Image

ما يزال هناك المزيد لكي نستكشفه بعد بلوتو

Bread assortment على بعد 6.6 مليار كيلو متر من الأرض تقريباً، مر "2014 MU69" (جسم ضمن حزام كايبر) بسرعة من أمام نجم مجهول (في مركز الصورة المتحركة). هذه الحركة، التي التقطتها تلسكوبات متنقلة في الأرجنتين، ستساعد على معايرة التحليق المنخفض للمسبار الفضائي "نيو هورايزونز" في العام 2019.
ناسا/ مختبر الفيزياء التطبيقية في جامعة جونز هوبكينز/ مؤسسة البحث الجنوبية الغربية

في محاولة تحمل قدراً هائلاً من التعاون والحماسة بدا وكأنه تم التخطيط لها في 16 يوليو (الذي صادف أنه يوم أحد)، تم إظلام بعض الشوارع بالقرب من مدينة كومودورو ريفادافيا الأرجنتينية.

تم تعتيم أعمدة الشوارع، وإغلاق أحد الطرق الرئيسية السريعة لمدة ساعتين لمنع ضوء المصابيح الأمامية الساطع من إعاقة الرؤية عند 24 تلسكوباً محمولاً كلها موجهة نحو نجم بعيد مجهول. واقتيدت شاحنات شبه مقطورة إلى مواقع بعيدة لتساعد على حماية التلسكوبات (والفلكيين العاملين عليها) من رياح الشتاء العاتية في باتاجونيا.

بعد ذلك، قام 60 باحثاً بانتظار أن “يرمش” النجم. فقد كانوا يترقبون أن تحين بضعة أجزاء الثانية التي يستغرقها المرور الخاطف المحتمل لجسم بعيد في نظامنا الشمسي من أمام النجم، وهي فرصة ستمنحنا أقرب وأفضل نظرة إلى الهدف التالي لمركبة ناسا الفضائية “نيو هورايزونز”، التي لا تزال تندفع مسرعةً عبر النظام الشمسي الخارجي بعد تحليقها التاريخي في أجواء بلوتو قبل عامين.

“2014 MU69” هو جسم تقليدي بارد يقبع على مسافة أبعد من بلوتو بحوالي 1.6 مليار كيلومتر. إنه جسم يعتقد الباحثون أنه موجود منذ الأيام الأولى للنظام الشمسي. لا نعلم الكثير عنه، ولا حتى حجمه أو شكله. ولكننا نعرف مساره في الواقع بفضل القياسات التي تم جمعها بواسطة هابل.

المحاولة التي تمت في ذلك اليوم كانت الأخيرة من بين ثلاث عمليات رصد جرت في شهر يونيو الماضي، وفي وقت سابق في يوليو الحالي، في محاولة من الفلكيين للحصول على رؤية أفضل للجسم قبل أن تبدأ “نيو هورايزونز” تحليقها بالقرب منه في يوم رأس السنة الميلادية 2019.

عبر مراقبة “2014 MU69” وهو يمر أمام مصدر ضوئي مثل النجم (وهي عملية تعرف باسم الاحتجاب) يمكن للباحثين الحصول على المزيد من المعلومات عن مدى حجم الجسم، وإذا ما كان هناك أي حطام حوله (مثل حلقات أو أقمار) قد يتسبب بمشاكل لنيو هورايزونز.

أسفرت المحاولتان الأوليتان عن بعض المعلومات، ولكنهما لم تقتنصا بدقة مرور “2014 MU69” مباشرة أمام أحد النجوم.

كانت المحاولة الأخيرة أكثر حظاً، حيث كانت عالمة نيو هورايزونز “أماندا زانجاري” أول من لاحظ أن التلسكوب الذي كانت تعمل عليه، قد التقط المعلومات اللازمة. وفي النهاية، نجح خمسة من بين 24 تلسكوباً تم نشرها بالتقاط MU69 أثناء العبور، وهو خبر عظيم بالنسبة للعلماء.

يقول أليكس باركر، أحد فلكيي ناسا العاملين على المشروع، والذي كان أيضاً ضمن الفريق الذي اكتشف MU69: “إذا كان لديك عملية قياس واحدة للظل، فيمكنك عندها قياس الحد الأدنى لحجم الجسم فقط”.

ويضيف باركر: “وإذا كان لديك أكثر من عملية واحدة، عندها يمكنك أن تبدأ حقاً بتحديد الحجم الفعلي للجسم، لأن بإمكانك البدء عندها باستنتاج شكله. ولكن مع 5 منها، يمكنك أن تقوم بعمل جيد بالفعل”.

يقول باركر؛ إنه في حين أن العملية ستستغرق بعض الوقت، إلا أن المعلومات الجديدة يمكنها أن تساعد الفريق على معرفة كيفية معايرة أداوت “نيو هورايزونز” من أجل التحليق القريب.

إن معرفة ما إذا كان الجسم كبيراً ومظلماً، أو صغيراً وساطعاً، أو بعض الصفات المركبة الأخرى، يمكنه أن يساعد الفريق على تحديد ما إذا كان مطلوباً زيادة أو تخفيض تعريض الكاميرات على نيو هورايزونز، لتحسين الفرص التي ستتاح لنا للحصول على الصور والبيانات من أبعد جسم على الإطلاق تم استكشافه من قبل التكنولوجيا البشرية.

يقول باركر: “إنها حقاً المرة الأولى التي نرى فيها حجم الجسم الذي نحن بصدد إرسال نيو هورايزونز  إليه”. لم يكن باركر في آخر مهمة أرسلت إلى الأرجنتين، ولكنه شارك في إحدى المحاولات السابقة هذا العام.

وقد كان أيضاً أحد أفراد المجموعة التي تستطلع المواقع المناسبة لتركيب التلسكوبات. يقول باركر: “كان علينا أن نقصد منازل المزارعين ونقول “مرحباً”، نحن هنا من قِبل ناسا، ونتساءل عن إمكانية تركيب تلسكوبات في مرعاك الخلفي؟ كان رد الناس في كثير من الأحيان: يبدو الأمر رائعاً، بالتأكيد، سوف نساعدكم!”.

لمعرفة أي الحقول هي المناسبة، كان على الفلكيين أن يطوروا طرقاً جديدة تماماً لجمع البيانات الواردة من هابل، مع قائمة مفصلة بشكل رائع من النجوم.

وهذا ما مكنهم من التنبؤ بالمكان الذي سيسقط فيه ظل الجسم على سطح الأرض في وقت معين. ويبدو أن حقيقة نجاح هذه العملية تبدو مثيرة بشكل مذهل لكل من يعمل على مشروع “نيو هورايزونز”، لأنها تمنحهم مزيداً من الثقة في قياساتهم، وهم يواصلون بتكثيف الخطط الخاصة بالتحليق عام 2019.

يقول باركر: “إنه نوع من العمل مع شيء لا يمكن رؤيته. فنحن نحلّق باتجاه هذا الجسم الذي يستغرق دورانه حول الشمس مئات السنين، لم نكتشفه حتى العام 2014، وهو أخفت جسم قمنا بتتبعه على الإطلاق منذ أكثر من عام بشتى أنواع منشآت الرصد الفلكي، ونحن نحاول إرسال مركبة فضائية إليه”.

ويضيف: “نحن نقوم بهذا التحليق بسرعة فائقة، لذلك فإن كل شيء يعتمد على الإتقان والدقة إلى أبعد حد في نمذجتنا له ومعرفة موقعه”.

error: Content is protected !!