Image

جريتا ثنبيرغ تدافع بحماس عن كوكب الأرض ومستقبل الشباب عليه.

Bread assortment جريتا ثينبرغ تخاطب قادة العالم حول التغير المناخي. حقوق الصورة: ماتياس نت | المنتدى الاقتصادي العالمي

كغيرها من أبناء جيلها، اشتهرت جريتا ثنبيرغ عن طريق مقطع فيديو لاقى رواجًا كبيرًا. لكن تلك النجاحات على شبكة الإنترنت لا تؤهل أصحابها للترشح لجائزة نوبل. فبينما حظي أقرانها بالشهرة عن مقاطعهم الكوميدية على يوتيوب أو شروحات الماكياج على إنستاغرام، اشتهرت جريتا صاحبة الستة عشر ربيعًا بسبب خطبة أدانت فيها قادة العالم لعدم استعدادهم للتصدي للتغير المناخي، وهي تقف أمامهم مباشرة.

جاءت تلك اللحظة التي استحقت المشاركة على نطاق واسع في خطبة ألقتها جريتا في يناير الماضي في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يقام في مدينة دافوس السويسرية. فأمام جين جودال وبونو وكريستيانا فيجرز من الأمم المتحدة، قالت الفتاة السويدية: “يقول البعض إننا جميعاً قد تسببنا في الأزمة المناخية، لكن هذا ليس صحيحًا. لأنه إذا كان أي شخص مدانًا، فلا أحد يستحق اللوم. لكن البعض يستحقون اللوم. بعض الأشخاص وبعض الشركات وبعض صناع القرارات على وجه الخصوص يعرفون بالضبط القيم الثمينة التي يضحون بها من أجل الاستمرار في مراكمة مبالغ مهولة من المال، وأعتقد أن الكثير منكم هنا اليوم ينتمون إلى تلك المجموعة من الأشخاص”.

كانت تلك الصراحة التامة هي ما دفعت بإحدى الجهات المؤهلة للترشيح إلى ترشيحها لجائزة نوبل للسلام. وإذا فازت، متغلبة على 304 أشخاص ومنظمات أخرى قيد الاعتبار حالياً، فستكون أصغر فائزة في تاريخ الجائزة. (حاملة ذلك اللقب حاليًا هي ملالا يوسفزاي، ذات السبعة عشر ربيعًا والناشطة في حقوق تعليم الفتيات). وإليكم كل ما تحتاجون معرفته عن المرشحة الجديدة:

ما الذي يعنيه ذلك الترشيح؟

جائزة نوبل ليست كالأوسكار، ومجرد الترشيح لها تكريم، لكن ذلك لا يعني أن لجنة الجائزة قد اختارت المرشح ضمن أهم المتنافسين. تأتي الترشيحات من القادة السياسيين والأكاديميين والفائزين السابقين وغيرهم ممن يستوفون معايير اللجنة للتأهل للترشيح. ولا يمكن أن يأتي الإعلان عن ترشيح شخص ما من لجنة جائزة نوبل. وفي هذه الحالة، من المرجح أن يكون صاحب الترشيح قد أخبر جريتا (أو أخبر الصحافة بشكل مباشر) ليساعد في رفع الوعي بتظاهرات عالمية نُظمت  الجمعة الماضية (سنتحدث عنها أدناه).

هل هذه حيلة من حيل العلاقات العامة؟ أجل. لكنها توضح أن أنشطة جريتا قد لفتت أنظار بعض الشخصيات النافذة.

حركة طلاب

طلاب يتظاهرون ضد التغير المناخي، وهذه الفتاة ذت الستة عشر ربيعًا على رأس الحركة.
حقوق الصورة: Deposit Photos

في عام 2018، توقفت جريتا عن الذهاب إلى المدرسة وبدلًا من ذلك أمضت أيامها خارج مبنى البرلمان في العاصمة السويدية ستوكهولم. في البداية، لم يكن معها سوى لافتاتها التي تفصح فيها عن نواياها، لكن الحركة نمت في النهاية وشملت شباباً من مختلف أنحاء العالم. ورغم انتشار الطلاب في أنحاء أوروبا والعالم، فقد توحدوا تحت اسم حركة #جمعة_المستقبل (#FridaysForFuture)، ونظموا أول تظاهرة عالمية في 15 مارس الماضي.

أثارت الحركة بعض الجدل، خصوصًا وهي تضم شباباً قصراً يتركون مدارسهم. لكن البعض يرون أنها ليست أخلاقية فحسب، بل منطقية كذلك بالنظر إلى الموقف الكارثي الذي يواجهونه. وكما كتب الفيلسوف روبرت ريد على موقع “ذا كونفرزيشن”، فحين يتعلق الأمر بالتغير المناخي، “يجب علينا كراشدين أن ندرك بتواضع أنه لم يعد لنا أن نخبر أطفالنا ما ينبغي عليهم فعله”.

وأضاف ريد: “السبب الأخير في أنه ينبغي علينا دعم هذه التظاهرات المدرسية هو أننا، عبر سكوتنا الذي أدى بالعالم الذي سيرثونه إلى هذا الموقف الصعب، قد تنازلنا عن حقنا الأخلاقي في فعل أي شيء آخر”.

ويوافقه الرأي فريدي أندريه أوفستجارد، وهو أحد السياسيين النرويجيين الذين رشحوا جريتا للجائزة في يناير الماضي. وجاء في حديث أوفستجارد إلى وكالة الأنباء الفرنسية: “لقد أطلقت جريتا ثنبيرغ حركة جماهيرية أراها مساهمة كبيرة نحو السلام”.

ماذا بعد

في العادة، لا يُفصح عن أسماء المرشحين لجائزة نوبل إلا بعد 50 عامًا. ولم تتم تسمية أحد آخر باستثناء جريتا، لكننا نعرف أن هناك مئات آخرين مرشحين للجائزة. سيُعلن عن الفائز في أكتوبر القادم، ويُمنح الجائزة في احتفال يقام في العاصمة النرويجية أوسلو في العاشر من ديسمبر.

أياً كان ما سيحدث، من الواضح أن جريتا ستواصل جهودها النبيلة. وقد صرحت في تغريدة قصيرة أنها “تشعر بالتكريم والامتنان لهذا الترشيح”، لكن أغلب ما تنشره على صفحاتها على شبكات التواصل الاجتماعي يركز على تظاهرات الجمعة التي تدعو إليها.

error: Content is protected !!