ذات موجات أقصر؛ في حالتنا هذه تصطدم الأشعة فوق البنفسجية بالسناجب لتنعكس عنها كلون وردي متوهج يستطيع البشر رؤيته. لا يقتصر الأمر على السناجب فحسب، بل نجد هذه الظاهرة أيضاً لدى كائنات حية أخرى مثل بعض أنواع الببغاوات.

بغية التقاط صور فوتوغرافية لها، قام الباحثون بتسليط مصباح يطلق أشعة فوق بنفسجية عليها، والتقطوا الصور باستخدام آلة تصوير من نوع كانون EOS 50D. اضطر الباحثون أيضاً إلى إضافة فلتر اللون الأصفر لآلة التصوير لامتصاص خلفية الأمواج الزرقاء من طيف الضوء التي تنبع من مصباح الأشعة فوق البنفسجية، وذلك لجعل اللون المتألق أكثر بروزاً للعيان، وواضحاً للعين البشرية.

تقول كوهلر بأن الدراسة بينت أن عدسات عيون السناجب الطائرة تسمح بمرور الأشعة فوق البنفسجية عبرها، إلا أنه لا يزال من غير الواضح لدينا ما إن كانت السناجب تراها أم لا. وتضيف “أما السؤال الحقيقي فهو هل تعالج أدمغتها هذه المعلومة أم لا؟”.

شاهد المزيد من الصور أدناه.

 

تتألق الجوانب السفلية للسناجب الطائرة باللون الوردي المتوهج عندما نسلط عليها الأشعة فوق البنفسجية.

تتألق الجوانب السفلية للسناجب الطائرة باللون الوردي المتوهج عندما نسلط عليها الأشعة فوق البنفسجية.

تتألق الجوانب السفلية للسناجب الطائرة باللون الوردي المتوهج عندما نسلط عليها الأشعة فوق البنفسجية.

باولا سبايث أنيش، إحدى الباحثات المشاركات في الدراسة المنشورة حديثاً، المتحف الميداني للتاريخ الطبيعي، شيكاغو.