Image

لأول مرة ينجح العلماء في التلاعب بجينات أجنة الزواحف!

Bread assortment إن أفلَتَت هذه السحلية-الشبح بأعجوبة من أعيُن المُفترسات فلن ترحمها أشعة الشمس! حقوق الصورة: هانا شريفر وأشلي راسيس

لأول مرة في تاريخ علم وراثة الزواحف، نجح علماءٌ في تعديل جنين سحلية باستخدام تقنية التكرارات العنقودية المتناوبة منتظمة التباعد (المعروفة باختصارها: كريسبر CRISPR)، وهي التقنية التي استخدمها العلماء من قبل مع أسماك وطيور وبرمائيات وثدييات، لكنها المرة الأولى التي تظهر فيها ذوات الحراشف – من السحالي والثعابين – في الصورة.

يرجع سبب تأخر رتبة الحرشفيات عن اللحاق بركب تجارب التعديل الوراثي إلى خصوصية عملية التكاثر الجنسي لديها. تعتمد تقنية “كريسبر” في عملها على مزيج من سلاسل حمض الدنا المتخصصة وبعض الإنزيمات التي تقطع الدنا عند مواضع بعينها، ويُحقَن المزيج في بيضة مُخَصَّبة. لكن إناث الحرشفيات تقوم بتخزين المَنِيّ داخل أجسادها لفترات طويلة، ثم يتم تخليق قشور هشّة حول الأجنَّة بمجرد حدوث التخصيب، مما يُصعِّب على الباحثين مهمة معرفة التوقيت الأنسب لحقن مزيج التعديل الجيني.

وهكذا لجأ علماءٌ بجامعة جورجيا إلى خلايا بيضية غير ناضجة  لإناث سحالي الأنول، وهو ضرب من السحالي يستوطن جُزُر الكاريبي. عمد العلماء إلى إجراء جراحات كاملة، بطاولة عمليات وتخدير وكل شيء! جراحات دقيقة وصلوا فيها إلى مبايض إناث الأنول وحقنوا خلاياها البيضية بمزيج التعديل الجيني بمنتهى الحرص. وقد جاء في مسودة الدراسة المنشورة على موقع “bioRxiv” أن الجين المسئول عن تكوين صبغات جلد السحلية كان واحداً من الجينات المُستهدف تعديلها، سعياً للحصول على وسيلة سهلة وواضحة تُمكِّن فريق البحث على الفور من الحكم على تجربة التعديل الوراثي بالنجاح أو بالفشل.

كم سحلية ترى في الصورة؟ انظر مجدداً!
حقوق الصورة: هانا شريفر وأشلي راسيس

 

بعد إجراء الجراحة، وبعد التزاوج، بدأت إناث سحالي الأنول في وضع البيوض المُخصَّبة المُعدَّلة وراثياً بتقنية “كريسبر”، وخرجَت إلى العالم صغار سحالي خلَت جلودها تماماً من الصبغات، فظهرت – كما ترون في الصورة أعلاه – بلون وردي شاحب، اللون الذي أعلن عن نجاح التجربة وولادة جيل “كريسبر” الأول من السحالي الأشباح.

جاء في تقرير “جون كوين” المنشور في دورية ساينس أن “طوني جامبل” عالِم الأحياء المتخصص في الأبراص وَصَفَ هذا النجاح بأنه “سيغير تماماً من قواعد اللعبة”. فقد قدَّمَت هذه التجربة للباحثين نموذجاً ناجحاً لكيفية التلاعب بجينات السحالي والثعابين دون الحاجة إلى انتظار تخصيب أجنَّتها.

أما “دوجلاس مينكي” – الباحث المشارك في الدراسة – فقد قال في تغريدة له: “نستطيع الآن أخيراً استكشاف ثراء هذا العالَم الخفي لجينات الزواحف، ووظائف كُلٍّ منها”.

error: Content is protected !!