Image

بدا منظر السحب خلّاباً، إلا أن الهدف منها كان علمياً بحتاً!

Bread assortment السُحب الغازية التي ظهرت في سماء النرويج الصورة: ناسا

لابد وأنك قد سمعت أو قرأت عن ظاهرة أضواء الشمال أو ما يُدعى بالشفق القطبي “aurora”، والتي تظهر تحديداً في مناطق الدول الاسكندنافية بعد غروب الشمس، حيث يصطبغ الأفق بأشكالٍ وألوانٍ زاهية خلّابة المنظر، ناتجة عن تفاعل عناصر الغلاف الجوي مع الرياح الشمسية، مما يؤدي لتأينها وإصدارها هذه الألوان والأشكال الجميلة.

ومؤخراً، فوجئ السكان المحليون في النرويج في الخامس من نيسان/أبريل لأول مرة بظهور سحبٍ غريبة الشكل بألوان زاهية زرقاء داكنة وفاتحة على خلفية لون الشفق القطبي الأخضر المُعتاد لمدة نصف ساعة. ظن الكثيرون أنها دلالةٌ على زائرين من الفضاء، إلا أنه تبين فيما بعد أن تلك الأشكال الغريبة التي ظهرت في الأفق لم تكن سوى آثار تجربةٍ جديدة تقوم بها وكالة ناسا. فقد قامت ناسا بإطلاق صاروخ تجريبي يُدعى “آزور”، نشرت من خلاله كواشف غازية بهدف جمع بياناتٍ لمساعدة العلماء على دراسة آلية تأثير تلك العوامل- والتي تؤدي في أحد تجلياتها إلى ظهور أضواء الشفق القطبي- على الغلاف الجوي للأرض.

في الظروف العادية، يُعزى ظهور ألوان الشفق القطبي تحديداً إلى الاصطدام القوي ما بين الجزيئات النشطة المحمولة (الأيونات) في الإشعاع الشمسي (تُدعى بالرياح الشمسية أيضاً)، وجزيئات الغاز في الغلاف الجوي للأرض، مما يؤدي لإثارتها (تأينها) وإصدار الأضواء بهذا الشكل الجميل، وكلّ لون ينتج عن التفاعل مع غازٍ معين. فمثلاً، يُنتج التفاعل مع غاز الأكسجين اللونين الأصفر والأخضر القطبيين، بينما التفاعل مع غاز النيتروجين يصدر اللونين الأزرق أو الأرجواني.

يتخوّف العلماء قليلاً بشأن تأثير الرياح الشمسية عند تفاعلها مع الغلاف الجوي على عمل بعض الأقمار الصناعية التي تقدّم خدمات الملاحة وأنظمة تحديد المواقع والاتصالات وغيرها، لذلك يسعون لمعرفة تفاصيل أكثر قدر المُستطاع لفهم آلية حدوث هذه التفاعلات في تلك المنطقة من الغلاف الجوي، وذلك لضمان عدم انقطاع تلك الخدمات التقنية مُطلقاً في المستقبل.

وقد أوضحت ناسا أن تلك التجربة “آزور” وسلسلةٌ من سبع مهام أخرى ستجري خلال العامين القادمين، تأتي في إطار مبادرةٍ أُطلق عليها اسم” التحدي الكبير”، حيث ستقوم بنشر عبواتٍ من الغاز في الغلاف الجوي العلوي للأرض (طبقة الأيونوسفير)، كما يظهر في الفيديو الذي يعرض التجربة الأولى أعلاه تماماً.

تتسبب تلك الغازات – وهي غازات غير ضارة تشمل ثلاثي ميثيل الألمنيوم ومزيج من الباريوم والسنتريوم- التي ستنثرها ناسا في السماء بتشكّل غيومٍ وأشكالٍ ملونة -على غرار الألعاب النارية- يسهل تتبع حركتها ورؤيتها بالعين المجردة من على سطح الأرض، ويمكن تمييزها عن باقي ألوان الشفق القطبي، وبالتالي تقدم للعلماء رؤيةً أوضح حول كيفية تدفق الرياح الشمسية في الفضاء القريب من الأرض.

ستقوم المهمات بسبر الغلاف الجوي في المنطقة القريبة من القطب الشمالي تحديداً، لأن الرياح الشمسية يمكن أن تنفذ عميقاً في تلك المنطقة دوناً عن غيرها، نظراً لأن الحقل المغناطيسي الذي يحمي الأرض من تلك الرياح يكون في أقل مستوياته، وبالتالي تنشأ تلك الألوان والأشكال البديعة في الغلاف الجوي للأرض.

وكما أشرنا سابقاً، فإن مهمة “آزور” تركّز على الطبقة المشحونة من الغلاف الجوي” الأيونوسفير” والواقعة بين ارتفاعي 46 وَ 621 ميلاً عن سطح الأرض، حيث سيساعد “آزور” العلماء على تكوين فهمٍ أفضل لحركة الرياح الشمسية من خلال رصد ونمذجة حركة السحب الغازية الملونة من الأرض.

error: Content is protected !!