Image

لكن لماذا؟ الإجابة: لديها مشاكل في الذاكرة!

Bread assortment صورة ذاتية للعربة المتجولة كيوريوسيتي التقطت في 15 يونيو عام 2018.
مصدر الصورة: ناسا/ مختبر الدفع النفاث – معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا/ أنظمة مالين لعلوم الفضاء

كانت الأشهر القليلة الماضية عصيبة جداً على عربات ناسا المتجولة على سطح المريخ، فحتى الآن لا تُبدي أوبورتيونيتي أي استجابة للرسائل المتكررة التي ترسلها ناسا، وفي الأسبوع الأول من أكتوبر 2018، وفي محاولة منهم لتجديد ذاكرة كيوريوسيتي الضعيفة، قرر اختصاصيو البعثة أن عليهم تغيير “دماغها”.

ولنتطرَّق أولاً إلى بعض المعلومات الأساسية. تمتلك ناسا حالياً عربتين متجولتين عاملتين على سطح المريخ، وهما: أوبورتيونيتي التي هبطت في 2004، وكيوريوسيتي التي هبطت في 2012. وفي يونيو الماضي من هذا العام، أجبرت عاصفةٌ غباريةٌ هائلة العربة أوبورتيونيتي التي تعمل بالطاقة الشمسية على التوقف عن العمل. وعلى الرغم من انقشاع الغبار بعد ذلك ومواصلة ناسا لإصغائها بفارغ الصبر، إلا أن أوبورتيونيتي ما زالت صامتة.

ولكن في المقابل -وخلال معظم فترات الأشهر الثلاثة- كانت العربة المتجولة كيوريوسيتي -التي بحجم السيارة- تبلي حسناً، مستمدَّةً طاقتها من بطاريات نووية لم تفسدها سماء المريخ الملبدة بالغبار. بعد ذلك -وعلى مدار عطلة نهاية أحد الأسابيع في سبتمبر الماضي- لاحظ مهندسو البعثة على الأرض أن العربة المتجولة لم تكن ترسل البيانات العلمية التي كانت تجمعها على سطح الكوكب الأحمر إلى الأرض، بل كان وضعها مريباً للغاية.

وسرعان ما قاموا بإيقاف العمليات العلمية وحاولوا أن يعرفوا ماهية الخلل، ولكن مع ضآلة البيانات القادمة من سطح الكوكب، كان من الصعب إجراء تشخيص دقيق. لذا، فإنهم يجرون لها الآن جراحية افتراضية، يأمرون فيها العربة المتنقلة بالتحول من الحاسوب الذي تستخدمه (سايد-بي Side B) إلى الحاسوب الإضافي الذي تحمله على متنها (سايد-إيه Side-A)، ولو شبَّهنا العربة بالبشر، يمكننا القول إنهم يطلبون منها استبدال دماغها.

وإذا بدا الأمر مألوفاً لك، فلربما تتذكر الحادثة التي جرت مع كيوريوسيتي منذ 5 سنوات، فعندما هبطت كيوريوسيتي في 2011 على سطح المريخ، كانت تستخدم الحاسوب سايد-إيه، إلا أنها في 2013 واجهت مشكلة كبيرة في الذاكرة، مما كان يعرقل عمليات العربة باستمرار. حينئذ قامت ناسا بتحويل الروبوت إلى الحاسوب سايد-بي، محيلةً الحاسوب سايد-إيه إلى وضعية النسخ الاحتياطي، ثم حرصوا على أن مشاكل الذاكرة الخاصة بالحاسوب سايد-إيه قد تم عزلها وإصلاحها أثناء العملية تحسباً لأي شيء مماثل قد يواجهه الحاسوب سايد-بي.

والآن يجري العلماء عملية استبدال معاكسة بين الحاسوبين، إلا أنه من غير الواضح متى ستعود كيوريوسيتي إلى أعمالها الروتينية المعتادة التي تتضمن تصوير سطح الكوكب، والحفر في الصخور.

ويقول نائب مدير مشروع كيوريوسيتي “ستيفن لي” في بيان له: “في هذه المرحلة، نحن واثقون من أننا سنستعيد العمليات الكاملة، ولكن من السابق لأوانه الحديث عن موعد حدوث ذلك”، ويضيف: “لقد بدأنا تشغيل العربة بالاعتماد على الحاسوب سايد-إيه، ولكن الأمر قد يستغرق منا بعض الوقت حتى نفهم السبب الأساسي للمشكلة بشكل كامل، ومن ثم نبتكر الحلول الملائمة للذاكرة على الحاسوب سايد-بي”.

كما يقول لي موضحاً: “لقد أمضينا الأسبوع الأخير من نوفمبر في تفحُّص الحاسوب سايد-إيه وإعداده لعملية التبديل”. ويضيف: “من الممكن بالتأكيد تنفيذ عمليات البعثة على الحاسوب سايد-إيه إذا لزم الأمر فعلاً، ولكن خطتنا تقتضي العودة إلى سايد-بي حالما نتمكن من حل المشكلة؛ وذلك للاستفادة من حجم الذاكرة الكبير لديه”.

وعلى الرغم من أن كلاً من أوبورتيونيتي وكيوريوسيتي في حالة يرثى لها، إلا أنه ما يزال هناك أمل في أن يتعافى كل منهما في نهاية المطاف. كما أن هناك عربات متجولة في طريقها إلى الكوكب الأحمر، حيث من المقرَّر إطلاق كل من العربتين “مارس 2020” التابعة لناسا، وإكسومارس التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية في العام 2020.

error: Content is protected !!