Image

انطلاق مختبر الذرة الباردة مؤخراً

Bread assortment تخيل فني لمختبر الذرة الباردة أثناء العمل.
مصدر الصورة: ناسا/ مختبر الدفع النفاث

خارج حدود كوكبنا، يحمل سديم بوميرانج الرقم القياسي لأخفض درجة حرارة في الكون المعروف، وهو عبارة عن غيمة باردة من الغبار والغازات بحرارة تساوي 1 كلفن، أو 272.15 درجة مئوية تحت الصفر. أما هنا على الأرض، فقد تمكن الفيزيائيون من كسر هذا الرقم. ففي 2003، تمكنوا من تبريد غاز إلى درجة لا تتجاوز 500 بيكو كلفن، أو 273.1499999994 درجة مئوية تحت الصفر.

تهدف تجربة مقبلة تحمل اسم مختبر الذرة الباردة (اختصاراً كال CAL)، أطلقت حديثاً إلى محطة الفضاء الدولية في 21 مايو على متن المركبة الفضائية سيجنوس، إلى تبريد الغاز إلى حرارة أخفض من السابق، والإبقاء عليها لفترة أطول بكثير مما يمكن تحقيقه على الأرض. يأمل الباحثون بأنه ما أن يتم تركيب التجربة على المحطة بنجاح، فسوف تقوم بتبريد غيوم غازية إلى حرارة مذهلة تبلغ 0.0000000001 كلفن (100 بيكو كلفن)، أي حوالي 273.149999998999 درجة مئوية تحت الصفر، وهي حرارة لم يصل إليها العلماء من قبل إلا في نويات ذرات الروديوم في عام 2000. وللمقارنة، نورد هنا أن حرارة الفضاء الخارجي هي 270.566 درجة مئوية تحت الصفر، أي أن الحرارة داخل هذا الصندوق أخفض مما هي في الفضاء البعيد.

غير أن مختبر الذرة الباردة لم يُبنَ لتحطيم الأرقام القياسية، بل لدراسة تكاثفات بوز-أينشتاين، أو غيوم الذرات التي تم تبريدها إلى درجة قريبة من الصفر المطلق، أو 273.15 درجة مئوية تحت الصفر. توقع ساتييندرا ناث بوز وألبرت أينشتاين هذه التكاثفات في أوائل القرن العشرين، ولكن لم يتم إثبات وجود هذه الحالة من المادة حتى 1995، وهو اكتشاف حاز على جائزة نوبل في 2001.

سيقوم العلماء بتشكيل تكاثفات بوز- أينشتاين في كال بإبطاء الذرات حتى تصبح ساكنة تقريباً، وعندها تبدأ بالتصرف كأمواج بدلاً من جسيمات، وهو سلوك أقرب إلى الفيزياء الكمومية منه إلى الفيزياء التقليدية. وهو سبب اهتمام العلماء الذين يدرسون الميكانيك الكمومي بهذه التكاثفات. ولكن على الأرض، لم يتمكن العلماء من الإبقاء عليها أكثر من جزء من الثانية قبل أن تتسبب الجاذبية بسحب الغاز نحو الأسفل وإفساده. أما في ظروف الجاذبية شبه المعدومة على متن محطة الفضاء الدولية، يأمل العلماء بالحفاظ على التكاثفات لفترة مريحة قد تصل إلى 10 ثوان.

سيتم إجراء التجربة عن بعد من قبل فيزيائيين على الأرض، لا رواد الفضاء على المحطة، وسيحصل الباحثون على حوالي 6.5 ساعات يومياً للعمل على التجربة. وحتى الآن، تلقت سبعة عروض تمويلاً من ناسا لإجراء عمل فيزيائي أساسي باستخدام مختبر الذرة الباردة. سيعمل المختبر على متن المحطة لمدة ثلاثة سنوات على الأقل، ويمكن تمديد فترة عمله لاحقاً اعتماداً على النتائج. وبما أن العمل سيقتصر فقط على أساسيات الفيزياء، فإن التطبيقات العملية للنتائج التي سيحصل عليها الباحثون من كال ما تزال مجهولة وفي المستقبل البعيد.

صاروخ أنتاريس يحمل المركبة الفضائية سيجنوس من شركة أوربيتال أي تي كي

كان من المفترض أن تنطلق التجربة في 2016، ومن ثم أُجلت حتى أغسطس 2017، وأخيراً أُطلقت إلى المدار هذا العام. وصلت كبسولة سيجنوس إلى المحطة في 24 مايو، وإضافة إلى كال، نقلت الكثير من التجارب العلمية الأخرى على متنها، بما في ذلك كاشف تسلسل الدنا والرنا، وبكتيريا إيكولاي التي ستستخدم لإنتاج الأيزوبوتان –وهو مركب يستخدم في الصناعة- وغيرها. أيضاً، كانت الكبسولة تحمل أداة السدسية، والتي كانت تستخدم لمساعدة الملاحين على إيجاد طريقهم في البحار. سيختبر رواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية إمكانية استخدام السدسية للملاحة في الفضاء، وهي مهارة هامة للبقاء في البعثات الأبعد من نظام الأرض والقمر في النظام الشمسي.

error: Content is protected !!